top of page

السينما ومهرجاناتها

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 25
  • 2 min read
ree

ينشط الحديث عن السينما المصرية في مثل هذا الوقت من كل عام متواكبا مع مهرجانات السينما التي تشهدها مصر مثل مهرجان الجونة والقاهرة وغيرها من المهرجانات. وكما نشاهد، تحظي تلك المهرجانات بتغطية إعلامية كبيرة حول المشاركين من نجوم السينما وأزيائهم وحفلاتهم والقليل من التغطية حول الأفلام المشاركة في تلك المهرجانات. لكن الغريب هو الغياب التام لمناقشة أحوال السينما المصرية رغم أن هذه الصناعة تعد رافدا اقتصاديا وثقافيا شديد الأهمية في العالم. فقد بلغ حجم صناعة أفلام السينما والفيديو في العالم 287 مليار دولار عام 2023، ويتوقع أن يصل إلى 535 مليار دولار مع حلول عام 2033 وفقا لما جاء في تقرير مؤسسة “Business Wire” الإعلامية.  يأتي ذلك بسبب الطلب المتزايد على المحتوى الإعلامي والترفيهي الذي تقوده وسائط البث الرقمي التي أصبحت منافساً شرساً لدور العرض السينمائي. فمثلا، تقدر القيمة السوقية للعلامة التجارية لفيلم “حرب النجوم” بـ70 مليار دولار، و"هاري بوتر" بـ25 مليار دولار. وقد لا يكون ذلك مستغرباً إذا علمنا أن فيلماً واحداً من سلسلة أفلام حرب النجوم قد حقق ايرادات تصل إلى 10 مليار دولار، أي ما يزيد عن الناتج القومي الإجمالي السنوي لدول مثل المملكة الأردنية أو دولة باراجواي. وتمثل هذه القيمة مجموع إيرادات دور العرض وحقوق البث للقنوات التلفزيونية ووسائط البث الرقمي ومبيعات ألعاب الفيديو والملابس والتذكارات المرتبطة بالفيلم. كما يزيد من الأهمية الاقتصادية لهذه الصناعة قدرتها على خلق فرص عمل سواء فيها أو في الصناعات الكثيرة المغذية لها والمرتبطة بها. وأتصور أن الحديث عن الدول الرائدة في هذه الصناعة مثل أمريكا متمثلة في “Hollywood” و“Bollywood” في الهند، وحتى الصين التي تنافسهم بشراسة مؤخراً قد لا يأتي بجديد. أما الجديد فهو “Nollywood” وهي العلامة التجارية لصناعة السينما النيجيرية التي تأسست في مطلع التسعينات. وهي الصناعة التي تنتج في المتوسط 2500 فيلم سنويا وفق تقرير صادر من الأمم المتحدة. وهو ما يشير إلى أن نيجيريا أصبحت تحتل المرتبة الثانية بعد الهند، متخطية أمريكا في عدد الأفلام المنتجة سنويا، و ُمحققة إيرادات سنوية قدرها 6 مليار دولار.   وجدير بالذكر، أن صناعة السينما النيجيرية يعمل بها حاليا أكثر من مليون مواطن نيجيري في العديد من التخصصات مثل: الكتابة والإخراج وهندسة الصوت والمونتاج وتكنلوجيا الخدع البصرية. وهم من باتت تتخطفهم شركات صناعة الأفلام العالمية. أما عن مصر، فوفق دراسة أعدها " المركز المصري للدراسات الاقتصادية" فقد بلغ متوسط عدد الأفلام التي تنتجها صناعة السينما في مصر سنويا 30 فيلم، وهو نصف عدد الأفلام التي أنتجتها مصر عام 1946.  والمثير للدهشة أنه العام الذي سبق تأسيس غرفة صناعة السينما في مصر، التي تأسست عام 1947 ليمثل تأسيسها إعترافاً صريحاً من الدولة بهذه الصناعة وبأهميتها الاقتصادية.  وبالطبع، كان من المفترض أن يشكل تأسيس هذه الغرفة دفعة قوية لهذه الصناعة على مدار كل هذه السنوات الطوال لتصبح أحد روافدنا الاقتصادية الهامة. وهو ما لم يحدث مع الأسف.

أتصور بأن تدهور صناعة السينما المصرية يجب أن يثير قلق الكثيرين لما له من تبعات، مثل فقد مصر لقوتها الناعمة وثقلها الثقافي. علاوة على إسهامه في تردِ شديد في الذوق العام. ولكن بعد استعراض كل ما سبق، أتصور أن القلق يجب أن يكون مضاعفاً لأن هذا التدهور يفقدنا أيضاً رافداً إقتصادياً هاماً. وهو القلق الذي أتمنى أن يدفع المنتمين لهذه الصناعة والإعلام إلى توجيه جزء ولو بسيط من اهتمامهم بالأزياء والحفلات الصاخبة المصاحبة لمهرجاناتهم نحو مناقشة سبل النهوض بهذه الصناعة الهامة. فليس بالأزياء والفساتين تنهض صناعة السينما المصرية.

 

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page