top of page

الطبقة المتآكلة

  • Jun 6, 2017
  • 2 min read


لا شك أن الدراسات المعنية بتطور توزيع الدخل والثروة وقياس معدلات الفقر والحراك بين طبقات المجتمع المختلفة لا غنى عنها من ِقبل صناع القرار؛ حيث أنها في كل الأحيان تكشف عن الأسباب الحقيقية للمشاكل، وفى كثير من الأحيان تكاد تنطق بالحل لشدة وضوحه وبديهيته.

فقد أسفرت مثلا دراسة قام بها بنك كريدي سويس الشهير عام 2014 عن توزيع الثروة في الدول المختلفة أن مصر تعد الدولة الثامنة عالمياً في سوء توزيع الثروة، حيث يمتلك 1% من مواطنيها 48.5% من ثروتها بعد أن كانوا يمتلكون 32.3% فقط عام 2000. ويمتلك أغنى 10% من سكانها أكثر من 70% من الثروة بعد أن كانوا يمتلكون 61% فقط في عام 2000. بما يدل ليس فقط على سوء توزيع الدخل وإنما أيضا ازدياده سوءً. أضف إلى ذلك حقيقة أن 91.4% من المصريين لا تزيد ثروة الواحد فيهم على ال 10 الاف دولار، بينما تتجاوز ثروة أغنى 8 أفراد في مصر ال 23.5 مليار دولار. كما أشارت آخر الدراسات التي قام بها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن نسبة المواطنين تحت خط الفقر قد وصلت إلى 28% من السكان، أي 25 مليون مواطن، وهم من يقل دخلهم عن 500 جنيه شهريا. أما عن الطبقة المتوسطة، فقد أسفرت نتائج الدراسة التي قامت بها منظمة "الإسكوا- ESCWA" عن تآكل ملموس في تلك الطبقة. فبعد أن كانت تشكل 48.5% من السكان سنة 2000، تراجعت لتشكل 44% فقط سنة 2000. وذلك رغم النمو الاقتصادي الملموس عن تلك الفترة، بما يجعلنا نتوقع ما آلت إليه تلك الطبقة الآن سنة 2017 في ضوء الظروف الاقتصادية القاسية التي نعيشها. ويجعلنا ندرك أيضا أن النمو الاقتصادي لا يضمن على الإطلاق عدالة توزيع الدخل.

وبربط نتائج الدراسات السابقة ببعضها البعض يتضح لنا علاوة على حقيقة سوء توزيع الدخل، أن تآكل الطبقة المتوسطة يزيد نسبة الفقراء بدلا أن يكون لهم جسراً يعبرون عليه لحال أفضل بتنميتهم وتمكينهم تعليميا وصحيا.

أما عن الحلول التي تكاد تقفز أمام أعيننا من خلال الدراسات السابقة، فهي وبلا شك مساندة الطبقة المتوسطة بحلول سريعة أولها خصم كل مصاريف التعليم والعلاج التي تنفقها تلك الطبقات من الوعاء الضريبي الخاص بها، حيث أن الزيادة الرهيبة في هذين البندين تلعب دوراً كبيرا ً في إفقار تلك الطبقة.

أما الحل الثاني، فهو تطبيق الضريبة التصاعدية على ذوي الدخل المرتفع جداً. فمثلاً تبدأ الشرائح الضريبية في التصاعد لمن يزيد دخله عن 3 مليون جنيه سنوياً، على أن ُينفق عائد هذه الضريبة على خدمات التعليم والصحة الموجهة للطبقات الفقيرة والمتوسطة. أما الحل الثالث فهو إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور وربطها في القطاع الخاص بمستوى ربحية الشركات.

تلك فقط أمثله للكثير من الحلول الممكن بل من المحتم التفكير فيها وتطبيقها لإنقاذ العمود الفقري للمجتمع وهو الطبقة المتوسطة من التآكل والسقوط في براثن الفقر المضجع.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page