top of page

أمراض مؤسسيه

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Feb 25, 2023
  • 2 min read

ree

نادره جداً هي الأبحاث التي ُتجري في مصر والعالم العربي في مجال علم النفس المؤسسي الذي يعنى بالتعرف على الأحوال والمشكلات النفسية التي يتعرض لها العاملين في مؤسسات العمل المختلفه والتي يكون من شأنها التأثير على إنتاجيتهم بشكل خاص و على حياتهم بشكل عام. وكذا، العادات والثقافة السائدة بمحيط العمل وأثرها على العاملين وعلى قدرة المؤسسات في تحقيق أهدافها. وبالطبع لا يقتصر دور هذه الأبحاث فقط على التعرف على هذه المشكلات، بل يمتد إلى اقتراح الحلول وتجربتها على أرض الواقع وهو الأهم. و الغريب أن تلك الأبحاث تغيب لدينا في الوقت الذي لم تغب فيه وقائع انتحار موظفين داخل مقرات عملهم هزتنا جميعا, و كان ينبغي ان تفتح اعيننا لأهمية إجراء مثل هذه الأبحاث. و كذلك عندما قام الاتحاد العربي للتنمية الإدارية منذ وقت غير بعيد بعمل دراسة كشفت عن أن متوسط زمن العمل الفعلي للعامل العربي 30 دقيقة يومياً، كانت تلك النتيجة الصادمة محل تندر الكثيرين ومادة خصبة للكثير من النكات وتوقف الأمر عند هذا الحد. فلم يمثل ذلك حافزاً كافياً للمراكز البحثية والجامعات لعمل المزيد من الدراسات للتعرف على أسباب تلك النتيجة المؤسفة والتي تهدر من اقتصاد مصر 11.7 مليار دولار يومياً وهي قيمة إنتاجية العامل إذا عمل 7 ساعات يومياً بدلاً من 30 دقيقة. وكذلك الوقوف على الأنشطة الأخرى غير المنتجة التي َيهدر فيها العامل وقته لمحاولة طرح الحلول لهذه المشكلة. وعلى النقيض عالمياً، قامت الدنيا ولم تقعد عندما قامت "مؤسسة فوربس" بإجراء دراسة لذات الغرض، والتي اعترف فيها 89% من عينة البحث بإضاعتهم لبعض من وقت العمل، حيث وجد أن 62% يهدرون ساعة كاملة يومياً من وقت العمل، بينما يهدر 16% ساعتين يومياً. وقد كان ذلك حافزاً للبحث عن أسباب تلك الظاهرة، فوجد أن النميمة تأتي في مقدمة أسباب إضاعة الوقت بنسبة 42%، يليها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض شخصية بنسبة 38%، ثم الزيارات الشخصية للموظفين بعضهم لبعض بنسبة 23%. وقد ترتب على تلك النتائج طرح حلول وسياسات جديدة للحد من هذا الإهدار للوقت وموارد المؤسسات دون أن يؤدي ذلك إلى التأثير بالسلب على معنويات العاملين وبيئة العمل والشق الاجتماعي الواجب توافره بين أفراد فريق العمل.


لو تخيلنا اجراء مثل هذه الدراسة للتعرف على أسباب اهدار وقت العمل لدينا مقارنة بهم فكم ستكون النسبة المئوية لإهدار الوقت في النميمة والزيارات الشخصية في مجتمعنا؟! وهل سنجد نفس الأسباب أم أننا سنكتشف أسباب أخرى غير موجودة لديهم؟ فمثلاً ما هو مقدار الوقت الذي يقضيه الموظف لدينا للاضطلاع بمسؤولياته ومهامه الوظيفية مقارنة بالوقت الذي يقضيه لإرضاء رؤسائه فيما لا يتعلق بالعمل، أو بمعنى أخرى في التملق لرؤسائه؟ وكم من الوقت يقضيه الموظف لدينا في تأمين احتفاظه بوظيفته عن طريق اتباع سياسات ملتوية فيما ُيعرف بالـ “workplace politics “؟ وهل ُيلام الموظف على ذلك أم ُتلام الإدارة لتشجيعها ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ليصبح ذلك تدريجياً جزء من ثقافة وقيم تلك المؤسسة؟


لا شك أن مثل هذه الأمور و غيرها من ما يرتبط بصحة بيئة العمل و الصحه النفسيه للموظفين تستحق أن يتم تناولها بالبحث و الدراسه بدلا من التندر و السخريه أملاً في الوصول لحلول ناجحة للأمراض الاجتماعية والنفسية التي انتشرت في الكثير من مؤسساتنا و في العاملين فيها، بل و خارجها أيضا!!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page