top of page

بات واقعاً

  • عمرو قيس
  • Sep 5, 2017
  • 2 min read


أعلنت مجموعة "WPP" وهي أكبر مجموعة شركات عاملة في مجال الإعلان في العالم الأسبوع الماضي عن عدم تحقيقها لمبيعاتها وأرباحها المستهدفة للربع الثاني من العام على التوالي، لتسجل قيمة السهم أكبر انخفاض له في يوم واحد منذ عام 1998، وتفقد الشركة بذلك 10% من قيمتها السوقية. ولم تكن مجموعة "WPP" الاستثناء الوحيد من بين الشركات العاملة في مجال الإعلان، حيث انخفضت القيمة السوقية لسهم مجموعة "OMNICOM" ثاني أكبر شركات الإعلان في العالم بنسبة 6% وكذلك سهم شركة "PUBLICIS" الذي انخفض بنسبة 4%.


وقد صرح السير "مارتن سوريل" الرئيس التنفيذي لشركة "WPP" بأن السببين الرئيسيين لتراجع أداء شركات الإعلانات هما أولاً الثورة التي حدثت في الإعلام والإعلان الرقمي حيث يقدر نصيبها حالياً بـ 72% من كل دولار جديد يدخل سوق الإعلان. كما أن الشركات المعلنة باتت تفضل التعامل المباشر مع تلك الوسائط والمنصات الإلكترونية مثل "Google" و "Facebook" بدلاً من التعامل مع وكالات الإعلانات كوسيط للقيام بحملاتها الرقمية. ومن ثم أصبحت تلك الوسائط منافساً للوكالات الإعلانية وليس مجرد وسيله إعلامية مثل وسائل الإعلام التقليدية كالتليفزيون والراديو والصحف التي تتحصل منها شركات الإعلان على عمولات تشكل جانب ملموس في إيراداتها.


أما السبب الثاني، فهو أن كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال السلع الاستهلاكية والتي تشكل اعلاناتها ما يزيد عن 30% من اجمالي سوق الإعلان العالمي قد قررت تخفيض ميزانيات الإعلان الخاصة بها بشكل كبير لاعتقادها بأن حجم وأسلوب الانفاق الحالي لم يعد يخدم أهدافها في ظل التغيرات التي حدثت في أنماط استهلاك عملائها وكذلك التغير الذي طرأ في منافذ وأسلوب توزيع منتجاتها. فمثلاً أعلنت شركة "P&G" والتي بلغ حجم انفاقها الإعلاني عام 2016 7.1 مليار دولار بأنها تنوي تخفيض حجم انفاقها الإعلاني بمقدار 2 مليار دولار خلال الخمس أعوام القادمة وكذلك تخفيض العمولات التي تدفعها لوكالات الإعلانات. وكذلك في أوروبا، قررت 8 من أكبر 10 شركات عاملة في مجال السلع الاستهلاكية مثل يونيليفر ونستله ودانون وغيرها استهداف متوسط تخفيض في ميزانيات اعلاناتها يعادل 30% وخفض 17% في عمولة وكالات الإعلان.


وبالطبع فإن كل ما سبق لا يعد مفاجأة على الاطلاق، حيث كان ذلك متوقعاً منذ ثلاثة سنوات مضت ولكنه الآن بات واقعاً. والمهم في كل ما سبق أن كل شركات الإعلانات التي سبق ذكرها تشكل العمود الفقري لصناعة الإعلان في مصر وكذلك كل شركات السلع الاستهلاكية التي ذكرت تسهم بالقدر الأكبر من إيرادات الإعلانات عندنا.


وعليه، فإننا لسنا بمعزل عما حدث على الاطلاق في سوق الإعلان العالمي. وبالطبع لا يمكن الحديث عما يحدث في سوق الإعلان دون الحديث عن أثره على صناعة الإعلام التقليدية من قنوات تليفزيون وراديو وصحافة وقدرتها على الاستمرار في ظل هذا الخفض المتوقع في إيرادات الإعلانات وهو ما عكفت على دراسته والاستعداد له المؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم وكذلك الكيانات المنظمة لهذه الصناعة خلال السنوات الأخيرة قبل أن يصبح واقعاً. فهل نأمل أن يحدث عندنا الآن بعد أن بات أمراً واقعاً؟

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page