top of page

الفرصة السانحه

  • Jul 14, 2020
  • 2 min read


لم تعد تقتصر المنافسة الاقتصادية بين الدول على محاولة استقطاب الشركات العالمية الكبرى للاستثمار فيها، بل امتدت الى محاولة احتضان ذوي المهارات ومبادرات الأعمال والشركات الناشئة. وذلك بعد أن أثبت الواقع العملي قدرة تلك المبادرات على التحول إلى كيانات عملاقه مثل "جوجل" و "أبل" و"على بابا" وغيرها، والتي أصبحت تشكل رافداً رئيسياً من روافد اقتصاديات الدول وتعزز من مكانتها التنافسية. و هو ما انعكس بشكل قوي على نتائج هذا العام لمؤشر" GTCI" "Global Talent Competitiveness Index" الذي يقيس أداء 132 دولة في مجال قدرتها على اجتذاب وتنمية المهارات ومبادرات الأعمال، و تعده سنويا جامعة " إنسياد" "Insead" العريقة منذ عام 2013.


وقد صدرت مؤخراً نسخة عام 2020 من هذا التقرير لتحتل المقدمة فيه سويسرا تليها أمريكا ثم سنغافورة والسويد والدانمارك و هولندا وفنلندا على التوالي. وبالنسبة لدول الشرق الأوسط، فقد احتلت إسرائيل المركز ال20 عالمياً، تليها دولة الإمارات في المركز ال 22 عالمياً، ثم قطر والسعودية والبحرين وعمان والأردن والكويت و تونس. ثم أتت مصر في المركز ال 97 عالمياً. أما عن آخر المراكز، فكان من نصيب اليمن في المركز ال 132 بعد انجولا و الكونغو وبوروندي. و يتم احتساب ترتيب كل دولة عن طريق تقييم تفصيلي للعوامل التي تؤثر في قدرتها على تمكين وجذب وتنمية والاحتفاظ بأصحاب المهارات ومبادرات الأعمال كل عامل على حده. فمثلاً في مجال التمكين، يتم تقييم كفاءة الإجراءات التنظيمية للسوق والعمالة. وفي مجال التنمية، يتم تقييم السياسات التعليمية وفرص التعليم المستمر والنمو، وهكذا بالنسبة لباقي العوامل.


و قد ركز تقرير هذا العام بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. و لم يقتصر هذا التركيز على اختياره "المهارات العالمية في عصر الذكاء الاصطناعي" عنوانا له، بل أسهب في التأكيد و التدليل على أنه سيغير قواعد اللعبة تماما في مجال تنافسية كافة مجالات الاقتصاد و الأفراد على حد سواء. كما أنه يشكل فرصة سانحة للاقتصاديات الناشئة لتحقيق قفزات نحو عبور الفجوة الكبيرة بينها و بين الدول المتقدمة بشرط وضع و تنفيذ استراتيجيات تهدف إلى الارتقاء بـالعوامل السابق ذكرها.


ولا تقتصر قيمة وأهمية هذا التقرير على معرفة ترتيب الدول الذي يعكس مدى نجاحها أو فشلها في صنع مستقبل اقتصادي أكثر تنافسية وازدهارا عن طريق احتضان وتنمية مهارات مبادرات الأعمال. بل تمتد قيمته لتشمل دروساً قيمة – معروضة فى 386 صفحة على ثمانية فصول - لمن يريد أن يقرأ ويعتبر من أفضل الممارسات والتجارب للدول التي نجحت في هذا المجال. كما يستعرض التقرير تجارب الدول التي تبنت استراتيجيات للذكاء الاصطناعي و محتوى هذه الاستراتيجيات و نتائج تطبيقها حتى الآن، ايجابية كانت أو سلبية. بل و يتطرق إلى المهارات التي يجب تنميتها في عصر الذكاء الاصطناعي، و كيفية توظيفه لتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة. كما يُفرد التقرير تقييم تفصيلي لأداء كل دولة طبقا للعوامل السابق ذكرها وصولا إلى أسباب حصولها على مركز ما في الترتيب العام بين الدول.


وفي ضوء ما سبق، نرى ما لمصر من فرصة سانحة لتتحول لأول مرة من مستورد ومستهلك للتكنلوجيا إلى منتج و ُمصدر لها. كما انها فرصة قد لا تتكرر لخروج الصناعة المصرية بكافة قطاعاتها من الدائرة الضيقة للمنافسة اعتمادا فقط على رخص الأيدي العاملة إلى الآفاق الرحبة للمنافسة في الإبداع و خلق القيمة التكنلوجية وكفاءة استخدامها، و التي لا يقارن مردودها الاقتصادي والاجتماعي برخص العمالة. و لكنه أيضًا يشكل خطر داهم، لأننا إن لم نقم بذلك سيقوم غيرنا به .. إن لم يكن قد قام به فعلياً.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page