top of page

الإصلاح المبهم

  • عمرو قيس
  • Sep 20, 2016
  • 2 min read

يعد مصطلح "الإصلاح الاقتصادي" ِعشرة سنوات طويلة ؛ حيث بدأ استخدامه عقب حرب 1967 وحتى الآن من ِقبل الحكومات المتعاقبة، إما للتبشير وتصبير الشعب بقرب إصلاح الاقتصاد وتحسن أحوالهم، أو لتبرير اتخاذ قرارات مؤلمة ولا تحظى بتأييد شعبى. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف الحديث عن الإصلاح الاقتصادي بمدارسه المختلفة دون استشعار أي نتائج ملموسة على أرض الواقع.


ولعل ما سبق يفسر أسباب عدم تمتع هذا المصطلح بأي مصداقية من ِقبل المواطن العادي رغم طول الِعشرة. وهو بالطبع ما سيصعب مهمة الحكومة الحالية في تسويق وإقناع المواطنين بالخطط والسياسات المقترحة التي تعتزم تطبيقها والتي بالطبع يبقى نجاحها مرهوناً بتحقق تلك القناعة والتعاون الطوعي المجتمعي سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات.


ولا شك أن وضوح التوجه الاقتصادي للدولة ورؤى الإصلاح بشكل عام وتحقيق التكامل والتنسيق بين مكوناته بشكل خاص يعد حجر الزاوية في الوصول إلى هذا التعاون الطوعى. ورغم ذلك، فلا تزال تلك الرؤى مبهمة ويشوبها كثير من الغموض، بل والتخبط في كثير من الأحيان في نواح عديدة. فقد قرأنا تصريحات كثيرة من مسئولي البنك المركزى عن أن الحفاظ على قيمة الجنيه أمام الدولار أولوية أولى وبأن تعويم الجنيه يعد أمراً غير وارد، وها نحن الآن نقرأ تصريحات تفيد بأن تعويم الجنيه سيتم حتماً. وكم قرأنا من تصريحات بأن الاقتراض من المؤسسات الدولية هو أمر غير وارد وها نحن قد أتممنا إتفاقية القرض من البنك الدولى. أما عن ضرورة ترشيد الدعم في مجال الطاقة والوقود والتي أكدت عليها الحكومة، فقد خرجت علينا تصريحات أخرى مؤخراً تنفى أي نيه في رفع أسعار الوقود!


ولم تسلم القوانين أيضا من هذا الغموض. فها هي تصريحات تصدر مؤخراً تفيد بإعداد قوانين جديده للإستثمار والإفلاس وسوق المال. كما أننا لا نعلم ما إذا كانت التعديلات التي ُأدخلت على قانون الخدمة العامة سُتمكن الحكومة من تطوير ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة مع خفض تكلفة تشغيله أم لا ؟


وأخيراً، فقد كثر الحديث من الحكومة منذ أمد بعيد عن القرارات الصعبة والمؤلمة التي يجب اتخاذها في سبيل تحقيق الإصلاح الإقتصادى المنشود، وهي القرارات التي أتصور أنها لم ُتطبق بعد بل ولا نعلم طبيعتها حتى الآن، والتي لو كانت ُطبقت مبكراً لكانت ربما أقل إيلاماً من الوضع الحالي الذي يشوبه الترقب والضبابية. وضعاً لا يستحيل معه فقط جذب استثمارات جديدة، بل الحفاظ على الاستثمارات الحالية وحمايتها.


أما أكثر القرارات إيلاماً معنوياً للإقتصاد والتي تضرب جدية نوايا الإصلاح في مقتل، فهو أن تكون عطلة عيد الأضحى 9 أيام للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام.


كل عام وأنتم وإقتصاد مصر بخير!

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page