top of page

الضبابية التشريعية و الفرص الضائعة

  • عمرو قيس
  • Jun 9, 2015
  • 2 min read

لم نكد نستشعر نسمات التفاؤل و الأمل التى صاحبت نجاح المؤتمر الأقتصادى بشرم الشيخ إلا و قد أفقنا لنجد أنفسنا فى نفق مظلم من صنع أيدينا، ألا و هو التخبط التشريعى.


و بعبارة أوضح، فقد أصبح أى مستثمر مرتقب أو حالى فى مصر لا يملك إجابة واضحة لأى تساؤل يتعلق ببديهيات الاستثمار و الأعمال بدأً بقانون الاستثمار نفسه، مروراً بضريبة الأرباح الرأسمالية للبورصة وضريبة الدخل والتعامل بالنقد الأجنبى أو حتى رخصة الشبكة الرابعة للمحمول، باعتبارها جميعاً تمثل الأبجديات التي يقرر المستثمرعلي أساسها الاستثمار من عدمه.


كما لا يخفى على أحد أن من أهم العوامل التى تأخذها مؤسسات التقييم العالمية فى الاعتبار عند تحديد مدى جاذبية دولة ما للاستثمار هو مدى وضوح واستقرار الأطر القانونية والتشريعية بها بدرجة تزيد حتي عن مدى جاذبية مواد القوانين نفسها.


فعادة ما يكون المستثمر علي دراية مسبقة بمواد القوانين، وبالتالي يأخذها فى الاعتبار عند وضع خططه المستقبلية بشكل يمكنه من تقليل آثارها السلبية. أما أسوأ ما يقض مضجعه فهو كثرة التغير المستمر و غير المتوقع للتشريعات التي تؤثرعلي استثماراته وتمس العائد منها. وعليه، يمكننا التكهن كم من استثمارات تباطئت و ذهبت إلي وجهات أخري بسبب تلك الضبابية التشريعية!


لقد تناولت الكثير من الأقلام مؤخرا هذا الموضوع بين مؤيدا أو معارض بغرض تعديل ماده هنا أو هناك فى أى من التشريعات السابق ذكرها ، و لكن ما هو أهم التطرق الى السبب الجوهرى للمشكله عن طريق التوقف على المنهج المتبع فى اعداد مثل هذه التشريعات ان وجد لمعرفة نواحى الخلل التى تؤدى الى الحاجة الملحة لتعديل قانون بعد أصداره بأسابيع او شهور قليلة. حيث انه من الطبيعى أن تتطلب بعض التشريعات تعديلا يواكب التغير الذى يحدث بين مرحله و أخرى و لكن ليس على مدار أسابيع أو شهور قليلة.


إن إصدار القوانين ليس هدفأ فى حد ذاته ولا يتم فى غياب الرؤية الواضحة للتوجه الأقتصادى ككل.و بالتالى، يجب أن يخدم و يتسق مع هذا التوجه بشكل عام، و يجب أن يحقق أهداف محدده مسبقا تساهم بدورها فى تحقيق هذا التوجه.


وحيث أنه لا يوجد قانون بلا آثار سلبية، تصبح الحاجة ماسة إلي الاعتماد علي الأبحاث الميدانية و المتعمقة للتعرف علي كافة الايجابيات لزيادتها و السلبيات للحد منها قدر المستطاع من خلال تعديلات موضوعية محسوبة.


و لا يعنى هذا ضرورة أن ُترضى هذه القوانين جميع الأطراف؛ لأنه من الطبيعى أن تتواجد جماعات ضغط من ذوى المصالح تحاول التأثير كي لا ٌتمس مصالحها. و لكن من المهم التعرف على وجهات نظرها و الأهم توقع ردود أفعالها و التحسب و الأستعداد لها. يأتى بعد ذلك دور الصياغة والمراجعة القانونية والدستورية المحكمة ضماناً لسد أى ثغرات محتملة فى تلك الصياغة.


لقد نشرت مجلة بلومبرج- Bloomberg فى عددها الصادر فى 20/4 أنه بعد اكتشاف وجود معادن ثمينة فى أكثر من 12000 من الصخور التى تحوم فى الفضاء الخارجى ، وبناء على رغبة الكثير من المستثمرين فى القيام بنشاط التعدين للاستفادة من هذه المعادن ، فأنه سيتم تعديل معاهدة الفضاء الخارجي الموقعة فى عام 1967 لخلق غطاء قانونى لهذا النشاط .فهل نطمح فى ان نرتب البنية القانونية الأساسية للأستثمار فى مصر بشكل سليم ، قبل تعديل معاهدة الفضاء الخارجى ، أم ان هذا كثير علينا ؟!

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page