top of page

تفقهوا قبل أن َتسودوا

  • عمرو قيس
  • Oct 31, 2017
  • 2 min read


هي حكمة وقول مأثور لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، لم نع معناها جيداً فأصابنا ما أصابنا من تدهور وانحدار في كثير من المجالات.


فهي تشدد على أهمية التعمق في علم ومعرفة أي مجال قبل الاضطلاع بالعمل فيه، بغية التحقق أنك مؤهلاً له قبل أن تتصدر مشهده، وهو المعيار شبه الغائب في واقعنا اليومي الصادم في شتي التخصصات.


فقد تأقلمت مسامعنا على كثير من الألقاب التي تسبق أسماء العديد من الزوار الدائمين على شاشات التليفزيون بغرض التصدي لمواضيع هامة في مختلف مناحي الحياة بالتحليل والإفتاء بموجب هذه الألقاب. فلدينا الخبير الاستراتيجي في كل مجال حسب طلب معد البرنامج وموضوع الحلقة، والذي لا ندرى ماهية الجهة أو الخلفية العلمية التي تمنح هذا اللقب. ولدينا بالطبع لقب الفقيه، وهي درجة لا ندرى إن كانت أعلى أم أقل من الخبير الاستراتيجي وماهية صلاحياتها ومدى اختلافها أو تشابها مع لقب الخبير الاستراتيجي؟


أما "الدكتور" فكم الأشخاص غير الحاصلين حتى على درجة الماجستير يلقبون بالدكتور لزوم الوجاهة في الإعلام. والطريف أن من بينهم بعض الوزراء والمحافظين.


ونتيجة لما سبق، يصبح هؤلاء محل ثقة المواطن الذي َيتَّبِع آرائهم وفتاواهم بحسن نية دون أدنى تحقق من خلفيتهم العلمية والمهنية والثقافية أو حتى الأخلاقية.


وتمتد هذه الظاهرة الخطيرة لتشمل الكثير من المجالات والمهن، فلدينا خبراء صحة نفسية يمارسون عمل الأطباء النفسين بلا مؤهل واضح وخبراء تغذية بمؤهل الثانوية العامة ومهندسين ديكور خريجي لكلية الآداب أو حتى ربات بيوت سابقات وخبراء تسويق خريجي تربية رياضية. فتجد في كل المهن الكثير من الخبراء كما نقول بالعامية " واخدينها بالدراع".


أما عن العمل الذي يحتاج تقنيات فنية فحدث ولا حرج. والمثال الصارخ على ذلك هو كم الحرائق اليومية التي ُتخلف خسائر بشرية واقتصادية فادحة تحدث بسبب الماس الكهربائي الناتج عن قلة خبرة وتدريب فنيو الكهرباء وإهمالهم. إلا أننا لا زلنا لا نعرف بالضبط مؤهل من يعمل في هذه المهنة والجهة المنوط بها منح ترخيص مزاولتها وعلى أي أساس لوقف نزيف تلك الخسائر؟ ويسرى هذا التساؤل على كافة المهن الأخرى لضمان حصول صاحب أي مهنة على المؤهل المناسب والتدريب الكاف لمزاولتها بكفاءة، لتجنيب المجتمع مخاطر ممارستها من غير المؤهلين.


يأتي ما سبق في ظل انصراف النقابات عن الهدف الأساسي من وجودها، وهو العمل على الارتقاء بمستوى المهن المختلفة ومزاوليها إلى التركيز على توفير المصايف والسلع المعمرة لأعضائها وما الى ذلك من منافع لا تمت بصلة الى المهنة نفسها. بل والمحزن أن معيار نجاح أو فشل رؤساء النقابات وأعضاء مجالس إدارتها أصبح يقاس بقدرتهم على توفير تلك المنافع بدلاً من رفع المستوى العلمي والمهني لأعضائها والرقابة على أداؤهم بالشكل الذي يحافظ على تقاليد وأخلاقيات المهنة للارتقاء بسمعتها وسمعة المنتمين إليها. يجب أن ننتبه لعواقب تحول العشوائية من مناطق بعينها إلى أسلوب حياة.


تم نشر هذا المقال في 29/11/2015 أي قبل عامين من واقعة استضافة بائع سندوتشات من قبل بعض الفضائيات بصفته خبير استراتيجي في العلاقات المصرية الأمريكية.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page