ليس عيبا
- Amr Kais
- Oct 4
- 2 min read

جاء تقرير البنك الدولي ومؤسسة S&P Global لعام 2024 حول أداء موانئ الحاويات في العالم حاملا معه أنباء سارة جدا ودرسا قيما. الأنباء السارة هي تقدم ميناء بورسعيد في الترتيب العالمي لموانئ الحاويات 13 مركزا ليحتل المركز الثالث عالميا والأول اقليميا. كما قفز ميناء الدخيلة 151 مركزا ليحتل المركز 190 عالميا. أما ميناء دمياط فقد قفز 142 مركزا ليحتل المركز 245. هذا الإنجاز لا يُعد فقط مؤشرًا على كفاءة التشغيل، بل يمثل خطوة نوعية نحو ترسيخ موقع مصر كمركز إقليمي للتجارة العابرة. أما الدرس القيم فهو أن تلك هي النتائج التي نستطيع تحقيقها حين نستقدم أفضل خبرات في العالم لتساعدنا، و نتعلم منها، ونبني معها كوادر وطنية محترفة. فميناء بورسعيد تديره إحدى الشركات التابعة لشركة "ميرسك" العملاقة والغنية عن التعريف. أما ميناء الدخيلة فقد ُأسندت إدارته لشركة "هتشسون العالمية" في مارس عام 2023 لتحدث تلك الطفرة فقط في تسعة أشهر. فيما ُأسندت إدارة محطة حاويات ميناء دمياط ثالث الموانئ التي شهدت طفرة لتحالف دولي يشمل شركة "هاباج لويد العالمية". فليس عيبا أن نعترف بأننا لسنا الأفضل في كل شيء، وأننا بحاجة إلى من يعلمنا. ولكن العيب هو أن نهدر مقدراتنا ومواردنا ووقتنا في محاولات ارتجالية من غير أهل الخبرة والكفاءة على أمل تحقيق نتائج مرضية، أو في قبول والتكيف مع نتائج لا تتناسب اطلاقا مع طموحاتنا وإمكانياتنا. فعلى سبيل المثال، وفق تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية، فإن أفقر 6 محافظات في مصر تقع في الصعيد على الرغم من احتواء تلك المحافظات على أهم الآثار في العالم مثل معابد الأقصر وحتشبسوت والكرنك ودندرة، ووادي الملوك وتل العمارنة وتونا الجبل وغيرها. بينما نجد محمد العبار رئيس شركة إعمار المالكة لمول دبي الذي بلغ عدد زواره 111 مليون زائر في عام 2024، يصرح بأن عدد زوار قرية مراسي في الساحل الشمالي التابعة لذات الشركة هذا العام قد تجاوز 5 مليون زائر خلال ثلاثة أشهر الصيف. ذلك في نفس العام الذي استقطبت فيه مصر كلها 8,7 مليون سائح في النصف الاول من العام الحالي، بزيادة قدرها 24% عن العام الماضي. وفي مجال الطيران ووفق التقرير الأخير ل"سكاي تراكس"، فقد إحتلت الخطوط الجوية الإثيوبية المركز الأول على أفريقيا للعام الثامن على التوالي، والمركز ال 38 عالميا، محققة أرباحا تزيد عن 500 مليون دولار. في الوقت الذي إحتلت فيه مصر للطيران المركز الخامس إفريقيا و ال 68 عالميا، بخسائر قدرها 13 مليار جنيه. أما عن إدارة المطارات المصرية، فلن أسهب في الحديث عن أوضاعها المعروفة للقاصي والداني. وذلك بمناسبة تداول بعض الأخبار حول نية اسناد إدارتها لشركات خاصة متخصصة. وفي الواقع أتمنى أن تكون أخبار صحيحة وأن يكون مطار القاهرة على رأس تلك المطارات. ثم نأتي إلى المتحف الكبير المزمع إفتتاحه قريبا، حيث أعلن السيد وزير السياحة أنه من المتوقع أن يصل عدد زواره سنويا 5 مليون زائر. وهو الرقم المقبول كمستهدف للعام الأول. لكن يجب أن نطمح لأكثر من ذلك مستقبلا، خاصة إذا علمنا أن متحف اللوفر في فرنسا قد استقبل في العام الماضي قرابة ال9 مليون زائر بعد أن وضع حدا اقصى بـ 30 ألف زائر يوميا تجنبا للزحام ولضمان استمتاع الزوار بالمتحف.
ختاما، فإن كل الدول التي استغلت إمكانياتها جيدا لتحقق طفرات غير مسبوقة لم تجد عيبا في الاستعانة بأفضل الخبراء لتنمية مواردها وكوادرها الوطنية في مختلف المجالات التي تنقصها. لذا، فلا غضاضة أن نعترف بأننا لسنا الافضل في كل شيء، وأن نسعى للتعلم من الأفضل.













Comments