8 مارس
- 1 day ago
- 2 min read

هو اليوم العالمي للمرأة الذي إحتفل العالم به هذا الأسبوع. هو ذاك اليوم المخصصليس فقط للإحتفاء بالمرأة، ولكن للتذكرة بأهمية توفير البيئة الصحية والمناخ المناسب لإزدهارها، الذي يؤدى بدوره الى إزدهار المجتمع. وذلك ليس من قبيل المجاملة، بل وفقا لما أثبتته دراسة مؤسسة "ماكنزى" الشهيرة التي قدرت الأثر الإقتصادي المتوقع حال تحقيق المساواة في الفرص الإقتصادية بين الرجل والمرأة في العالم ب 28 ترليون دولار كزيادة في الدخل السنوي العالمي. وهو ما يزيد عن قيمة إقتصاد أمريكا والصين مجتمعتين. أما عن مصر، فيمكن أن تحقق زيادة قدرها 71 مليار دولار في دخلها السنوي إذا ما تمكنت من تحسين وضع المرأة حتى لو بدرجة تضعها على قدم المساواة مع وضع المرأة في دول اقليمية وليس حتى عالميا. لذا، كنا نأمل في هذه المناسبة أن تخرج علينا الجهات المنوط بها تحسين أوضاع المرأة في مصر بتقرير يرصد ما تم إنجازه خلال عام مضى في هذا الشأن بشكل محدد وكمي. مع إلقاء الضوء على الخطط المستقبلية والمستهدف منها لكي تكون الأساس في محاسبة المسئولين عن هذه الجهات، خاصة وأن التحديات التي تواجه المرأة في مصر لا تحتمل التسويف وتتطلب المواجهة الصريحة والحاسمة دون أي مواربة. فوفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تبلغ مشكلة الأمية في مصر 21% بين الإناث ، بل قد تزيد في كثير من الأقاليم. أما عن زواج الأطفال من الإناث وهو ما يطلق عليه "زواج القاصرات"، فقد بلغ 25%، بل وتم رصد الكثير من الحالات لمن هن في سن 12 سنة!! أما ناهيك عن العنف الجسدي والتحرش، وحقوق الإرث، والمساواة في الحصول على فرص عمل على أساس الكفاءة وليس النوع. لذا، فعلى الرغم من تحسن بعض الأمور لم يكن مستغرباً أن يتراجع ترتيب مصر من المركز 135 ضمن 146 دولة شملتها دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي عام2024 إلى المركز 139 عام 2025. وهي الدراسة التي تعنى بتقييم أوضاع المرأة والتحديات التي تواجهها في كل دول العالم. و بهذا الترتيب تصبح مصر ضمن أسوأ عشر دول عالميا في أحوال المرأة, و تأتي أيضا في المركز الحادي عشر على مستوى 14 دولة يشملها اقليم الشرق الأوسط و شمال افريقيا.
وعلى الرغم من تلك المصاعب والتحديات التي تواجهها المرأة المصرية، فإنها لم تتوقف يوماً عن إبهارنا بتفوقها في كافة المجالات. ففي التعليم، تحتكر المرأة دوما المراكز الأولى في الثانوية العامة وفى الكليات المختلفة بمرحلة الدراسة الجامعية. ورياضياً، شهدنا أدائها المشرف في الدورات الأوليمبية والنتائج التي حققتها والتي فاقت نتائج الرجال. بالإضافة الى البطولات الرياضية الأخرى في مختلف الألعاب. وبالطبع، لا يقتصر هذا التفوق على هذين المجالين فقط، بل يمتد الى مجال الأعمال والثقافة والفن والعمل التطوعي وغيرها من المجالات. ولكي ننسب الفضل لأهله، يجب أن نشير الى أن الفضل في هذا التفوق المشار اليه يعود في المقام الأول إلى الكفاح المرير لمن تفوقن وأسرهن، مع محدودية إسهام المؤسسات المنوط بها دعم المرأة وتحسين أوضاعها. وهو الأمر الذي يجب أن يتغير عن طريق إعداد الخطط من قبل هذه المؤسسات وتحديد مستهدفاتها، ومحاسبة القائمين عليها. مما سيسهم في التغلب على التحديات السابق ذكرها وتنفيذها بدرجة عالية من الفاعلية والكفاءة بعيدا عن الإستعراض الإعلامي.
إن النهوض بأحوال المرأة المصرية بات مطلباً ملحاً، لكي لا يطل علينا 8 مارس من كل عام ليذكرنا رجالاً قبل النساء بأننا قد قبلنا بتلك الأوضاع للمرأة المصرية والتي وضعتها في المرتبة 139 عالميا بعد أن كانت تتربع على عرش العالم و تحكمنا منذ آلاف السنين أقوى وأجمل ملكات الأرض





Comments