top of page

صناعة المعلومات و تداولها

  • Feb 2, 2016
  • 2 min read

بدء الإهتمام بقانون تداول المعلومات قبيل ثورة يناير 2011 بسنوات قليلة .وهو بالطبع شيء محمود لما سيكون له من أثر إيجابي في تدعيم مبدأ الشفافية و إتاحة المعلومات بشكل عام .و رغم إعداد عدة مسودات لهذا القانون فإنه لم ير النور حتي الأن لإنه لم يكن ضمن اولويات الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين و حتي الأن .و بالإطلاع علي المسودات المعدة لهذا القانون , نجد إنه قد ركز في كل مواده علي تنظيم تداول المعلومات و تجريم حجبها بغض النظر عن كفاية و دقة و جودة هذة المعلومات , وهو الشق الأهم و الذي يخص صناعة المعلومات و تنظيمها .


والمقصود هنا بصناعة المعلومات , هو الصناعة التي تعني بإستخلاص المعلومات من مصادرها الرئيسية و الأولية “primary data “عن طريق الإستقصاءات و الأبحاث الميدانية و تحليلها.و يبلغ حجم صناعة المعلومات في العالم مايزيد عن 44 مليار دولار و يتناسب حجم هذة الصناعة في كل دولة و درجة الإهتمام بها و تنظيمها تناسباً طردياً مع مستوي تطور تلك الدولة .فعلي سبيل المثال يبلغ حجمها في امريكا حوالي 19 مليار دولار و في ألمانيا 4 مليار دولار أما في مصر 40 مليون دولار فقط.

ولعل الأهم من حجمها هو الإعتماد الكلي عليها من قبل متخذي القرار في كل المجالات ,الإقتصاد ,السياسة , الثقافة ,الإجتماع ,الصناعة ,الإعلام و الإعلان . و لعل الحجم المذكور لهذة الصناعة في مصر خير معبر عن ما تعانيه تلك الصناعة من عشوائية وحاجة ماسة للتنظيم و الرقابة و التشريع.


ففى مصر،لايوجد أى قانون ينظم تلك الصناعه الهامه سوى ماده واحده فى قانون الجهاز المركزى للتعبئه العامه والإحصاء والذى صدر فى عام 1961، وهى التى تنص على ضروره إستخراج تصريح من الجهاز قبل إجراء أى بحث ميدانى أياً كان الغرض منه، حتى ولو كان لمعرفه نكهات الأيس كريم المفضله لدى المستهلك المصرى. وفى المقابل يستطيع أى شخص أن يخرج علينا فى الإعلام بنتائج بحث ميدانى دون أي إثبات بأنه حتى قد قام به بالفعل، وذلك إما حباً فى الظهور أو دعماً لجهه أو شخص أو توجه ما. بل وتنتشر الأن مراكز الإتصال التى تقوم بالأبحاث التليفونيه فى كافة المجالات دون علم او رقابه اى جهه. وتنتشر ايضا ما يطلق عليها "المراكز البحثيه" التى لا يعرف ما إذا كانت شركات أم مؤسسات غير هادفه للربح وما هية مصادر تمويلها.وتستطيع كل هذه الجهات عمل ما تريد من أبحاث وإستقصاءات دون أى قيد أو شرط مهنى يرتبط بوجود أشخاص مؤهلين ومعتمدين للقيام بهذه الأبحاث أو الإلتزام بمنهجيه علميه مدروسه أو حتى الإلتزام بميثاق الشرف المهنى وإحترام حقوق المبحوثين و الحفاظ على خصوصيتهم وسريه بياناتهم الشخصيه فى ظل غياب أى رقابه من أى مؤسسات مهنيه لهذه الصناعه وغياب أى إطار قانونى ينظمها.


وبناء على كل ما سبق، فهناك ضروره قصوى لأن يتم تعديل إسم قانون "تداول المعلومات" و مسوداته ليصبح قانون "صناعة و تداول المعلومات" ليضمن توافر المعلومات و دقتها وجودتها قبل تداولها. ثم يبقى التحدى الأكبر،وهو إدراك متخذ القرار فى مصر لأهميه إعتماده على المعلومات والبيانات فى إتخاذ قراراته.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page