top of page

المغرب

  • 20 hours ago
  • 2 min read

لا تزال التجربة المغربية في صناعة السيارات واحدة من أكثر التجارب التي تستحق القراءة المتأنية. وذلك ليس فقط لأنها قصة نجاح في محيط إقليمي متشابه التحديات، بل لأنها نموذج عملي لكيف يمكن لدولة نامية أن تنتقل من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل في واحدة من أعقد الصناعات العالمية. ففي غضون سنوات قليلة، وتحديدا منذ عام 2018 وحتى منتصف عام 2026، تمكنت المغرب من ترسيخ مكانتها كـأكبر منتج للسيارات في إفريقيا بلا منازع. فقد تجاوز إنتاجها في عام 2023 حاجز ال 750 ألف سيارة، وإرتفع في عام 2024 إلى 820 ألف، ليقترب في 2025 من  900 ألف سيارة، وفق البيانات الرسمية. أما في العام الحالي، فتشير التقديرات إلى أن المغرب في طريقها لتجاوز 950  ألف سيارة بنهاية العام، مقتربة من هدف المليون سيارة الذي كان متوقعًا سابقا لعام 2025. الأهم من ذلك أن المغرب لم تكتفِ بزيادة الكميات، بل ركزت على السيارات الكهربائية والهجينة، إدراكا للتحول العالمي في الصناعة. وقد أصبحت السيارات الكهربائية تمثل نسبة متزايدة من الإنتاج، مع توسع الشركات العالمية في خطوط التجميع المخصصة لها داخل المملكة. وعلى مستوى التجارة الخارجية، أصبح لصناعة السيارات نصيب الأسد في الصادرات المغربية منذ 2023، متجاوزة الفوسفات لأول مرة، بإيرادات قاربت 13 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز 14 مليارا في 2026.  وتصدر المغرب اليوم أكثر من 85%  من إنتاجها إلى أوروبا، مستفيدة من القرب الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة. أما على مستوى التشغيل، فقد ارتفع عدد العاملين في القطاع إلى ما يقرب من 235 ألف عامل مباشر في 2026، إضافة إلى عشرات الآلاف من الوظائف غير المباشرة في الصناعات المغذية والخدمات اللوجستية. ولم تتوقف المغرب عند حدود التجميع، بل عملت على توطين صناعة المكونات، حتى أصبحت نسبة كبيرة من أجزاء السيارات تصنع محليا. كما تسير بخطى ثابتة نحو توطين صناعة البطاريات الكهربائية، التي تمثل أكثر من 40% من تكلفة السيارة الكهربائية. وقد أعلنت الحكومة عام 2025 عن مشروع ضخم لإنشاء مصنع للبطاريات بإستثمارات تتجاوز 2 مليار دولار، بالشراكة مع شركات آسيوية وأوروبية. وفي خطوة تعكس الثقة المتزايدة في السوق المغربية، أعلنت شركة سوميتومو اليابانية في 2024 عن خطة لإنشاء 9  مصانع جديدة بها حتى 2028عام باستثمارات تبلغ 190 مليون دولار لإنتاج الأنظمة الإلكترونية للسيارات.  كما أعلنت شركة ستيلانتيس في 2025 عن توسعة جديدة بقيمة 300 مليون يورو لزيادة الطاقة الإنتاجية لمصنعها في القنيطرة.

أما عما يقف خلف هذه النتائج، فقد اشارت التقارير الدولية إلى عدة عوامل رئيسية، أولها العمالة المؤهلة والمدربة. فالمغرب تمتلك منظومة تعليمية وتدريبية موجهة خصيصا لصناعة السيارات، تشمل جامعات تقنية ومعاهد متخصصة، بالشراكة مع شركات عالمية. أما ثاني تلك العوامل فهو انخفاض تكلفة العمالة. ثم نأتي إلى القرب من الأسواق الأوروبية، واتفاقيات التجارة الحرة وهي ثالث العوامل. ثم أخيرا استقرار السياسات الصناعية. وإذا ما تأملنا تلك العوامل، سنجد أن معظمها و إن لم يكن كلها  متوافر لدينا في مصر من الناحية النظرية. ولدينا كذلك المجلس الأعلى لصناعة السيارات الذي تأسس في نهاية 2023، والبرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات (AIDP).  إلا أن ما ينقصنا هو توفيق الأوضاع بين ما نملكه نظريا وما لا نملكه واقعيا.  فكل الشركات التي إستثمرت في المغرب درست مصر أولا، ثم إختارت المغرب بناء على نتائج دراساتها.  ومن ثم، فمن الحكمة أن يكلف المجلس أحد بيوت الخبرة العالمية بالتواصل مع تلك الشركات للتعرف على أسباب تفضيل المغرب عن مصر، وقياس مدى رضاها عن تجربتها هناك.

فنحن حقا بحاجة ماسة إلى سد الثغرات بين ما نمكله نظريا وما لا نملكه واقعيا قبل أن تزيد هذه الفجوة اتساعا وتزيد التبعات سوءً.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page