top of page

الاقتصاد الفضائي

  • Jan 3
  • 2 min read

طالما ارتبطت كلمة "الفضاء" بأذهاننا لسنوات طويلة بأفلام الخيال العلمي، وبكل ما هو بعيد وغير متصل بواقعنا وحياتنا اليومية على الأرض. ذلك على الرغم من أننا ندين لهذا الفضاء بالكثير من الفضل على مدار الساعة كلما استخدمنا العديد من التطبيقات على هاتفنا المحمول وكلما استخدمنا أي من ماكينات الصراف الآلي. ناهيك عن النواحي الأخرى الأكثر أهمية مثل خدمات الاتصالات والإنترنت، خصوصا بالاماكن النائية التي يتعذر الوصول إليها بالشبكات الأرضية والزراعة عن طريق تحديد المحاصيل المناسبة للأجواء المناخية المختلفة ومدى توافر مصادر المياه المناسبة لها.  علاوة على التحذير من كافة الكوارث الطبيعية، وإدارتها في حال وقوعها، ومراقبة التلوث البيئي، وكذلك الأغراض الأمنية والعسكرية، وغيرها من المجالات الحيوية في حياتنا. وبالطبع جد على ذلك كله مؤخرا فكرة إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء، وذلك توفيرا للطاقة الهائلة التي يستهلكها على الأرض. وهي الفكرة التي رصدت لها بالفعل تريليونات الدولارات من قبل شركات مثل “Google” و “Space X” و “Open AI” و “Nvidia” وغيرها.

ولعل ما سبق يعد مبررا منطقيا لوصول قيمة الاقتصاد الفضائي حاليا إلى 630 مليار دولار وتمتعه بمعدل زيادة سنوية تقدر بـ9%، وهي الزيادة التي تزيد عن ثلاثة أضعاف الزيادة السنوية للاقتصاد العالمي على الأرض. وعليه، فمن المتوقع أن تصل قيمة الاقتصاد الفضائي إلى 1,8 تريليون دولار بحلول عام 2035. ويوجد حاليا حوالي 26700 قمرا صناعيا يطوف حول مدار الارض. فلا يكاد يمر 48 ساعة إلا ويتم إطلاق قمرا جديدا. فعلي سبيل المثال، شهد عام 2023 إطلاق 223 قمرا صناعيا جديدا. وبفضل التطور التكنولوجي، انخفضت تكلفة إطلاق تلك الأقمار الصناعية إلى العشر على مدار العشرين سنة الماضية. وقد أصبح ثقل وتأثير الدول في الاقتصاد الفضائي يعكس ثقلها وتأثيرها على الأرض. لذا، نجد أن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى في عدد أقمارها الصناعية المستخدمة في الأغراض المختلفة السابق ذكرها، تليها الصين، ثم روسيا، فاليابان، والهند، وانجلترا وألمانيا وفرنسا واسبانيا.   وبالطبع، وشأن أي تطور لا يخل من مثالب، فقد أصبح الفضاء المحيط بالأرض مليء بأكثر من 25000 قطعة من بقايا صواريخ وأقمار صناعية ومركبات فضائية تدور بسرعة تزيد عن 22000 ميل في الساعة حول مدار الارض. علاوة على تلوث الهواء الناتج عن إطلاق تلك الأقمار الصناعية؛ حيث ينتج الصاروخ الحامل لقمر صناعي واحد في دقائق معدودة كمية ثاني أكسيد كربون تعادل ما تنتجه 18 طائرة بوينج 747 أو ما تنتجه سيارة عادية من تلوث في مائتي عام!

ختاما، وبناء على ما سبق فقد أصبح اقتصاد الفضاء أحد أهم أعمدة الاقتصاد على الأرض ولا يمكن فصله عنه. بل، وبات يشكل بعدا إستراتيجيا وأمنيا هاما لا نملك معه رفاهية أن يقتصر دورنا فيه على أن نصبح مستهلكين له ومنفقين عليه مقابل هذا الاستهلاك، دون أن يكون لنا أي نصيب في هذا العائد الاقتصادي الكبير. ولعل القانون رقم 3 لعام 2018 والخاص بإنشاء وكالة الفضاء المصرية والتي تم تأسيسها في أغسطس عام 2019 يكون خطوة نحو تحقيق هذا الهدف. وإن كنت لا أدعي علمي بما تحقق على أرض الواقع من نتائج ملموسة منذ تأسيس الوكالة وحتى الآن، وهو ما نود أن يتم الإعلان عنه الآن بعد مرور سبع سنوات على إنشاءها وكذلك العائد الاقتصادي الذي حققته بحكم أنه قد تم تعريفها كهيئة اقتصادية. كما أنني لا أدعي علمي إن كان قد ورد أي ذكر للاقتصاد الفضائي في رؤية مصر 2030 أو ما أطلق عليها السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية أو غيرها من الإستراتيجيات المستقبلية التي وضعتها الحكومة. وهو الإقتصاد الذي يعادل نموه السنوي ثلاثة أضعاف الاقتصاد التقليدي.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page