إعلانات رمضان
- Amr Kais
- Jan 18
- 2 min read

تقوم صناعة الإعلان التي بلغ حجمها عالميا قرابة ال 700 مليار دولار عام 2024 على مبدأ هام وهو أن قرار الإعلان قرار استثماري في المقام الاول. ومن ثم، فقياس العائد على الأموال المستثمرة في الإعلان والتأكد من تحقيق أعلى عائد على تلك الأموال هو المعيار الحقيقي لنجاح أي حملة إعلانية. ويتحقق هذا العائد عن طريق التأثير على انطباعات وسلوك المستهدف من الرسالة الإعلانية بشكل يخدم المنتج ويحقق الهدف التسويقي من الإعلان. مما يؤدي في حالة تحققه إلى نمو الشركات ومن ثم نمو الاقتصاد ككل. أما في حالة إهدار تلك الأموال فإما أن تتحملها الشركات المعلنة في صورة خسائر، أو غالبا ما تقوم بتحميلها للمستهلك عن طريق رفع سعر المنتج، الأمر الذي يؤدي إما إلى التضخم أو إلى الكساد في حال انخفاض الطلب بسبب ارتفاع الأسعار.
وفي مصر، ومع اقتراب شهر رمضان الفضيل الذي بات الكثيرون يعتبرونه مهرجاناً سنوياً للإعلان التلفزيوني، وذلك لقناعة الكثير من المعلنين بـأن إعلاناتهم سوف تحظي بأعلى نسبة مشاهدة خلال هذا الشهر، بناء على ما كان عليه الامر في الماضي والذي تغير بالقطع في الحاضر في ضوء تشتت المشاهدة بين العديد من القنوات والوسائط الرقمية، وكذلك الأثر السلبي لطول الفقرات الإعلانية على تركيز المشاهد وفهمه لمضمون الرسالة الإعلانية. ناهيك عن ارتفاع أسعار الإعلانات خلال هذا الشهر بشكل كبير. الأمر الذي يتطلب أداء عالي المستوى من المسوق والمعلن لتحقيق عائد مجزي على هذا الإنفاق الإعلاني في ظل تلك التحديات السابق ذكرها. إلا أن بعض هذه الإعلانات لم تعد تؤت ثمارها خلال السنوات الأخيرة، ولا تعد إلا اهدارا لأموال المعلنين. وهو أمر لا يصعب على أي متخصص استنتاجه من خلال تحليل النشاط الإعلاني لبعض المعلنين خلال شهر رمضان سواء من حيث الرسالة الاعلانية المباشرة أو المحتوى الضمني الدرامي. وبعبارة أوضح، فبعض هذه الإعلانات لا تخدم الأهداف التسويقية لهذه المؤسسات بقدر ما تستخدم كوسيلة لاستعراض القدرة على توظيف المشاهير في الإعلانات كنوع من التباهي وكيد المنافسين. بل، ويصبح أقرب إلى المحتوى الترفيهي منه إلى المحتوى الإعلاني. وهو ما يعد إهدارا كبيرا لأموال الكثير من المؤسسات الخاصة والمملوكة للدولة على حد سواء. و للأسف، يتحمل المستهلك تكلفة هذا الفشل مادياً بشراء منتجات بأسعار مبالغ فيها لتحميلها بقيمة هذه الإعلانات غير المجدية، ومعنوياً لتعرضه في بعض الأحيان لإعلانات فجة وغير لائقة وتشجع على سلوكيات غير إيجابية. فهل السبب في كل ذلك يكمن في أن تلك الممارسات يزاولها غير المؤهلين أو المتخصصين؟ أم أن السبب هو فشل جامعاتنا في تأهيل كوادر ترقى لهذه المسئولية؟ أم أن السبب هو الغياب التام للمؤسسات المهنية للتسويق على غرار الجمعية الأمريكية للتسويق American Marketing Association وغيرها، ودورها المحوري في تدريب الكوادر ومراقبة الممارسات التسويقية و َسن مواثيق الشرف التي تضبط أداء المسوقين؟ أو ربما كل ما سبق؟
لقد حظيت صناعة الإعلان لأهميتها على أكبر قدر من التنظيم والرقابة القانونية والمهنية والأخلاقية في كل دول العالم. فعلى سبيل المثال، تخضع صناعة الإعلان في أمريكا وهي أكثر الدول انفتاحا منذ عام 1914 لرقابة وقانون تنظيم الإعلان الفيدرالي وجهاز التجارة الفيدرالي. كما تخضع الإعلانات التلفزيونية هناك لإشراف جهاز الاتصالات الفيدرالي منذ عام 1934. هذا من الجانب القانوني، أما من الجانب المهني والأخلاقي فهي تخضع أيضا للضوابط الصارمة الخاصة بالمنظمة الأمريكية للإعلان. وهو ما يطرح سؤالا حول ماهية الجهات المنوط بها تحديد المعايير القانونية والمهنية والأخلاقية لصناعة الإعلان في مصر، وماذا تنتظر لتقوم بهذا الدور؟ والسؤال الملح أيضا، هو من المنوط به محاسبة هؤلاء المعلنين على تلك الأموال المهدرة؟!













Comments