top of page

اليوم والبارحة

  • عمرو قيس
  • Jun 20, 2017
  • 2 min read


الإعلان علم و فن من شأنه التأثير علي السلوك .لذلك لا يصعب علي أي متخصص استنتاج السلوك المستهدف من أى إعلان عن طريق تحليل محتواه ،سواء الرسالة الإعلانية المباشرة أو المحتوى الدرامى الضمنى .

وقد تحول شهر رمضان علي مدار السنوات الماضية وحتى الآن إلى مهرجان سنوي للإعلان. وينبع ذلك من قناعة كثير من المعلنين أن إعلاناتهم سوف تحظي بأعلي نسبة مشاهدة خلال هذا الشهر، مما يستتبعه تحقيق أقصي تأثير علي سلوك المشاهدين.

وبغض النظر عن مدى صحة تلك هذه القناعة بشكل مطلق أو نسبى (ولنا فيها حديث آخر لاحقا إن شاء الله) يحظى شهر رمضان بنصيب الأسد من الإعلانات التليفزيونية مقارنة بأشهر السنة الأخرى كماً وسعراً.

وقد كانت هذه الظاهرة دوماً محل شكوى وانتقاد من الكثيرين، ولكن مع الأسف انحصر هذا الانتقاد في أن كثرة الإعلانات تصيب المشاهد بالضجر وتحول دون استمتاعه بدراما رمضان. ورغم صحة هذه الشكوى وعدم الالتزام بالمعايير المهنية لعدد وطول الفواصل الإعلانية، إلا أنه تم تجاهل الجانب الأهم في هذه الظاهرة، وهو القيم والأنماط السلوكية التي تروجها الإعلانات التجارية والضوابط القانونية والمعايير المهنية والأخلاقية الخاصة بها (ولنا فيها أيضاً حديث أخر).

أما بالنسبة للإعلانات ذات الأهداف المجتمعية، فبعد مضي أكثر من ثلث الشهر الكريم يمكنني القول إنها إما لم تتطرق للكثير من أولوياتنا المجتمعية أو كان أسلوب تناولها لها سلبياً. فعلي سبيل المثال لم يتم تخصيص أي حملات إعلانية لمشكلة الزيادة السكانية المتفاقمة سنوياً بمعدل 2 مليون نسمة رغم أنها أم المشكلات التي تمثل تهديدا ً لفرص مصر في التنمية و التقدم ، مما يستوجب تنبيه المواطنين لخطورتها و ضرورة تغيير سلوكياتهم بشأنها ،خاصة مع فشل جهود تنظيم الأسرة في التصدي لها .

وبالنسبة لحملات التبرع لعلاج الأمراض مثل فيروس الكبد الوبائي. أَوَلَيْسَ من الأولي عمل حملات إعلانية لتوعية المواطنين عن أساليب الوقاية من هذا المرض والعادات الصحية السليمة لنقضي على المشكلة من جذورها؟ أما عن التبرع للفقراء فتقتصر حملاته على المساهمات المادية دون طرح أفكار لانتشالهم من الفقر. فأين هي مبادرات التأهيل والتدريب المهني والفني، والمشروعات متناهية الصغر وغيرها مما يقدم العون الحقيقي للفقراء.

و عن حوادث السير و سلوكيات القيادة و المرور فحدث ولا حرج ! رمضان كريم .

تم نشر هذا المقال بتاريخ 30/6/2015. ما أشبه اليوم بالبارحة وكل عام وأنتم بخير.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page