top of page

فى وداع 2016

  • عمرو قيس
  • Dec 27, 2016
  • 3 min read


ما أن يوشك أى عام على بلوغ نهايته، إلا و يبدأ الكثير من الناس فى صب لعناتهم عليه ووصفه بالأسوأ عليهم، و لا يطيقون صبراً حتى تنقضى باقى أيامه ليبدأ عاماً جديداً جالباً معه الأفضل. و كأن كل ما يأتى به العام قدراً محتوما و ليس نتاج صنعهم .أو كأن العام المنصرم أسوأ الأعوام على البشرية جمعاء و ليس عليهم فقط، وهو بالطبع أبعد ما يكون عن الواقع. فإذا اخذنا عام 2016 الذي أوشك على الانتهاء كمثال لوجدنا أن دبي قد استقبلت اول يوم فيه بحريق هائل فى أحد أكبر و أفخم فنادقها أثناء الاحتفال برأس السنة، و كان من الممكن أن يصبح عام 2016 عام حزن و شؤم هناك بسبب هذا الحريق الهائل الذى كان من الممكن أن يكون ضحاياه بالمئات لولا كفاءة و تطور منظومة الدفاع المدني و جهازهم الحكومى فى إدارة الأزمات الذي حال دون وقوع إصابة واحدة، ليتحول هذا العام إلى مصدر فخر بكفائتهم التي أشاد بها العالم. وعلى ذكر دبى، فقد كسر طيران الإمارات الرقم القياسى فى الطيران دون توقف خلال عام 2016 أيضاً، من دبى إلى أوكلاند قاطعاً 14200 كم فى 17 ساعة و ربع.و من دبي إلى المغرب، حيث تم تدشين أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية تكفى لإمداد أكثر من مليون منزل بالكهرباء خلال 2016 أيضا.


و هكذا الحال بين نجاح و فشل علي مستوي العالم أجمع. بل قد يختلف تعريف النجاح من الفشل من شعب إلى شعب ومن فرد لآخر بما يتناسب مع طموحه و آماله. فبينما لم يكن 2016 عاماً سعيداً في الصين مثلا بسبب انخفاض نسبة نمو الأقتصاد السنوى عن 6.9% لأول مره منذ 25 عاماً على التوالى، احتفلت لبنان بنجاحها في تنصيب رئيس جمهورية بعد أكثر من عامان و نصف من الفراغ الرئاسى.


أما فى مصر ، فكغيرنا كان لنا نجاحات و إخفاقات. و إن كان ما نجحنا فيه لا يتناسب بالقطع مع طموحاتنا و إمكانياتنا . وفى كل الأحوال ، ما أكثر اللاعنين للعام 2016 وفأله السىء علينا لأسباب قد تكون عامه أو خاصه، و كثيراً ما يختلط العام بالخاص لدينا.فكم من عزيز لدينا فارق الحياة بسبب عدم الانضباط المروري أو عدم توافر الرعاية الصحية، و كم من أقارب لدينا عاطلون إما بسبب سوء التعليم و التأهيل أو بسبب الأحوال الاقتصادية السيئة .


و لعل مقاربة سعر صرف الدولار إلى ما يقرب من العشرين جنيهاً و ما صاحب ذلك من تضخم و ارتفاع في الأسعار كان الحدث العام الأبرز لنا كمصريين . فقد عكست هذه الهزة العنيفة القيمة الحقيقية لمخرجات اقتصادنا بكافة قطاعاته كدولة يبلغ تعدادها 90 مليون مواطن، أكثر من ثلثيهم على الأقل قادراً على العمل و الإنتاج. ولا يجوز أن ُنعول ما حدث علي الفأل السيء لعام 2016 لأن الأمر في النهاية حصاد عملنا أو ما كان يجب أن نعمله!


كما كان الجانب الأقتصادى الأبرز، كان وداع الشهيدة "ماجى" آخر ضحايا حادث الكنيسة البطرسية هو بالقطع الأفجع و الأسوأ على الإطلاق.وكما عبر سعر صرف الدولار عن مستوى أدائنا الأقتصادى، فإن فقد "ماجى" قد عبر عن محصلة أدائنا التربوى و التعليمى، و الإعلامى و الثقافى و الأخلاقى و الأجتماعى ، و حتى الأمنى.


إن ما نشهده من أحداث فى العام تلو الآخر هو نتاج أفعالنا و ليس بسبب الفأل السىء أو الحسن للعام، لذا قد يكون من الأجدى أن نستحضر وجه "ماجى" المضىء الباسم كلما حاولنا أن نلقى باللوم على الفأل السىء للعام تلو الآخر بدلاً من أن نلوم أنفسنا و نعمل على تغيير السىء فيها للأفضل. "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم. وكل عام و انتم بخير.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page