top of page

تحدي الكربون

  • 19 hours ago
  • 2 min read

مع دخول آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) حيز التنفيذ الكامل في يناير 2026، لم يعد الحديث عن “معايير بيئية” أو “تحول أخضر” مجرد شعارات. فنحن أمام نظام ضريبي جديد يعيد تشكيل قواعد التجارة العالمية، ويضع الدول المصدرة  ومنها مصر  أمام إختبار إقتصادي حقيقي. فالإتحاد الأوروبي أصبح يفرض رسوما كربونية على السلع كثيفة الانبعاثات، وفق أسعار سوق الانبعاثات الأوروبي التي تتراوح بين 85 إلى 100 يورو للطن من ثاني أكسيد الكربون.  والهدف من ذلك ليس فقط حماية الصناعة الأوروبية - التي تخضع لنظام صارم لتسعير الانبعاثات - من المنافسة مع منتجات مستوردة رخيصة وملوثة،  بل أيضا إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، بحيث يصبح الكربون تكلفة إنتاج أساسية مثل الطاقة والمواد الخام. هذا التحول يؤثر على قطاعات عديدة مثل الأسمدة، الألومنيوم، الأسمنت، والحديد، ومكونات السيارات وغيرها. وهي قطاعات تمثل جزءا كبيرا من صادرات مصر إلى أوروبا. فالبيانات تشير إلى أن الإتحاد الأوروبي قد إستحوذ على 45% من صادرات الأسمدة المصرية عام 2024. فيما استحوذ على 78% من صادرات الألومنيوم المصري بقيمة 1.8 مليار دولار سنويا.  أما الأسمنت، فتعد مصر ثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي بحوالي 1.2 مليون طن سنويا. تعتمد هذه القطاعات على الغاز الطبيعي بنسبة 81%  من الطاقة المستخدمة في الصناعة المصرية، ما يجعلها كثيفة الإنبعاثات بطبيعتها . وبحسب تقديرات دولية، قد ترتفع تكلفة الإنتاج على الشركات المصرية بنسبة من 8 إلى 12% نتيجة الرسوم الكربونية، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر تتراوح بين 1,2 و 1,8  مليار دولار سنويا إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ، فما هي؟

 يعد بناء منظومة قياس وإبلاغ وتحقق (MRV) قوية هو أول هذه الاجراءات. فهذه المنظومة ستمنح الشركات المصرية القدرة على إثبات الإنبعاثات الفعلية بدلا من الاعتماد على التقييم الافتراضي الذي تحدده أوروبا، و يرفع التكلفة على الشركات المصرية.  أما ثاني تلك الإجراءات فهو إطلاق سوق محلي للكربون. فالتقديرات تشير إلى أن إنشاء سوق كربون وطني يغطي 50 مليون طن من الانبعاثات يمكن أن يوفر 800 مليون دولار سنويا عبر خصم الرسوم الأوروبية من الرسوم المحلية لتلك السوق.  أما ثالث الإجراءات فهو تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة. فرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030 كما تقترح الدراسات يمكن أن يخفض الإنبعاثات الكربونيه بنسبة 25%، ويقلل التكلفة الكربونية على الشركات المصرية بشكل مباشر. وبما أن مصر تمتلك بالفعل بنية تحتية قوية مثل محطة بنبان الشمسية (1.8 جيجاوات) ومزارع الرياح في خليج السويس، فإن ذلك يمكنها من توظيف تلك الأصول سريعاً.  ثم نأتي إلى رابع الإجراءات، وهو دعم التحول الصناعي منخفض الكربون. فعلى سبيل المثال، تشكل الأسمدة النيتروجينية 75,6% من صادرات الأسمدة المصرية، وتحمل انبعاثات كربونية تصل إلى 2.5  طن لكل طن من اليوريا، وهي من أعلى المعدلات عالميا. لذا، فإن التحول إلى تقنيات إنتاج أقل انبعاثا مثل الهيدروجين الأخضر، سيصبح ضرورة وليس خياراً.  وأخيرا تأتي خطوة التفاوض مع الإتحاد الأوروبي لمد الفترة الانتقالية حتى 2028، بما يمنح الصناعة المصرية وقتا كافيا للتحول.

والجدير بالذكر أنه رغم التحديات التي تفرضها آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM، إلا أنها تفتح الباب  لفرص عديدة فهناك مثلا فرص للحصول على تمويل أخضر من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي. وذلك لإعادة الإعمار والتنمية، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية منخفضة الكربون، وجذب استثمارات جديدة في الطاقة النظيفة والصناعات الخضراء. كما أن الفرصة مواتية لشراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص للاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير البنية التشريعية، بهدف تحويل التحدي إلى ميزة تنافسية وبوابة لزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مكانة مصر في سلاسل القيمة الخضراء العالمية.

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page