top of page

مؤشر الجيل

Jan 10
2 min read

أتصور أن المعنى الشائع لعبارة "تواصل الأجيال" هو أن كل جيل يستكمل مسيرة الجيل الذي سبقه.  لكن، واقعياً ثبت أن كل جيل يغير مسيرة الجيل الذي سبقه ويصبغ كافة نواحي الحياة ثقافياً وفنياً واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا بألوانه المختلفة عن الجيل الذي سبقه حسب ثقافته ومنظومة القيم الخاصة به.   لذا، فعلى من يريد قراءة المستقبل وتوجهاته أن يدرس شرائح الأجيال المختلفة التي يتكون منها المجتمع وخصائصها وهو ما يعرف "بال “profiling، وكذلك ثقلها الإقتصادي والسياسي والثقافي.  فكل جيل سيسهم في تشكيل المستقبل بقدر هذا الثقل وبشكل يتسق مع مبادئه وقناعاته في كل المجالات. ولهذا الغرض، تقوم الولايات المتحدة بـدراسة دورية تعرف بـ“مؤشر قوة الجيل" Generation Power Index (GPI) "  لقياس ما سبق على مستوى أمريكا.

يتكون المجتمع الأمريكي حاليا من ستة أجيال مختلفة، الجيل الأول هو ما يطلق عليه " الجيل الصامت" وهم من يزيد سنهم عن81 عاما ويشكل 4,9% من عدد السكان، ثم جيل ما يعرف باسم "الBaby boomers" من سن 62 إلى 80 عاما، بنسبة 19,7% من اجمالي السكان. بينما يشكل ما يعرف بجيل "X " ذو الفئة السنية من 46 إلى 61 حوالي 19,3% من عدد السكان. ثم نأتي إلى ما يعرف بال " Millennials" من سن 30 إلى 45 بـنسبة 21,8%، ويشكل جيل “Z” 20,8% بفئته العمرية من 14 إلى 29 عاما. أما آخر العنقود فهو جيل "الفا" من سن 2 إلى 16 فيشكل 16,3 %.  وبالطبع، يوجد وصف تفصيلي لكل جيل من حيث السمات والخصائص والأولويات والقيم المشتركة بين أبنائه؛ حيث يعتمد المسوقون والساسة على هذا الوصف في استقطابهم. وبعبارة أوضح، يقيس المؤشر القوة السياسية التي يمتلكها كل جيل مما سبق ذكره بحجم القوة التصويتية لدى أبنائه التي تمكنهم من التأثير في إختيار رئيس الدولة، وعدد شاغلي المقاعد في مجلس النواب والشيوخ منهم.  وهو ما يمكنهم من التأثير على وضع السياسات والقوانين بما يتوافق مع ميولهم وإتجاهاتهم، بالإضافة إلى نسبة شغلهم للمناصب القيادية الحكومية مثل الوزراء والمحافظون ورؤساء المدن ونوابهم وغيرهم.  أما القوة الاقتصادية، فتقاس بثروة ودخل أبناء كل جيل، بالإضافة إلى عدد من يتبوأ المناصب التنفيذية في الشركات الكبرى من أبنائه. بينما تقاس القوة الثقافية بعدد المنتمين للجيل من الشخصيات المؤثرة في الأدب والإعلام والرياضة والفن بألوانه المختلفة وحتى المؤثرين في منصات التواصل الاجتماعي. وبناء على ذلك، تكون محصلة القوى الثلاث السابق ذكرها هي القوة المؤثرة الكلية لكل جيل على المجتمع، والتي يتوقع أن يستخدمها في التأثير لتشكيل المستقبل بالشكل الذي يتناسب مع أولوياته وقيمه. وبذلك يمكننا التعرف على ملامح المستقبل الذي سيتشكل بواسطة الجيل الأكثر تأثيرا وقوة.

إنها بلا شك دراسة شيقة ومفيدة لمن يقرأها ويغوص في تفاصيلها. ولكنهـا أيضا تثير فضولا مشروعا حول نتائج تلك الدراسة في حال إجراءها في مصر. لعلها تقدم تفسيرا لما نشهده من تحولات عنيفه في كافة المجالات.  فأي من الأجيال السابق ذكرها يعد الأكثر تأثيرا حاليا في مصر سياسيا، واقتصاديا، وثقافيا؟   وما نوع التأثير المتوقع أن يحدثه هذا الجيل في مصر في ضوء ما يتحلى به من مبادئ وقيم وثقافة وقناعات؟  وهل تتواصل الأجيال لدينا في تسليم راية التأثير جيلا بعد الآخر؟ وهل يحصل كل جيل على فرصته في تشكيل مستقبله؟ وهل هو مؤهل لذلك؟  هل تصر بعض الأجيال على الإستحواذ على نصيبها ونصيب الأجيال الأخرى من النفوذ والسيطرة؟  ولم الفضول طالما لدينا جامعات ومراكز بحثيه يمكنها القيام بتلك الدراسة وبنفس المنهجية للإجابة على تلك التساؤلات المشروعة؟ أم أن القائمين عليها ليس لديهم نفس الفضول؟

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page