100 مليون ثقافة
- Amr Kais
- Jul 23, 2023
- 2 min read

قررت ألمانيا منح كل من يصل إلى سن الثامنة عشره 200 يورو صالحة للصرف لمدة عامين للإنفاق في الأنشطة الثقافية و الفنية الراقية المختلفة من مسارح و سينمات و مكتبات و لكن بعيدا عن الموبايل و أي وسائط رقمية ترتبط به. و ذلك لكسر إدمان الشباب له و الذي زادت حدته مع انتشار وباء الكورونا، ولتشجيعهم على تذوق والإقبال على الأنشطة الثقافية القيمة. فضلا عن دعم المشهد الثقافي و الأنشطة الفنية الراقية و توسيع قاعدتها الشعبية. و قد اقبل 57% من الشباب على هذه المبادرة، مما شجع القائمين عليها على استهداف من هم اصغر سنا بهذه المبادرة في مرحله تالية. و قد سبقت إيطاليا ألمانيا في هذا المضمار حين قامت عام 2016 بمنح من هم في ذات السن 500 يورو لذات الغرض. و كذلك فعلت فرنسا حين بادرت عام 2021 بمنح 300 يورو ثم توسعت في مبادرتها عام 2022 لتشمل أيضا من هم في سن الخامسة عشر. أما اسبانيا فتمنح 400 يورو لمن هم في سن الثامنة عشر.
أتصور أن شبابنا في مصر في أمس الحاجة لمثل هذه المبادرات. كما أن مقدمي الثقافة و الفن الراقي في أمس الحاجه لمثل هذا الدعم لعدم تمتعهما بالشعبية التي يستحقونها بسبب إفساد الذوق العام الذي شهدناه و مازلنا في ظل انحسار الدور الثقافي للتعليم والإعلام. و قد يظن البعض أن مثل هذه المبادرات بعيدة المنال عنا بسبب عدم توافر الموارد المالية. و هو الأمر الذي قد لا أتفق معه كثيرا إذا ما توافرت الإرادة لتحقيقة. فالعروض التي تقدم يوميا على المسارح التابعة للدولة في كافة أقاليم مصر و التي يفترض فيها أن تقدم فنا راقيا لا تكون عادة كاملة العدد. فما هي التكلفة إذا تم ملء الأماكن غير المباعة بهؤلاء الشباب بلا مقابل يدفعونه ضمن مبادرة ثقافية وليكن اسمها " 100 مليون ثقافة"؟ وفي هذه الحالة، يمكن إصدار بطاقة مشاهد الكترونية لكل من هم في المرحلة السنيه من 15 إلى 18 سنه على غرار بطاقات مشجعي كرة القدم التي تم اصدارها (أو ليست الثقافة أولى). كما يمكن تدشين تطبيق يشمل جداول الأنشطة الفنية المقدمة و الأماكن المتاحة فيها للشباب لحجزها و حضورها بموجب تلك البطاقة. و لا شك أن مثل هذه المبادرة ستوفر فرص اعلانية للشركات التي تستهدف بمنتجاتها هذه الشريحة العمرية . بما سيسمح بتوفير موارد مالية لفتح الباب أمام الأنشطة الفنية الخاصة التي تنطبق عليها شروط الرقي أن تنضم لهذه المبادرة لتضمن نسبة حضور شريحة الشباب المستهدف و الحصول على إيرادات من المبادرة و حصيلة الإعلانات. وهو ما سيشجعها على تقديم فن محترم دون الخوف من ضعف الإقبال عليه.
و بعيدا عن المبادرة المقترحة، عندما كانت الإسكندرية قبلة المصيفين كانت لا تهدأ على مدار الصيف من الأنشطة الثقافية بمختلف اشكالها و انواعها. لذا، فإنني أتصور أن السؤال عن الأنشطة الثقافية التي تقدمها الدولة للشباب في الساحل الشمالي طيبا كان أو شريرا يعد سؤالا مشروعا. فهناك يقضي الكثير من الشباب العطلة الصيفية بينما تتسابق و تتبارى بل و تتباهى المشروعات العقارية و القري السياحية في امتلاك أكبر عدد من الكباريهات و الملاهي الليلية و إقامة الحفلات الصاخبة لاستقطاب الشباب. ثم نتعجب لأن جل اهتمامنا قد انصب في متابعة احدث تطورات الخلافات العائلية للسيد شاكوش!!













Comments