top of page

التكلفة العادلة

May 30
2 min read

نوه الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشئون الإقتصادية خلال لقاءه بأعضاء الغرفة التجارية الأمريكية الأسبوع الماضي عن مجموعة العمل التي تم تشكيلها لتحديد التكلفة الحقيقية للسلع الأساسية بهدف ضبط الأسعار ومكافحة التضخم والحد من الممارسات الاحتكارية.  وهنا أتصور أنه لكي يتحقق الهدف المعلن من تشكيل هذه المجموعة، يجب أن يكون على رأس قائمة السلع الأساسيه الكهرباء والمياه والمنتجات البترولية. وذلك ليس فقط لأن الإنفاق عليها يستحوذ على نسبه كبيرة من دخل المواطن، ولكن لأن الزيادة في أسعارها يؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار كل السلع والخدمات الأخرى، علاوة على أن إنتاجها محتكر من قبل مؤسسات تابعه للدولة.  لكن يبقى السؤال عن ماهية وكيفية تقدير التكلفة الحقيقية للسلعة أو الخدمة، مع ضمان عدم وجود تكلفة إضافية نتحملها ناتجة عن عدم الكفاءة في منظومة إنتاج وتوزيع تلك السلع التي تحتكرها الدولة؟ فعلى سبيل المثال، لو أن المرافق المسئولة عن إنتاج وتوزيع الكهرباء أو الغاز أو المياه تعاني من نقص في الكفاءة متمثلة في عمالة زائدة أو غير منتجة وإهدار للموارد والوقت فلا ينبغي أن يتحمل المستهلك تكلفة هذا القصور الإداري ضمن ما يدفعه من سعر؛ حيث لا ذنب له في هذا القصور.  بل إن تحمل المستهلك لتلك التكلفة يعد حافزاً على التمادي في التراخي الإداري بدلاً من العمل على القضاء عليه ومحاسبة المسئولين عنه. وما ينطبق على المرافق يسرى على كل السلع والخدمات.  ففي مجال الخضروات والفاكهة والسلع الغذائية، يؤدى غياب الكفاءة في عمليات التخزين والتبريد والنقل الى تلف الكثير من هذه المنتجات قبل وصولها الى المستهلك.  فلا يجب تحميل المستهلك بتكلفة هذا الإهدار بزيادة سعر بيع المنتج.

 

لا شك أن صمام الأمان الأول لحماية المستهلك من تحمل تكلفة القصور في الكفاءة بشتى صورها لا يكمن في تشكيل مجموعة العمل التي تم الإعلان عنها، ولكن في وجود بيئة تنافسية صحية في كل مجالات إنتاج السلع والخدمات.  فهذا هو ما يشكل سيفاً على رقاب المنتجين يدفعهم الى تقديم أفضل مستوى جودة بأقل تكلفة ممكنة لتعزيز قدرتهم التنافسية وتجنب شراء المستهلك لمنتج آخر أعلى جوده وأقل سعرا، بما يؤدي إلى خروجهم من السوق.  ثم نأتي الى دور المنظم والرقيب وهو جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار.  ولكي يقوم هذا الأخير بدوره الفاعل في خلق بيئة تنافسية صحية ومنع أي ممارسات أو استغلال لأي أوضاع احتكارية قائمة أو محتملة، يجب أن تتوافر لديه كافة الصلاحيات والإمكانيات والكفاءات المهنية اللازمة للقيام بتلك المهام على أكمل وجه بما فيها حساب التكلفه الحقيقية و العادلة للسلع الأساسية.  بل ويجب أن يتسع نطاق عمله ليشمل كل جهة تقوم بإنتاج أي سلعة أو خدمة يحصل عليها المستهلك بمقابل بغض النظر عما إذا كانت تلك الجهة خاصة أو عامة أو حكومية، ضماناً لوصول تلك السلعة او الخدمة للمستهلك بسعر عادل.  كما ينوط جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بمراجعة هيكل تكاليف تلك السلع والخدمات ومقارنتها بالمعايير المقبولة والمتعارف عليها دولياً. فمثلا في مجال إنتاج الكهرباء، يقوم بـمقارنة نسبة تحميل الأجور في سعر الكيلوات لدينا بنسب تحميلها المتعارف عليها دولياً للتأكد من كفاءة العاملين في منظومة إنتاج وتوزيع الكهرباء. و كذلك أسعار تذاكر مصر للطيران و المبرر وراء ارتفاعها عن مثيلاتها التي تسبقها كثيرا في الترتيب العالمي لأفضل شركات الطيران. وهكذا بالنسبة لكل بنود السلع والخدمات التي لا يملك المستهلك رفاهية الإختيار فيها لعدم وجود بدائل.


ختاما، يجب أن تكون التكلفة الحقيقية والتكلفة العادلة وجهان لعملة واحده.  فليس عدلا أن يتحمل المستهلك تكلفة أخطاء الآخرين أو عدم كفاءتهم بلا مبرر سوى إحتكارهم لتقديم تلك السلع والخدمات.

 

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page