top of page

الابتكار لآخر نفس

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Aug 2
  • 2 min read
ree

عبر آلاف السنين وحتى الآن، بقيت الحيوانات تعيش في الغابات دون أن يطرأ عليها أي تطور، بينما تطور الإنسان من الاختباء في الكهوف إبان العصر الحجري إلى غزو الفضاء في العصر الحديث.  ويعزي العلماء هذا التطور إلى الخاصية الرئيسية التي تميز العقل البشري عن عقل الحيوان وهي الابتكار. والابتكار هو القدرة على رؤية عالم لم يأت بعد وأشياء لم توجد بعد والعمل على تحويلها إلى واقع. ولا يعني ذلك أن يرتبط الابتكار بالاكتشافات والاختراعات الكبرى فقط، بل يمتد ليشمل كافة مناحي الحياة. فتوافر القدرة على الابتكار كان شرطاً لنبوغ «اينشتاين" و "بيكاسو" على حد سواء رغم تباين مجالي إبداعهما.

وقد حظي موضوع قدرة العقل البشري على الابتكار بنصيب الأسد من الدراسات والأبحاث العلمية على مدار سنوات نظرا لأهميته الكبرى السابق ذكرها، وأيضًا لقيمته الاقتصادية.  فيكفي ان نعلم بأن قيمة مبيعات السلع والخدمات التي يعد الابتكار مكون أساسي فيها قد بلغت 509 مليار دولار عام 2015 ناهيك عن القيمة السوقية للشركات القائمة على قدرة أصحابها على تخيل وخلق سلع وخدمات لم يعرفها أو يطلبها المستهلك بعد. وعند طرحها تصبح لا غنى عنها.  أما اليوم، فقد تحول الاهتمام بالابتكار إلى معركة من أجل البقاء في ضوء البدء في إحلال الذكاء الاصطناعي كبديل للإنسان في كثير من الوظائف، والذي أصبح يسير بوتيرة أسرع بسبب وباء كورونا وتداعياته.  فقد ثبت أن الابتكار هو القدرة العقلية الوحيدة التي لا يمكن إحلالها "بخوارزميات" أو ما يعرف بـ”algorithm” لتبقى في مأمن من هذا الإحلال. وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل لسوق العمل ليصبح متمحوراً حول الابتكار بدلا من الإنتاجية التي سيتكفل بها الذكاء الاصطناعي.  ففي دراسة تحليلية لأكثر من 2 مليون طلب توظيف في 18 مجال مختلف، وجد بأن الابتكار هو القاسم المشترك بين متطلبات شغل أكثر من نصف هذه الوظائف. لذا، لم يكن مستغربا أن يحتل الابتكار قمة المهارات التي ركز عليها "المنتدى الاقتصادي العالمي" في تقريره الأخير حول مستقبل سوق العمل. ولم يكن مستغربا أيضًا أن تخصص الأمم المتحدة يوم 21/4 من كل عام ليكون "اليوم العالمي للابتكار" لنشر الوعي بأهميته.

وقد أسهمت الأبحاث الغزيرة في إلقاء الضوء على أساليب تنمية القدرات العقلية للابتكار. وقد تسابقت الكثير من الدول في تطبيقها في مراحل التعليم المختلفة. كما تم إدراج تطوير مهارات الابتكار ضمن برامج تدريب العاملين في المجالات المختلفة لإنقاذهم من خطر البطالة. خاصة أن تلك الأبحاث أثبتت أيضًا عدم صحة فرضية توهج القدرة على الابتكار فقط في السن الصغير. فقد تبين وجود ذروتين لتوهج القدرة على الابتكار؛ الأولى في منتصف العشرينات من العمر ويطلق عليها "الابتكار التصوري “conceptual creativity” وهو الابتكار الذي يقلب الطاولة ويتحدى الأعراف والأساليب السائدة المتعارف عليها.

ومثال على ذلك "اينشتاين" و "بيكاسو" و "توماس اليوت" وغيرهم ممن توهجت قدراتهم الابتكارية في العشرينات من العمر. أما الذروة الثانية فهي منتصف الخمسينات ويطلق عليها "الابتكار التجريبي" “experimental creativity” وهو الابتكار المبني على استيعاب الخبرات والنظريات السابقة بما لها وما عليها وابتكار أساليب ورؤى مختلفة. ولعل "جوجان" الذي رسم أول لوحاته في الأربعينات خير مثال على ذلك بالإضافة إلى العالم "داروين".

نستخلص مما سبق أن الله قد أنعم علينا بأن أودع في كل منا هذا العقل القادر على الابتكار والإبداع لآخر نفس في عمرنا، وأن علينا أن نقدر هذه النعمة بشحذها وتنميتها بدلا من تركها للتيبس والضمور

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page