top of page

إدارة السعادة

  • 21 hours ago
  • 2 min read

تطورت على مدار السنوات الأخيرة المسميات التي يطلقها المتخصصون في إدارة شئون الأفراد بالمؤسسات على أنفسهم في محاولة لإبراز تطور دورهم في تلك المنشآت، و الأهداف التي يصبون إلى تحقيقها. فعلى سبيل المثال، تطور مسمى قسم شئون الأفراد إلى الموارد البشرية، ثم رأس المال البشري، فإدارة المهارات، وانتهاء بإدارة السعادة المؤسسية! فهل يعكس التطور في تلك المسميات تطورا حقيقيا في أداء تلك الإدارات على أرض الواقع؟ وهل استطاعت تلك الإدارات أيا كان مسماها مواكبة التحولات التقنية والاجتماعية التي شهدناها ولا نزال نشهدها لتصبح شريكا إستراتيجيا في صنع مستقبل المؤسسات أم لا؟ تلك هي الأسئلة التي أجاب عنها تقرير "HR Monitor 2026"  الصادر عن شركة "ماكنزي"  الذي سلط الضوء على هذا التحدي، وكشف عن فجوة متنامية بين ما تحتاجه المؤسسات من إدارة الموارد البشرية، وما تقدمه هذه الإدارات فعليا.  فقد استند التقرير إلى بيانات من أكثر من 2100 مؤسسة وآراء 5200  موظف في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، ليرسم صورة دقيقة لمشهد الموارد البشرية اليوم، ويحدد خمسة اتجاهات رئيسية يجب على القادة في هذا المجال الانتباه لها. أولها قصور التخطيط الإستراتيجي للموارد البشرية. فقد ثبت أن نسبة من يخططون لثلاثة سنوات أو أكثر في هذا المجال لا تزيد عن 11% فقط، مما يضع المؤسسات في موقف دفاعي بدلا من أن تكون سباقة في بناء قدرات المستقبل.  ويشير التقرير إلى أن التحولات التقنية، خاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت تغير طبيعة الوظائف بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على التكيف، مما يجعل غياب التخطيط طويل المدى مخاطرة حقيقية.  أما ثاني تلك الاتجاهات فهو أن اجتذاب أصحاب المهارات لا يزال تحديا كبيرا على الرغم من ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأسواق. فقد كشف التقرير أن 58% فقط من عروض العمل يتم قبولها، وأن 15% من الموظفين الجدد يغادرون خلال فترة الاختبار. وهو ما يعكس خللا في إستراتيجية التوظيف، ويؤكد الحاجة إلى نهج أكثر فاعلية وكفاءة ومرونة، خاصة في ظل المنافسة على المهارات الرقمية. أما حقيقة أن 24% من الموظفين لم يخضعوا لأي نوع من تقييم الأداء خلال العام الماضي، وأن الأيام التدريبية الممنوحة لهم لم تتجاوز سبعة أيام سنويا فقد كان ثالث الاتجاهات في القصور. فدمج تقييم الأداء مع التعلم وتطوير المواهب أصبح ضرورة وليس رفاهية. كما اتضح أيضا أن أقل من ثلث الوظائف الحرجة فقط لديها خطط للتعاقب الوظيفي. الأمر الذي يؤدي إلى شلل مؤسسي في حالة الفراغ المفاجئ لأي من تلك الوظائف دون وجود خطة جاهزة للتعاقب الوظيفي. ثم نأتي إلى الاتجاه الرابع وهو ما يعرف "بـالاستقالة الصامتة"، حيث يبقى الموظف جسديا لكنه يغيب ذهنيا وأداءً.  فعلى الرغم من أن 18% من الموظفين غير راضيين عن مؤسساتهم، إلا أن 6% فقط منهم يخططون للمغادرة، ليعكس هذا التناقض ظاهرة "الاستقالة الصامتة".  وترجع أسباب عدم الرضا إلى غياب الأمن الوظيفي، ضعف العلاقات الإنسانية، وعدم التوازن بين الحياة والعمل، وليس فقط الأجر وساعات العمل. وهنا تبرز أهمية تبني نهج قائم على البيانات لفهم احتياجات الموظفين وتحسين بيئتهم.  أما اخر تلك الاتجاهات فهو أن 15% من المؤسسات تخطط لتقليص عدد موظفي الموارد البشرية بنسبة تصل إلى 20%، مما يضع ضغوطا إضافية على هذه الإدارات. كما أن التأخر في تبني الوسائل التكنولوجية، خاصة الذكاء الاصطناعي، لا يزال يحد من إمكانيات الموارد البشرية في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقديم خدمات أكثر ذكاءً.

ختاما، أتصور أن التقرير السابق ليس مجرد رصد للواقع بقدر ما هو دعوة صريحة للعاملين في هذا التخصص الهام لتحويل اهتمامهم بالمسميات إلى اهتمام أكبر بالأفعال.  فهذا هو ما قد يحول الموارد البشرية أو أيا كان مسماها من وظيفة دعم ثانوية إلى قوة دفع حقيقية للمؤسسات.

 

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page