top of page

الدور المفتقد

  • عمرو قيس
  • Jun 5, 2018
  • 2 min read


شهدت مؤشرات البورصة المصرية انخفاضا للأسبوع الثاني على التوالي. حيث خسر رأس المال السوقي 18,2 مليار جنيه بتراجع يتجاوز ال 2%. أما عن أسباب هذا الانخفاض، فلم تحظ بالاهتمام والتحليل سواء من الخبراء أو الأعلام الاقتصادي، باستثناء بعض المبررات المبهمة وغير المنطقية مثل الاضطراب السياسي في إيطاليا أو بوادر الحرب التجارية بين أمريكا والصين.


وعلى التوازي، شهد سعر صرف الدولار ارتفاعا ملحوظاً مقابل الجنيه المصري وذلك عقب تصريحات محافظ البنك المركزي عن سوق الصرف. وبالبحث عن أسباب هذا الارتفاع وفق آراء الخبراء، فإننا نجد نفس الأسباب النمطية التي نسمعها كلما زاد سعر صرف الدولار، مثل زيادة الطلب عليه تزامنا مع زيادة الإقبال على رحلات عمرة رمضان، أو زيادة استيراد المنتجات الغذائية لزوم شهر الصيام. ويمكن أيضاً أن نجد بعض الأسباب المبتكرة مثل بيع بعض المستثمرين الأجانب لسندات الدين الحكومي المصري لشراء أدوات الدين الحكومي الأرجنتيني التي تمنح عائد 40%. وسواء كانت الأسباب نمطية أو مبتكرة فهي تعد أقرب إلى التكهنات والاجتهادات منها إلى الأسباب لأنها لا تستند إلى أي أرقام أو أسانيد موضوعية. فمثلاً من يرجع ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة الاستيراد بسبب شهر رمضان كان حرياً به أن ينشر قيمة الواردات الشهرية وقيمة ونسبة تلك الزيادة الكبيرة التي طرأت عليها في شهر رمضان لكي يكون التبرير مقنعاً. وكذلك لو كان بيع الأجانب لأدوات الدين الحكومي المصري هو السبب فيجب نشر قيمة مبيعات الأجانب من هذه الأدوات حتى نتأكد من أنها كبيرة ومؤثرة ومن َثم يمكن أن تتسبب في ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.


بناء على ما سبق، هل نعرف السبب الحقيقي لهبوط البورصة؟ أو السبب الحقيقي لارتفاع سعر صرف الدولار؟ وهل يوجد ارتباط بين الحدثين أم لا؟


تلك الأسئلة وأكثر مجرد أمثلة للكثير من التساؤلات التي بقيت بدون إجابة ليس فقط فيما يخص الحدثين السابقين، بل بشأن الكثير من الأحداث الاقتصادية التي نمر بها بسبب الدور المفتقد للاعلام الاقتصادي ومراكز الدراسات الاقتصادية الخاصة به. فهذه المؤسسات، هي المسئولة بشكل كبير عن تثقيف المجتمع اقتصاديا، وتسليط الضوء على السياسات المالية وتبعاتها وكذلك تصحيح مسارها إذا لزم الأمر تجنباً للكثير من الأزمات والخسائر، وذلك عن طريق طرح مثل تلك الأسئلة والبحث عن إجابات صحيحة لها، بل وتدقيق صحتها.


وهو الدور الذي لا يمكن أن يتحقق في غياب عنصرين رئيسيين، الأول هو الكوادر المؤهلة والمدربة على البحث والتحليل والكتابة الاقتصادية العلمية والموضوعية العميقة، بعيداً عن دوائر المصالح وبغض النظر عن طبيعة ملكية تلك المؤسسات الإعلامية.


أما العنصر الثاني، فهو الشفافية وتوافر المعلومات لتلك الكوادر حتى تستطيع مزاولة عملها والقيام بدورها الذي لا ينبغي أن يقتصر علي نشر القرارات والأحداث الاقتصادية، بل يمتد إلى تقييم الأثر الاقتصادي لها وتصويبها إذا لزم الأمر ومحاسبة متخذيها.


Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page