top of page

تراجع الثقة

  • Jul 11
  • 2 min read

لا أتصور أني قد أكون بحاجة إلى إبراز الدور الاقتصادي المؤثر لقطاع العقارات في مصر. فهو المحرك الأكبر لجذب كل الاستثمارات الأجنبية مرتفعة القيمة التي شهدناها على مدار السنوات الأخيرة. بل ويقف وراء الطفرة التي شهدناها في أعداد السائحين عن طريق زيادة الطاقة الاستيعابية للمقاصد السياحية. ولا أتصور أيضا أنني بحاجة إلى توضيح مدى الاهتمام والحماية التي توليها الحكومة لهذا القطاع، والتي يترأسها أحد أبناء هذا القطاع. غير أن التجارب الاقتصادية علمتنا أن الحماية الزائدة قد تتحول – دون قصد – إلى بيئة تسمح بتجاوزات تضر بالقطاع نفسه.. فمن الحب ما قتل ولأن هذا القطاع يعتمد كلية على ثقة عملائه ورغبتهم في الاستثمار فيه، تعتبر حماية حقوق هؤلاء العملاء من تغول بعض المطورين من خلال تدخل الجهة الحكومية المنظمة لهذا القطاع حجر الزاوية لحماية وتنمية هذا القطاع واستدامته.

تبدأ تلك الحماية من ضرورة وقايتهم ضد المعلومات المضللة أو المنقوصة التي تهدف إلى جذب العميل وتحصيل دفعه "جدية التعاقد" منه. ففي بعض الأحيان، يكتشف العميل بعد سداد مبلغ جدية التعاقد عدم دقه معلومات أساسية مثل السعر أو موقع الوحدة أو تاريخ التسليم. وعلى الرغم من ذلك يرفض المطور في كثير من الأحيان رد تلك الدفعة للعميل. أما فيما يتعلق بتأخر تسليم الوحدة فحدث ولا حرج.   حيث يستمر المطور في تحصيل دفعات كان من المفترض أن يدفعها العميل بعد التسليم بما فيها وديعة الصيانه رغم تأخره و عدم تسليمه للوحده. وبعد التسليم نأتي إلى جودة التشطيبات من عدمه ثم  احتساب فروق الصيانة التي يتحملها العميل رغم سداده لوديعة الصيانة و التي يتم احتسابها بشكل مبهم وبزيادة سنوية كبيرة، ليكتشف مالك العقار أنه يدفع إيجار سنوي للمطور لعقار ُيفترض أنه يملكها. وما يسري على فروق الصيانة يسري أيضا على أسعار المرافق المختلفة. ثم نأتي إلى سياسات المجتمعات التي يضعها المطور خاصة في الساحل الشمالي من منع للملاك من استقبال أقاربهم وأصدقائهم ليس فقط في الشواطئ، بل وفي بيوتهم!! وهو ما يعكس تمادي المطور في إنشاء وحدات كثيرة بغرض تعظيم الربح بالقدر الذي يفوق الطاقة الاستيعابية لتلك الشواطئ و المجتمعات. و يعكس تخصيصه لمساحات أكبر من الشواطئ والمرافق لفنادقه على حساب الملاك، لأن زيادة إشغال تلك الفنادق يعود عليه بالربح الأكبر مقارنة بالملاك الذين دفعوا بالفعل كامل الثمن ولم يصبحوا أولوية للمطور.  أما إذا ما انتوى مالك الوحدة بيعها، فإنه بالطبع يجد صعوبة في إدخال المشتري المرتقب لمعاينة الوحدة، مثلما يجد صعوبة في إدخال أقاربه. وإذا عثر على مشتري، يمتلك المطور حق رفض البيع بناء على رؤيته للمستوى الاجتماعي للمشتري دون وجود معايير موضوعية واضحة لذلك! وإذا وافق المطور على المشتري، فإنه يفرض رسوم لنقل الملكية مع إجبار المشتري الجديد على سداد دفعة صيانة جديدة.  والطريف أيضا إجبار المشتري على الاشتراك في النادي الخاص بالمطور في حالة امتلاك المطور لنادي على الرغم من عدم رغبة المشتري في الانتفاع، ومن ثم الاشتراك في هذا النادي!!

أتصور أن ما سبق هو مجرد أمثله وليس حصر لما يفرضه المطور من شروط الإذعان في غياب الضوابط و الحماية المطلوبة من الجهة المنظمة لهذا القطاع الهام.  والمقصود بالحماية هنا هو حماية ذلك القطاع الهام  في المقام الأول, و هي الحمايه التي تبدأ من حماية ثقة عملائه  من التراجع بفعل تلك الممارسات.   

   

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page