9 ديسمبر
- Dec 15, 2020
- 2 min read

يأتي اليوم العالمي للفساد في التاسع من ديسمبر من كل عام ليذكرنا بتكلفته الفادحة التي نتكبدها والتي تقدر بـ3,6 تريليون دولار سنوياً. أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي لدول العالم مجتمعه، منها 1 تريليون دولار رشاوي يدفعها أكثر من ربع سكان العالم في العام الواحد. وتقدر قيمة الفاقد في البلدان النامية بسبب الفساد 1,26 تريليون دولار، و هو ما يعادل 10 أضعاف إجمالي مبالغ المساعدة الإنمائية المقدمة لها. و بالطبع تحتل تلك البلدان النامية مثل الصومال و أفغانستان و كوريا الشمالية قاع قائمة الدول الأقل فساداً. فيما تتبوأ الدنمارك و فنلندا و السويد و نيوزلندا قمة القائمة كأكثر الدول نجاحاً في مقاومة الفساد.
ولا تقتصر تكلفة الفساد على الخسائر المادية فقط، بل تمتد مع الأسف لتشمل فقد الكثير من الأرواح كنتيجة مباشرة للفساد في القطاع الصحي الذي يؤدي إلى اهدار 500 مليار دولار سنوياً من الإنفاق الطبي على الأدوية والمستلزمات الطبية ليمنع وصولها إلى من هم أكثر احتياجاً اليها. وقد طغي هاجس القلق من هذا النوع من الفساد تحديداً و توابعه الخطيرة على فعاليات اليوم العالمي للفساد هذا العام لَتواكبه مع إعلان التوصل إلى لقاح لوباء الكورونا، خوفاً من ان يشوب إنتاج و توزيع هذا اللقاح ممارسات فاسدة يمكن ان تؤدي إلى آثار سلبية مدمرة. وكيف لا؟ و قد اسفرت دراسة حديثة عن وجود فساد فيما يخص توزيع و توفير وسائل الوقاية و الحماية الشخصية مثل المطهرات و الأقنعة الواقية فما بالك باللقاح؟! إلا أن البعض يرى في ذلك من ناحية أخرى فرصة فريدة كي تستعيد الكثير من المؤسسات و الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الثقة المفقودة فيها عن طريق اتباع اساليب على درجة أعلى من الحوكمة والشفافية بعيداً عن المصالح الضيقة لذوي النفوذ وأصحاب المصالح. و هو ما ُيطلق عليه “The great reset”. أي إعادة نظر شاملة في كل ما هو سائد من سياسات وقوانين وممارسات ثبت عدم جدواها لعصر ما بعد الكورونا. وفي هذا السياق، يمكن على سبيل المثال أن ُتسن قوانين تعاقب أي مسئول حكومي ليس فقط حال ثبوت تقاضيه رشوة، بل أيضا إذا ثبت صحة اتهام أي مواطن له بارتكاب أي مخالفات مثل: تقدير ضرائب مبالغ فيها أو حتى إذا ثبت تعمده تعطيل مصالح المواطنين بلا مبرر. فقيامه بذلك يدفع قطاع كبير من المواطنين لدفع الرشاوي لمجرد درء الأذى من هذا الموظف و ليس للحصول على منافع ليست من حقهم.
و بالإضافة إلى إعادة النظر الشاملة السابق ذكرها، فقد أصبح للتكنلوجيا دوراً محورياً في مكافحة الفساد. فمثلاً، عندما بدأت انجلترا في تقديم الخدمات الحكومية رقمياً عام 2011 استطاعت توفير 3,56 مليار جنيه استرليني بين عامي 2012 و 2015 كان يلتهمها الفساد. فقد أدى تقديم الخدمات رقمياً إلى إلغاء البيروقراطية و الورقيات، بالإضافة إلى الفصل بين مانح الخدمة و متلقيها، وهو ما يقلل من فرص عرقلة مصالح المواطنين من ِقبل بعض موظفي الحكومة أملاً في الحصول على رشاوي.
كما يلعب توظيف تقنية "البلوك تشين" “Blockchain” دوراً هاماً في تأكيد هويات المواطنين وربطها بأنشطتهم و القدرة على تتبع العمليات التي يقومون بها وكشف الغير مشروع منها مثل: غسيل الأموال أو الرشوة. و هو ما تساعد عليه أيضًا تكنلوجيا الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى قدرتها على تتبع و كشف الكثير من محاولات التهرب الضريبي.
ولعل أهم ما يمكن استنتاجه مما سبق أنه مازال أمامنا الكثير لتتحول مكافحة الفساد لدينا من مجرد شعار يدعو للتعاطف إلى مشروع اقتصادي واجتماعي و أخلاقي ذو عائد مجز.





Comments