top of page

100 مليون ثقافة

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 11
  • 2 min read
ree

قررت ألمانيا سنة 2023 منح كل من يصل إلى سن الثامنة عشره 200 يورو صالحة للصرف لمدة عامين للإنفاق في الأنشطة الثقافية والفنية الراقية المختلفة من مسارح وسينمات ومكتبات ولكن بعيدا عن الموبايل وأي وسائط رقمية ترتبط به.  وذلك لكسر إدمان الشباب له والذي زادت حدته مع انتشار وباء الكورونا، ولتشجيعهم على تذوق والإقبال على الأنشطة الثقافية القيمة. فضلا عن دعم المشهد الثقافي والأنشطة الفنية الراقية وتوسيع قاعدتها الشعبية.  وقد أقبل 57% من الشباب على هذه المبادرة، مما شجع القائمين عليها على استهداف من هم أصغر سنا بهذه المبادرة في مرحلة تالية. وقد سبقت إيطاليا ألمانيا في هذا المضمار حين قامت عام 2016 بمنح من هم في ذات السن 500 يورو لذات الغرض. وكذلك فعلت فرنسا حين بادرت عام 2021 بمنح 300 يورو، ثم توسعت في مبادرتها عام 2022 لتشمل أيضا من هم في سن الخامسة عشر. أما اسبانيا فتمنح 400 يورو لمن هم في سن الثامنة عشر.

 

أتصور أن شبابنا في مصر في أمس الحاجة لمثل هذه المبادرات. كما أن مقدمي الثقافة والفن الراقي في أمس الحاجة لمثل هذا الدعم   لعدم تمتعهما بالشعبية التي يستحقونها بسبب إفساد الذوق العام الذي شهدناه ومازلنا نشهده في ظل انحسار الدور الثقافي للتعليم والإعلام.  وقد يظن البعض أن مثل هذه المبادرات بعيدة المنال عنا بسبب عدم توافر الموارد المالية. وهو الأمر الذي قد لا أتفق معه كثيرا إذا ما توافرت الإرادة لتحقيقه. فالعروض التي تقدم يوميا على المسارح التابعة للدولة في كافة أقاليم مصر والتي يفترض فيها أن تقدم فنا راقيا لا تكون عادة كاملة العدد. فما هي التكلفة إذا تم ملء الأماكن غير المباعة بهؤلاء الشباب بلا مقابل يدفعونه ضمن مبادرة ثقافية وليكن اسمها " 100 مليون ثقافة"؟ وفي هذه الحالة، يمكن إصدار بطاقة مشاهد الكترونية لكل من هم في المرحلة السنية من 15 إلى 18 سنه على غرار بطاقات مشجعي كرة القدم التي تم اصدارها (أو ليست الثقافة أولى).  كما يمكن تدشين تطبيق يشمل جداول الأنشطة الفنية المقدمة والأماكن المتاحة فيها للشباب لحجزها وحضورها بموجب تلك البطاقة. ولا شك أن مثل هذه المبادرة ستوفر فرص اعلانية للشركات التي تستهدف بمنتجاتها هذه الشريحة العمرية.  بما سيسمح بتوفير موارد مالية لفتح الباب أمام الأنشطة الفنية الخاصة التي تنطبق عليها شروط الرقي أن تنضم لهذه المبادرة لتضمن نسبة حضور شريحة الشباب المستهدف والحصول على إيرادات من المبادرة وحصيلة الإعلانات. وهو ما سيشجعها على تقديم محتوى ثقافي وفني محترم دون الخوف من ضعف الإقبال عليه. وبالإضافة إلى المبادرة المقترحة، عندما كانت الإسكندرية قبلة المصيفين كانت لا تهدأ على مدار الصيف من الأنشطة الثقافية بمختلف أشكالها وأنواعها. لذا، فإنني أتصور أن السؤال عن الأنشطة الثقافية التي تقدمها الدولة للشباب في الساحل الشمالي طيبا كان أو شريرا يعد سؤالا مشروعا. فهناك يقضي الكثير من الشباب العطلة الصيفية بينما تتسابق و تتبارى بل وتتباهى المشروعات العقارية والقري السياحية في امتلاك أكبر عدد من الكباريهات والملاهي الليلية وإقامة الحفلات الصاخبة للاستقطاب الشباب.

ختاما، ومع تشكيل لجان لتطوير الإعلام المصري، والذي أتصور أنه يحتاج إعادة بناء وليس مجرد تطوير، أتمنى أن تعنى تلك اللجان بالدور الثقافي المحوري لوسائل الإعلام الذي بتنا نفتقده.

 

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page