top of page

الضحايا

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 20, 2024
  • 2 min read

 


ree


احتفل العالم  يوم العاشر من أكتوبر الجاري  باليوم العالمي للصحة النفسية ليذكرنا بما يعاني منه واحد من كل أربعة أشخاص ممن يعيشون بيننا على وجه الأرض من أمراض نفسية. وليذكرنا بالتكلفة الاقتصادية الباهظة التي تتكبدها الشركات بسبب موظفيها المصابون بتلك الأمراضً، والتي تبلغ ترليون دولار سنويا وفقاً لدراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية عن حجم انتشار الأمراض النفسية في محيط العمل.  فقد بلغت نسبة من لديهم أياً من أنواع الاضطراب النفسي التي تتطلب علاج 18% من قوة العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، و20% في المملكة المتحدة و17% في أستراليا. كما تتسبب تلك الأمراض في غيابهم المتكرر وقلة إنتاجيتهم وإثارتهم للكثير من المشاكل في محيط العمل.  لذا، لم يكن مستغرباً أن تشير الدراسة أيضاً الى أن هؤلاء المرضى أكثر عرضة لفقد وظائفهم بمقدار 4 أضعاف عن الأصحاء نفسيا بسبب ما سبق. وذلك رغم أنهم في أغلب الأحيان ضحايا لبيئة عملهم السيئة وغير الصحية التي تتسبب في إصابتهم بتلك الأمراض. فقد أوضحت الدراسة بأن أهم أسباب تلك الأمراض التنمر والتحرش النفسي واللفظي. هذا بالإضافة إلى التمييز دون معايير موضوعية وعدم وضوح الرؤية وضعف قنوات الاتصال، وكذلك عدم الإشراك في اتخاذ القرارات ووضع الأهداف والخطط.   لذا، قامت منظمة الصحة العالمية - استشعارا منها لخطورة بيئة العمل الفاسدة وعواقبها المدمرة- بإصدار وثيقة هامة عام 2005 باسم "سياسات وبرامج الصحة النفسية في بيئة العمل" لتلفت نظر مؤسسات الأعمال لأهمية وضع سياسات وبرامج داخلية وإجراءات للتقليل من حدوث تلك الضغوط النفسية التي تؤدي إلى الاصابة بتلك الأمراض.  علاوة على كيفية اكتشافها إن وجدت، وتشجيع المصابين بها على طلب المساعدة دون خجل وتوفير الرعايه والعلاج اللازم لهم.  ففي الواقع، لا يلجأ ثلثي هؤلاء المرضى إلى العلاج أو طلب المساعدة؛ إما لعدم ادراكهم بأنهم مرضى، أو لخشيتهم من وصمهم بالعار، وما قد يتبعه من عواقب سلبية مثل فقد فرص التوظيف والزواج أو حتى الصداقة، خاصة في المجتمعات التي ترتبط فيها الصورة الذهنية لهؤلاء المرضى بنمط الجنون السائد في الأفلام السينمائية.  وتعد الأمراض العقلية الأكثر شيوعا بالترتيب: الرهاب ثم الاكتئاب المزمن ثم اضطراب تعاطي الكحوليات. يليهم اضطراب تعاطي المخدرات، ثم الاضطراب ثنائي القطب والانفصام.

وبالطبع، لا تشكل مصر استثناءً مما سبق ذكره على الإطلاق.  فرغم غياب الاحصائيات الدقيقة عن مدى انتشار تلك الأمراض وأثرها السلبية بوجه عام أو في بيئة العمل بوجه خاص، إلا أن آخر مسح قامت به وزارة الصحة عام 2017 أفاد بأن معدل الاصابة يصل إلى 25%. والمدهش أن أقل من نصف في المائة فقط من المرضى يتلقى علاج من متخصصين، بينما لا يخضع باقي المرضى لأي رعاية. كما يلجأ البعض إما إلى الدجل والشعوذة التقليدية أو إلى الدجل الحديث المتمثل فيمن يطلقون على أنفسهم خبراء العلاقات والمعالجين النفسيين من غير المتخصصين والمؤهلين.  وهو ما يستدعي تجريم تلك الممارسات، بالإضافة إلى نشر التوعية حول أساليب الوقاية من تلك الأمراض وأعراضها بوجه عام وفي بيئة العمل تحديدا، خاصة مع الخسائر الفادحة التي تتسبب فيها.   فما أكثر الشركات التي تتشدق بإيمانها بـمسئوليتها المجتمعية بينما تترك تلك الأمراض تنهش في موظفيها ولا تحرك ساكنا في تهيئة بيئة عمل تحميهم منها. كما يجب العمل على تغيير الصورة النمطية لهؤلاء المرضى في أذهان الكثيرين لتشجيعهم على طلب المساعدة دون خجل من مرضهم وتوفير العناية والعلاج اللازم لهم. فمن يدري، قد أكون أنا أو أنت من بين المرضى دون أن نعلم.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page