9 ديسمبر
- Amr Kais
- Dec 3, 2023
- 2 min read

يأتي اليوم العالمي للفساد في التاسع من ديسمبر من كل عام ليذكرنا بتكلفته الفادحة التي نتكبدها، والتي تقدر بـ3,6 تريليون دولار سنوياً. وهو ما يعادل 5% من الناتج المحلي لدول العالم مجتمعة، منها 1 تريليون دولار رشاوي يدفعها أكثر من ربع سكان العالم في العام الواحد. وتقدر قيمة الفاقد في البلدان النامية بسبب الفساد 1,26 تريليون دولار، و هو ما يعادل 10 أضعاف إجمالي مبالغ المساعدة الإنمائية المقدمة لها. و بالطبع، تحتل تلك البلدان النامية مثل الصومال و أفغانستان و كوريا الشمالية قاع قائمة الدول الأقل فساداً. فيما تتبوأ الدنمارك و فنلندا و السويد و نيوزلندا قمة القائمة كأكثر الدول نجاحاً في مقاومة الفساد.
ولا تقتصر تكلفة الفساد على الخسائر المادية فقط، بل تمتد مع الأسف لتشمل َفقْد الكثير من الأرواح كنتيجة مباشرة للفساد في القطاع الصحي الذي يؤدي إلى إهدار 500 مليار دولار سنوياً من الإنفاق الطبي على الأدوية والمستلزمات الطبية ليمنع وصولها إلى من هم أكثر احتياجاً لها. و قد تجسد القلق من هذا النوع من الفساد و توابعه الخطيرة على أرض الواقع في زمن وباء الكوڤيد؛ حيث أسفرت دراسة عن وجود فساد فيما يخص توزيع و توفير وسائل الوقاية و الحماية الشخصية مثل المطهرات و الأقنعة الواقية في العديد من الدول فما بالك باللقاح؟!و على الرغم من ذلك، فالبعض يرى في انكشاف هذا الفساد في أقبح صوره فرصة فريدة للضغط على الكثير من المؤسسات و الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكي تستعيد الثقة المفقودة فيها عن طريق اتباع اساليب على درجة أعلى من الحوكمة والشفافية بعيداً عن المصالح الضيقة لذوي النفوذ وأصحاب المصالح. و هو ما ُيطلق عليه “The great reset”. أي إعادة نظر شاملة في كل ما هو سائد من سياسات وقوانين وممارسات ثبت عدم جدواها لعصر ما بعد الكورونا. وفي هذا السياق، يمكن على سبيل المثال أن ُتسن قوانين تعاقب أي مسئول حكومي ليس فقط حال ثبوت تقاضيه رشوة، بل أيضا إذا ثبت صحة اتهامه لأي مواطن بارتكاب أي مخالفات يثبت عدم صحتها فيما بعد، مثل: التهرب الضريبي و تقدير ضرائب مبالغ فيها أو فرض أي غرامات أو رسوم بغير وجه حق، أو حتى إذا ثبت تعمده تعطيل مصالح المواطنين بلا مبرر، و هو ما نعاني منه كثيرا في مصر. فهذا تحديدًا ما قد يدفع قطاع كبير من المواطنين لدفع الرشاوي لمجرد درء أذى هذا الموظف الأقرب إلى البلطجي و ليس للحصول على منافع ليست من حقهم.
أما التكنولوجيا، فقد أصبح لها دوراً محورياً في مكافحة الفساد. فمثلاً، عندما بدأت انجلترا في تقديم الخدمات الحكومية رقمياً عام 2011 استطاعت توفير 3,56 مليار جنيه استرليني بين عامي 2012 و 2015 كان يلتهمها الفساد. فقد أدى تقديم الخدمات رقمياً إلى إلغاء البيروقراطية و الورقيات، بالإضافة إلى الفصل بين مانح الخدمة و متلقيها، وهو ما يقلل من فرص عرقلة مصالح المواطنين من ِقبل بعض موظفي الحكومة أملاً في الحصول على رشاوي.
كما يلعب توظيف تقنية "البلوك تشين - “Blockchain دوراً هاماً في تأكيد هويات المواطنين وربطها بأنشطتهم و القدرة على تتبع العمليات التي يقومون بها وكشف غير المشروع منها مثل: غسيل الأموال أو الرشوة.
وهو ما تساعد عليه أيضًا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى قدرتها على تتبع و كشف الكثير من محاولات التهرب الضريبي.
ولعل أهم ما يمكن استنتاجه مما سبق أنه مازال أمامنا الكثير لتتحول مكافحة الفساد لدينا من مجرد شعار يدعو للتعاطف إلى مشروع اقتصادي واجتماعي و أخلاقي ذو عائد مجز.













Comments