الأعلان ........مرة أخرى !!
- Jul 7, 2015
- 2 min read
الإنفاق الإعلاني استثمارى بطبيعته، وبالتالي فتعظيم العائد على الأموال المستثمرة فيه هو المحور الرئيسي الذى قامت عليه صناعة الأعلان بمكوناتها المتعددة؛ بدأً من الجامعات و المؤسسات التعليمية التى تؤهل الكوادر المحترفة و المؤهلة للعمل فى هذه الصناعة، مروراً بوكالات الإعلانات و الوسطاء و انتهاءً بشركات الأبحاث.
و تلعب تلك الصناعة دوراً محوريا ً في تغذية اقتصاديات الدول شريطة تعظيم العائد على الأموال المستثمرة فيها و عدم اهدارها ليس فقط من خلال الاعتماد على كوادر محترفة و مدربة على استخدام أحدث الأساليب العلمية و التقنيات الحديثة لكن أيضاً بالالتزام الصارم بمعايير مهنية وأخلاقية منضبطة، نظراً للتأثير الأجتماعى والسلوكى الخطير للإعلان على المجتمع كما أشرنا فى الأسبوع الماضى.
وإذا علمنا أن الإنفاق الإعلاني على مستوى العالم قد بلغ العام الماضى ما يقرب من 540 مليار دولار أمريكى سندرك تماماً حجم هذه الصناعة و تأثيرها بما لا يتيح مجالاً للعبث بها من قبل الهواة و أنصاف المتعلمين.
أما في مصر، فيتراوح حجم الإنفاق الإعلاني السنوى خلال شهر رمضان فقط ما بين 600 و 700 مليون جنيه و إن كان هذا العام مرشحاً للوصول الى مليار جنيه. وقد بلغت تكلفة الإعلان الواحد 90 ألف جنيه و هي تكلفة متغيرة بحسب موعد الإذاعة و مدة الإعلان .
و في الماضي، اعتمدت فكرة التكثيف الإعلاني فى رمضان على تحقيق أعلى نسبة مشاهدة بعدد اعلانات محدود بتكلفة معقولة كانت ُتعرض آنذاك علي عدد القنوات القليلة المتاحة حينها أثناء تجمع الأسرة بدأً من وقت الإفطار و كان عدد المعلنين قليل نسبيأ، بعكس ما نراه اليوم من كثافة اعلانية تؤثر سلباً علي تركيز المشاهد و من ثم علي استيعابه و تأثره بالرسالة الاعلانية .
كما أننا نري اليوم أكثر من 1000 قناه تليفزيونية متاحة للمشاهد فى العالم العربى مقابل عدد قنوات كان يعد على أصابع اليد الواحده فى الماضى. هذا، بالإضافة إلى توافر وسائط حديثة لمشاهدة المحتوى التليفزيونى مثل Utube و غيرها مفضلة للشباب دون سن
ال 35 و الذى يزيد عن 65% من عدد سكان مصر.
بناء على كل هذه المتغيرات ، لا يعد تقدير و اعادة نظر المتخصصين للعائد الاقتصادى من هذه الإعلانات مقارنة بالتكلفة ضرباً من الرفاهية بل ضرورة قصوى نظراً لتأثير هذه التكلفة ليس فقط على الشركات المعلنة بل على الاقتصاد ككل.
أخيراً و ليس آخراً ، فقد حظيت صناعة الاعلان لأهميتها بأكبر قدر من التنظيم و الرقابة القانونية و المهنية و الأخلاقية فى كل دول العالم. فمثلاً أمريكا أكثر الدول انفتاحاً، تخضع فيها صناعة الإعلان منذ 1914 لرقابة و قانون تنظيم الإعلان الفيدرالى و جهاز التجارة الفيدرالى. كما تخضع الإعلانات التليفزيونية هناك لاشراف جهاز الإتصالات الفيدرالى منذ سنة 1934.
هذا من الجانب القانونى، أما علي الجانب المهنى و الأخلاقى فإنها تخضع للضوابط الصارمة الخاصة بالمنظمة الأمريكية للإعلان AAA.
و هنا يجب التساؤل عن ماهية الجهات التى يجب أن تحدد المعايير القانونية و المهنية والأخلاقية لصناعة الأعلان فى مصر؟ و ماذا تنتظر لتقوم بدورها؟





Comments