الشهر الفضيل
- Amr Kais
- Mar 18, 2023
- 2 min read

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان الفضيل، أعاده الله عليكم بالخير و اليمن و البركات. يأتي الشهر الكريم هذا العام في خضم أزمات صعبة نمر بها، و هي ليست المرة الأولى منذ أن أتى متزامنا مع ذروة وباء الكورونا و ما تلاها من أزمات اقتصاديه. و ربما هي كانت منحة إلهية متنكره في صورة أزمه لكي نعيد لهذا الشهر الكريم رونقه بإحياء القيم التي يدعو اليها من زهد وعمل جاد للدنيا والاخرة. و تراحم و إحساس بغير القادرين والمحتاجين. فهل فعلنا؟ و ماذا عن الأزمة الاقتصادية الحالية التي تواكب حلول الشهر الفضيل، فهل تحفزنا على التفكير والعمل على تغيير ثقافاتنا وعاداتنا الحالية التي تسهم بشكل كبير في زيادة حدة الأزمه بدلا من حلها، ناهيك عن تعارضها التام مع ما يدعوا إليه هذا الشهر الفضيل من قيم؟
فعلى سبيل المثال، لماذا يتم تخفيض عدد ساعات العمل في رمضان بنسبة تزيد عن 25% رغم أنه يدعوا إلى العمل الجاد و رغم أننا بحاجة إلى زيادة انتاجيتنا لمواجهة الأزمه؟ لماذا لا يتم تبكير موعد الحضور و الإنصراف بدلا من ذلك؟. و مقابل ذلك تصرف الشركات لكل العاملين الذين يقل دخلهم عن عشرة الاف جنيه راتب نصف شهر مقابل عدم تقليل ساعات العمل فيستفيد صاحب العمل ويستفيد العامل. لماذا يتم حث المواطنين على شراء السلع الغذائيه و الإنفاق عليها في شهر رمضان بمعدل أعلى بكثير من شهور السنة الأخرى حتى في نشرات الأخبار، رغم أنه شهر الزهد، و على الرغم من حاجتنا إلى ترشيد الإستهلاك في مواجهة تلك الأزمة؟ ثم نأتي إلى الإعلانات التي تدعوا إلى التبرعات. لماذا لا تتحول رسائلها من رسائل استجداء و استعطاف إلى رسائل توعوية لأساليب الوقاية؟ فمثلا تتحول رسائل التبرع لمرضى الكلى أو السرطان أو القلب أو حتى الحروق إلى رسائل لتوعية المواطنين بكيفية تجنب الاصابة بها، مع حثهم على التبرع لمن أصيب بها، لكي نزيد من الوعي الصحي لدى المواطنين و نحل المشكلة من جذورها و نوفر في المستقبل المنظور جانب كبير من المبالغ التي تنفق على علاج تلك الأمراض. و أين إعلانات التوعيه بأهم تحد يواجهنا و هو تنظيم الأسره، و كذلك ترشيد استخدام المياه؟ أما عن إعلانات الشركات، فلماذا لا تميز رسائل اعلاناتها في هذا الشهر بتعزيز الكثير من القيم التي نتمنى استعادتها ليستفيد المجتمع من ناحية و تستفيد الشركة من ناحية أخرى من ربط اسمها و اسم منتجاتها بكل ما هو راقي ومفيد في ذهن المستهلك؟ و عن المسلسلات و عددها و لافتات الطرق الخاصة بها فحدث و لا حرج. ما هو الأذى الكبير الذي يمكن أن نتعرض له لو اكتفت كل قناة تلفزيونية مصرية بعرض مسلسلين فقط في وقت ذروة المشاهده و هو الست ساعات التالية لآذان المغرب، لاتاحة الوقت لبرامج أخرى متنوعة ومسلية و مفيدة، و لتوفير تلك الأموال المهدرة لما هو أهم في تلك الأزمه الاقتصادية؟ على أن تقوم شركات الانتاج الخاصة بعمل ما تشاء من مسلسلات طالما أنها تستطيع تسويقها لقنوات أو منصات بث الكترونية عربية أو عالمية، و طالما أن انتاجها يتم من أموال خاصة. أما عن محتوى تلك المسلسلات، فلا شك في أنه أيضا أمر يحتاج إلى الكثير من المراجعة ليسهم بشكل بناء في تشكيل منظومة القيم التي نتمنى أن نراها في مجتمعنا.
ختاماً، لا يتصور أن نحل أي أزمة دون أن نغير النمط الفكري والثقافة التي أدت اليها. كل عام و أنتم بخير و رمضان كريم













Comments