من يحدد سعر صرف الدولار؟
- عمرو قيس
- Feb 14, 2017
- 2 min read

قبل الثالث من نوفمبر 2016 ، كان سعر الدولار في الجهاز المصرفي ُيحدد من ِقبل البنك المركزي وخارجه من ِقبل تجار السوق السوداء، وهو ما نعلمه جميعاً وإن كنا لم نكن نعلم على الإطلاق الأسس أو المنطق وراء تغيير السعر صعوداً أو هبوطاً و ذلك لمخالفته فى كثير من الأحيان أبسط قواعد المنطق. وكان يحدث ذلك في ضوء قيود صارمه على التداول تهدف الي تحجيم الطلب على الدولار.
ثم جاء قرار التعويم في الثالث من نوفمبر الماضي، و بالتالي تم رفع القيود على التداول وعلى الطلب وتحرير سعر الصرف بحيث تلعب قوي العرض والطلب الدور المحوري في تحديده. و بذلك تنتقل سلطة تحديد سعر الصرف من يد البنك المركزي ليد السوق ُممثلاً في البنوك المختلفة. و لا شك في أن منطق الرفع التدريجي للقيود الُمحجمة للطلب له َوجاهته و ُيحترم ،خصوصاً في حالات إستيراد ما يطلق عليه " السلع الاستفزازية " و ليس الاستيراد بصفة عامة ،لأن ذلك يخلق وضع إحتكاري للمصنع المحلي يشجعه علي إستغلاله برفع أسعاره بشكل يؤدي الي إرتفاع نسبة التضخم من ثم معاناة المواطن من الإرتفاع المبالغ فيه في الأسعار .
لكن اليوم ، وبعد مرور قرابة أربعة أشهر على قرار التعويم و بالتوازي مع أخبار التعديل الوزاري المرتقب، نتابع أخبار هبوط لسعر صرف الدولار الملموس تحت مستوي ال 18 جنيه الذي تصدر الصفحات الأولي للجرائد باعتباره خبر سار أو مريح على الأقل لنا جميعاً. ومن المنطقي أن يعني هذا الهبوط في ظل التعويم إنخفاض الطلب في السوق على الدولار عن المعروض منه، وهو ما يتعارض مع ما نلمسه في تعاملاتنا اليوميه المرتبطه بالدولار حتى الآن . فلا يستطيع عميل أي بنك شراء دولار حتى لو تقدم بمستندات تثبت سفره للخارج ، بل بالكاد يحصل على 500 دولار وهي بالطبع لا تكفي حتى لإنتقالاته بالخارج لمدة إسبوع. كما أن حدود استخدام كروت الإئتمان بالخارج لا تكفي حتى لسداد فاتورة فندق الإقامه رغم فرض عمولة مرتفعه جداً مقابل تدبير العمله رغم أن العميل يدفع سعر العمله بسعر السوق الذي تحدده البنوك ذاتها وليس بسعر منخفض كما كان الحال من قبل. كما أن حدود استخدام كروت الشراء عبر الإنترنت لا تكفي لحجز فندق أو حتى دفع رسوم التسجيل في مؤتمر بالخارج. وبالطبع، لا تتفق كل تلك القيود مع فرضية انخفاض الطلب على الدولار. فإذا كان إنخفاض سعر الدولار يعكس إنخفاض الطلب الحقيقي عليه، فمن الأولي تخفيف أو إزالة تلك القيود على الطلب المنطقي والمعقول عليه.
أما إذا كان ذلك الخفض لأسباب أخري غير قوي العرض والطلب، فستنتقل سلطة تحديد سعر الصرف مره اخري ليد تجار السوق السوداء وبلا شك. ويبقي السؤال، من يحدد سعر صرف الدولار وعلى أي أساس؟













Comments