إستثمار القمامة
- Amr Kais
- Sep 13
- 2 min read

قد كتبت منذ حوالي سبع سنوات (في مارس 2018) عن خبر إنشاء المحطة الأولي في افريقيا لتوليد الكهرباء من المخلفات والقمامة في أثيوبيا، والتي ستمكنها من التخلص من 80% من مخلفات العاصمة بشكل صحي وتوفير 30% من احتياجات الكهرباء المنزلية فيها. وقد ارتأيت آنذاك أن ذلك كان وبلا شك يحمل في طياته لنا الحل لمشكلة أزلية طالما فشلنا في حلها على مدار عقود طويلة، وهي مشكلة إدارة المخلفات والقمامة. وهو الحل الذي لم تلجأ إليه اثيوبيا فقط، بل العديد من دول العالم. فقد بلغ حجم صناعة توليد الطاقة من المخلفات في العالم 49 مليار دولار عام 2020 بنسبة نمو 5.5 %كل عام، وُيتوقع أن تصل الي 85 مليار دولار بحلول عام 2030. وقد لا يكون ذلك مستغرباً إذا علمنا أنه من المتوقع أن يصل حجم المخلفات اليومي في العالم الي 6 مليون طن يومياً في العام الحالي 2025. بما يستوجب خلق أساليب نظيفة ومنتظمة للتخلص من تلك المخلفات وحسن استغلالها. وتحتل اوروبا المقدمة في هذه الصناعة بنصيب 47.6%؛ حيث يوجد في ألمانيا وحدها 121 محطة وفرنسا 126 محطة. أما باقي الدول الأوروبية فيضطر بعضها مثل المانيا والسويد - التي تعتمد على هذه الصناعة في تدفئة مليون منزل - إلى استيراد القمامة من الدول المجاورة للوفاء باحتياج هذه المحطات من القمامة اللازمة لتشغيلها. فيما تعد الصين الدولة الأسرع نمواً في هذه الصناعة؛ فلديها 434 محطة بالإضافة الي محطة مدينة "شن زن ". تلك المحطة التي كان يتوقع أن تكون أكبر محطة في العالم لتوليد الكهرباء من المخلفات، لولا إعلان مدينة دبي مؤخرا الإنتهاء من إنشاء محطة أكبر منها. ومن المتوقع مع تشغيل محطة دبي أن تستهلك 5500 طن يومياً من المخلفات لتوليد 185 ميجاوات من الكهرباء. وهو ما يعادل 2% من احتياج الإمارة السنوي من الكهرباء، وما يكفي لإنارة أكثر من 120000 منزل فيها.
ونظراً للأهمية البيئية والصحية الكبيرة لهذه الصناعة، تحرص حكومات دول العالم باختلاف أنظمتها وتوجهاتها مثل: الصين، ألمانيا، إندونيسيا، النرويج، الفلبين، على منح حوافز مغرية للاستثمار في تلك الصناعة. وتتنوع هذه الحوافز لتشمل على سبيل المثال: تخصيص الأراضي في الأماكن المناسبة بتكلفة رمزية، الإعفاء الجمركي على المعدات الرأسمالية، الإعفاء الضريبي على الأرباح لعدد من السنوات، منح مقابل للتخلص من القمامة بشكل غير ضار بالبيئة، بالإضافة الي شراء الكهرباء بسعر مميز.
وإذا أخذنا في الاعتبار الزيادة السكانية المضطردة في مصر مع التوسع العمراني في بناء المدن والمجتمعات الجديدة، نجد أن ما سبق لا يشكل فقط حلاً جذرياً لمشكلة المخلفات والقمامة الأزلية التي نعاني منها منذ زمن طويل، بل أيضاً فرصة استثمارية واعدة ذات عائد مجزي. علاوة على توفيرها لآلاف فرص العمل. وعلى الرغم من كل ذلك، قامت الحكومة في بداية العام الماضي فقط بتسعير الطاقة الموردة لشركات توزيع الكهرباء من محطات توليد الكهرباء من القمامة التي لم يتم انشاءها حتى الآن. ولم نسمع منذ ذلك الحين أي خبر يتعلق بـاتخاذ خطوات تنفيذية على أرض الواقع تتعلق بكيفية جذب استثمارات لهذه الصناعة الهامة من خلال حوافز وتبسيط اجراءات. وهي الخطوات التي يجب أن تواكب في سرعتها سرعة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، لكي لا تغرق تلك المشروعات والمدن الجديدة في المخلفات والقمامة بين ليلة وضحاها.













Comments