top of page

صيام.. صيام

  • 16 hours ago
  • 2 min read

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان الفضيل، أعاده الله عليكم بالخير و اليمن و البركات. وبهذه المناسبة حسنا فعلت قناة "ماسبيرو زمان"  - ملاذنا الآمن حتى يتم إصلاح وتطوير الإعلام كما يشاع - بأن عرضت مسلسل تم انتاجه عام 1980 باسم صيام صيام بطولة الفنان القدير يحي الفخراني. تدور قصة المسلسل حول "صيام" (يحيى الفخراني)، شخص لم يعرف الصيام قط، ويخوض تحديا مع صديقه (عبد الرحمن أبو زهرة) ليصوم صياما حقيقيا. وخلال الأحداث، يكتشف البطل أن الصيام الحقيقي ينبغي ألا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، لكنه فرصة حقيقية لتعديل السلوكيات السلبية وتحسين الأخلاق في إطار محاولات الإنسان المستمرة للإصلاح والارتقاء. و على الرغم من مرور اكثر من 45 سنه على هذا المسلسل إلى انه لا يزال محفزا على التفكير والعمل على تغيير ثقافاتنا وعاداتنا الحالية التي تسهم  بشكل كبير في زيادة حدة الأزمات التي نواجهها بدلا من حلها، ناهيك عن تعارضها التام مع جوهر ما يدعوا إليه هذا الشهر الفضيل من قيم.

فعلى سبيل المثال،  لماذا يتم تخفيض عدد ساعات العمل في رمضان بنسبة تزيد عن 25% رغم أنه يدعوا إلى العمل الجاد و رغم أننا بحاجة إلى زيادة انتاجيتنا لمواجهة الأزمة؟ لماذا لا يتم تبكير موعد الحضور و الإنصراف بدلا من ذلك، خاصة و أن الكثيرون يستيقظون مبكرا في كل الأحوال للسحور و صلاة الفجر؟ و مقابل ذلك تصرف الشركات لكل العاملين الذين يقل دخلهم عن عشرة الاف جنيه راتب نصف شهر و ربع شهر لباقي العاملين مقابل عدم تقليل ساعات العمل فيستفيد صاحب العمل من زيادة الإنتاجية ويستفيد العامل من المقابل المادي.  ولماذا أيضا يتم حث المواطنين على شراء السلع الغذائية والإنفاق عليها في شهر رمضان بمعدل أعلى بكثير من شهور السنة الأخرى حتى في نشرات الأخبار رغم أنه شهر الزهد، ورغم أن الوقت المتاح للأكل والشرب أقل بسبب الصيام؟ ناهيك عن حاجتنا إلى ترشيد الإستهلاك في مواجهة أزمتنا الاقتصادية؟  أما فيما يخص الإعلانات التي تدعوا إلى التبرعات، فأتساءل، لماذا لا تتحول رسائلها من رسائل إستجداء وإستعطاف إلى رسائل توعوية لأساليب الوقاية؟ فمثلا تتحول رسائل التبرع لمرضى الكلى أو السرطان أو القلب أو حتى الحروق إلى رسائل لتوعية المواطنين بكيفية تجنب الإصابة بها، مع حثهم على التبرع لمن أصيب بها. وذلك كي نزيد من الوعي الصحي للمواطنين ونحل المشكلة من جذورها ونوفر في المستقبل المنظور جانب كبير من المبالغ التي تنفق على علاج تلك الأمراض.   وفي ذات السياق، أين إعلانات التوعية بأهم تحدي يواجهنا وهو تنظيم الأسرة؟، وأين كذلك حملات ترشيد استخدام المياه؟ أما عن المسلسلات وعددها ولافتات الطرق الخاصة بها فحدث ولا حرج!  بل ما هي الخسارة الكبرى التي يمكن أن نتعرض لها لو إكتفت كل قناة تلفزيونية مصرية بعرض مسلسلين فقط في وقت ذروة المشاهدة وهو الست ساعات التالية لآذان المغرب، لإتاحة الوقت لبرامج أخرى مسلية ومفيدة، توفيراً لتلك الأموال المهدرة لما هو أهم في خضم تلك الأزمة الاقتصادية؟   بل ماذا يضير شركات الإنتاج الخاصة أن تنتج وتعد ما تشاء من مسلسلات طالما أنها تستطيع تسويقها لقنوات أو منصات بث الكترونية عربية أو عالمية، وطالما أن إنتاجها يتم من أموال خاصة وليس من اموال الدولة؟  أما عن محتوى تلك المسلسلات، فلا شك  أنه أيضا أمر يحتاج إلى كثير من المراجعة ليسهم بشكل بناء في تشكيل منظومة القيم التي نتمنى أن نراها في مجتمعنا، خاصة ما تنتجه الدولة من مسلسلات.  ختاماً، أتصور بأنه قد آن الأوان لإعادة النظر في العديد من الانماط الفكرية والثقافية التي تحكم الكثير من سلوكياتنا غير المنطقية ليصبح صيامنا مثل صيام الاستاذ صيام!

 


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page