top of page

انتظار الفرج

Jun 23, 2020
2 min read



يبدو أن العالم قد حسم سريعا النقاش حول إمكانية عودة الأمور إلى ما كانت عليه بعد زوال الوباء من عدمه، لينتقل ليس فقط لمرحلة التنبؤ بملامح الوجه الجديد للعالم من بعده، بل لتحديد ما ينبغي عمله استعدادا لهذا العالم الجديد.


فكما تناولنا في الأسبوع الماضي ما يتوقع من مستجدات في مجال التعليم. نلقي الضوء هذا الأسبوع على الاقتصاد و الأعمال. فقد تم تقدير الخسائر في الوظائف بسبب الوباء بـ305 مليون وظيفة على مستوى الاقتصاد الرسمي. علاوة على 50% تقريبا من وظائف الاقتصاد غير الرسمي، والتي كان ينتظر الكثير من اصحابها زوال الوباء سريعا املا في استعادة تلك الوظائف. و لكن طبقا لدراسة حديثة أجرتها جامعة "شيكاغو" و نشرها مؤخرا موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن 42% من الوظائف التي فقدت لا يتوقع أن تعود مرة أخرى مع زوال الوباء. و لا يرجع ذلك فقط إلى احتياج الاقتصاد والشركات لفترة زمنية لكي تستعيد عافيتها و تصل لما كانت عليه قبل الوباء و تتمكن من خلق فرص عمل جديدة، و لكن لأن الكثير من تلك الوظائف قد أصبحت محل إعادة تقييم من حيث أهمية وجودها من عدمه و من حيث إمكانية القيام بها و شغلها عن بعد أم لا. وذلك في ضوء ما مرت به هذه الشركات من تحديات مؤخرا، وهو ما اضطرها إلى ابتكار حلول واساليب جديدة و مختلفة، و أكسب موظفيها أيضًا خبرات و مهارات جديدة في خضم صراع مرير من اجل البقاء.


لذا لم يكن مستغربا أن نجد 74% من الشركات في أمريكا تفصح عن رغبتها في تحويل جزء كبير من موظفيها للعمل عن بعد بشكل دائم وفق نتائج بحث ميداني حديث قامت به مؤسسة " جارتنر - Gartner ". و لعل ما أعلنته شركة "أمازون" مؤخرا عن شغلها 3000 وظيفة دائمة لديها بنظام العمل عن بعد يتسق تماما مع نتيجة هذا البحث. فقد فطنت الشركات لكم الوفر الهائل الممكن تحقيقه في تكلفة توفير المقار الادارية و تأسيسها ، و المصاريف العمومية الخاصة بها. أضف إلى ذلك الارتفاع الملحوظ في انتاجية موظفيها إذا ما استطاعت التوسع في نظام العمل عن بعد. و قد بدأت الحكومات أيضًا في تشجيع هذا الاتجاه بشتى السبل؛ حيث انه يخفف من على عاتقها حملاً ثقيلاً يتمثل في الإنفاق المتسارع على الطرق و الكباري و البنية التحتية لمواكبة الزيادة المضطردة في حركة التنقل المصاحبة للنمو الاقتصادي. أما على مستوى استثمار الطاقة البشرية، فيكفي أن نعلم أن الموظف في أمريكا يضيع وقت يوازي 9 أيام في السنة في الانتقال من وإلى العمل، فيما تزيد إلى 10 أيام للموظفين بإنجلترا (مع الاسف لا توجد احصاءات عن مصر بهذا الشأن). ناهيك عن التكلفة المادية والتأثير السلبي يوميا من زيادة وزن و ارتفاع ضغط الدم جراء التنقل اليومي. و هو بالطبع ما يشجعه على قبول هذا الأسلوب لتجنب كل هذه السلبيات.


وهكذا، لم يكتفى غيرنا بانتظار الفرج الذي لن يكفي أو يجدي نفعا. بل بدأوا في العمل بشكل فوري و سريع على تقييم أنفسهم و فرصهم المستقبلية، و اكتساب ما ينقصهم من مهارات تتناسب مع هذا العالم الجديد .

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page