top of page

من الوحدة ما قتل!!

Dec 24, 2019
2 min read


كثيراً ما يقال مجازاً عن الإحساس بالوحدة بأنه قاتل. إلا أن تلك المقولة كانت أقرب الى الواقع منها الى المجاز حسبما كشفت الأبحاث الحديثة. فقد أوضحت أن الوحدة ليست مجرد إحساس ولكن داء يجب تشخيصه وعلاجه. وقد كشفت أيضاً، على عكس ما هو متوقع، بأن هذا الداء ينتشر بين الشباب أكثر بكثير من انتشاره بين كبار السن. فقد قامت جامعة "مانشستر" بالاشتراك مع ال “BBC" وشركة "You Gov" للأبحاث بعمل بحث خلال العام الماضي. ومن جهة أخرى، قامت جامعة " Swinburne" بالاشتراك مع مؤسسة " Vic Health" بعمل بحث آخر في هذا الموضوع. وقد تطابقت تقريباً نتائج البحثين بشكل كبير. حيث أتضح بأن 1 من كل 3 أشخاص في السن من 18 الى 25 يعاني من الوحدة، وبأن 40% من سن 16 الى 24 سنه يعانون من نفس الداء مقابل 27% فقط لمن هم في سن ال 75 سنه وبأن واحده من كل أربع حالات وحده تتطور الى اكتئاب.


ولا ترتبط الإصابة بهذا الداء بحياة الشخص بمفرده أو مع آخرين أو حتى مدى ازدحام حياته أو فراغها. فأنت تختار في الكثير من الأحيان أن تختلي بنفسك ولكن لا تختار أبداً أن تشعر بالوحدة. فقد يحيط بك الكثيرين ولكن تظل تشعر بالوحدة لافتقاد التواصل الروحي والفكري بينك وبينهم. بما يؤدى الى عدم القدرة على بناء علاقات عميقة وقوية تحقق الإشباع الروحي الحقيقي المطلوب. وهو ما لخصه الفنان الراحل الشهير " روبن ويليامز" في مقولته الشهيرة " كنت أعتقد ان اسوأ شيء في الحياة هو ان تعيش بمفردك ولكن الأسوأ هو أن تعيش مع اشخاص يشعروك بأنك تعيش بمفردك" وهو الذي مات منتحراً مع الأسف مثل الفنانة العالمية "داليدا". وهما بالطبع لم يفتقدا وجود أشخاص كثيرين في حياتهما المزدحمة بالأضواء والنجومية ولكن افتقدا التواصل الحقيقي والعلاقات العميقة التي تبنى على المشاعر الحقيقية والاتفاق في القيم والفهم المتبادل. فالعبرة في قيمة العلاقات وليس عددها.


ويميل المصابون بهذا الداء الى عدم الاعتراف بإصابتهم به خوفاً من أن ينظر إليهم بأنهم فاشلين اجتماعياً. بل، وكثيراً ما يندفعوا في البحث عن علاقات سطحية ومزيفة في محاوله لإشباع الإحساس الذي لديهم، فينتهي بهم الأمر غالباً إلى الشعور بوحدة أكبر. ليصبح التواصل الاجتماعي فيما بعد شيء مجهد بالنسبة لهم ويبدأوا في التركيز على عيوب المحيطين بهم بشكل مبالغ فيه واعتبارهم مصدر محتمل للأذى وهو ما يؤدى الى تباعد متبادل بينهم وبين المحيطين بهم.


وتكمن المخاطر الصحية لهذا الداء في انه يوازى تدخين 15 سيجاره يومياً والأكل الغير صحي والغير منتظم والكسل وعدم الرغبة في ممارسة الرياضة والميل الى العدوانية. لذا، فليس مستغرباً أن نعلم بأنهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، وذلك من ناحية الصحة البدنية. أما نفسياً، فإنه إن لم يتم تشخيصه وعلاجه يتحول الى اكتئاب، الذي قد يؤدى بدوره في بعض الحالات الى الانتحار. وهو ما دفع " تريسا ماي" رئيسة وزراء بريطانيا إبان نشر نتائج تلك الأبحاث و التي قدرت عدد المصابين بهذا الداء في بريطانيا ب 9 مليون شخص بأن تجعل مهمة عمل استراتيجية وطنية للوقاية و العلاج من هذا الداء أولوية أولى لأحد وزرائها" Tracy Crouch" و إدراجها ضمن برامج الحكومة للصحة العامة و النفسية، التي تهدف الى الوصول الى الشباب في المدارس و الجامعات و أماكن عملهم ووسائط التواصل الاجتماعي لتشجيعهم على طلب المساعدة و توفير البرامج و الأدوات و النصح حول دورهم في بناء علاقات عميقه و مفيدة و التعرف على نقاط قوتهم و مواجهه التفكير السلبى تجاه الآخرين و تنمية مهاراتهم الاجتماعية.


من الحب ما قتل، ومن الوحدة ما قتل. " طب نعمل ايه بس؟!".

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page