الواقع المعزز
- Jan 1, 2018
- 2 min read

تستمر خطى التطور التكنلوجي في التسارع بشكل لم يعد فقط يعد بمستقبل مختلف تماماً بل يغير الواقع الذي نعيش فيه من وقع سرعته الكبيرة. فها هو الذكاء الاصطناعي الذي سلطنا الضوء عليه من قبل قد أصبح واقعاً يهدد 47% من حاملي الوظائف الحالية بالبطالة ليحل محلها و37% من الأجيال التي ولدت بعد عام 2000 (جيل الألفية) بفقد وظائفهم وإن كان يحمل معه في ذات الوقت الكثير والكثير من الفرص الواعدة لمن لديه القدرة على استيعاب تلك التكنلوجيا ومواكبتها.
وفي نفس السياق، نلقي الضوء اليوم على تكنلوجيا بدأت بالفعل في تطوير الكثير من الصناعات، بل وتطوير كيف نتعلم وكيف نتخذ القرارات ونصمم منتجاتنا ونقوم بالأبحاث الخاصة بها. إنها الـ "Augmented Reality" (AR) والتي أعتقد أنه من فرط سرعة تطورها لم يعطها المجمع اللغوي إسماً باللغة العربية بعد، لذا فقد قمت بالاستعانة بترجمة جوجل للوصول إلى هذا الاسم (الواقع المعزز) وهي التكنلوجيا التي تستطيع إضافة البيانات والصور الرقمية على الواقع الحقيقي الملموس. حيث أن العالم الحقيقي الذي نعيش فيه ثلاثي الأبعاد وأن كل المعلومات والصور التي نحصل عليها من خلال شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية تكون ثنائية الأبعاد فإن ذلك يحد من قدرتنا على تحقيق أفضل استخدام لهذه المعلومات.
وهنا يأتي دور تكنلوجيا الـ (AR) في ترجمة وتحويل تلك المعلومات والصور الثنائية الأبعاد إلى ثلاثية ودمجها في الواقع الحقيقي الذي نعيشه.
ولعل أبسط مثال لذلك أجهزة الـ(GPS) Global Positioning Systems والتي نستخدمها حالياً لمعرفة الاتجاهات، فبدلاً من أن نقرأها على شاشات الهواتف ونحاول تخيل الاتجاه على الطريق الذي نمشي فيه في الواقع، فإن (AR) ستمكننا من معرفة الاتجاه من زجاج السيارة وتوقيع الأسهم التي تشير الى الاتجاهات على الشارع نفسه في الواقع بدلاً من شاشات المحمول.
وكما ذكرت سلفاً فإن تطبيق هذه التكنلوجيا قد أصبح واقعاً نعيشه، فقد استطاعت القوات البحرية الأمريكية خفض وقت مراقبة الجودة في صناعة سفنها من 36 ساعة على 90 دقيقة فقط عن طريق تطبيق هذه التكنلوجيا، كما استطاعت شركة "بوينج" "Boeng" لتصنيع الطائرات تخفيض الوقت اللازم لتجميع الطائرات بنسبة 35% وتقليل الأخطاء بنسبة 90%.
وفي مجال الطب ساعدت تكنلوجيا (AR) على تسهيل تحديد أماكن الأوردة الدموية بنسبة 45% بمجرد رؤية سطح الجلد بالنظارات الذكية. وفي مجال صناعة السيارات، استعاضت شركة فورد بهذه التكنلوجيا عن تصنيع نماذج لسياراتها الجديدة والتي كانت تكلفها مبالغ طائلة والكثير من الوقت. وقامت شركة فولفو بالتعاون مع شركة مايكروسوفت بعمل معارض للسيارات تمكن عملائها من مشاهدة كل التفاصيل الخاصة بسياراتها وأجزائها دون الحاجة الى مساحات كبيرة للوجود الفعلي لتلك السيارات وأجزائها. كما يمكنك بمجرد النظر على سيارتك من الخارج بواسطة النظارات الذكية معرفة مستوى الوقود فيها والموعد المتوقع لتغيير بعض قطع الغيار فيها مثل السيور وتيل الفرامل مقدما. وقد امتدت تطبيقات هذه التكنلوجيا لتشمل شركات في كل المجالات مثل "G.E." و "DHL" و "Face Book" و "IKEA" وغيرها. ويتوقع أن تصل الاستثمارات في هذه التكنلوجيا أكثر من 60 مليار دولار قبل حلول عام 2020.
لا شك أن هذا التسارع الذي نشهده في مجال تكنلوجيا المعلومات يتطلب منا أن نعيد تعريف الأمية التي لم تعد قاصره على عدم الالمام بالقراءة والكتابة بل عدم الالمام بتلك التكنلوجيا التي باتت تغير واقعنا ومستقبلنا، وأن يصبح الالمام بها هو معيار نجاحنا في توطين التكنلوجيا في مصر بعيداً عن معيار قدراتنا على انشاء وتوطين مراكز الاتصال التي سيحل محلها الذكاء الاصطناعي قريباً جداً.
فلنعزز واقعنا إن أردنا تعزيز مستقبلنا.





Comments