هل لديهم برنامج أقتصادى؟
- عمرو قيس
- Jul 14, 2015
- 2 min read
تحرص كافة القوى السياسية فى كل انحاء العالم من أحزاب ومرشحين على إشراك مجتمع الأعمال فى صياغة رؤيتها وتوجهاتها الاقتصادية عن طريق التواصل المستمر مع مجتمع الأعمال.
ولا ينبع ذلك فقط من إدراك تلك القوى لأهمية وقيمة الحلول والمقترحات التى يمكن أن يسهم بها هذا القطاع فى صياغة تلك الرؤى الاقتصادية، لكن لإدراكها التام أن نجاحها أو فشلها فى الأنتخابات يرتبط بحد كبير بمدى التأييد المادى والمعنوى من قطاع الأعمال لها والذى يساعدها بدوره فى الوصول إلى الناخب الفرد و إقناعه.
و بالتالى، فقطاع الأعمال لا يمنح شيكا على بياض لأى قوى سياسية دون التحقق من سلامة برامجها الإقتصادية و الإقتناع بها، و التى تؤدى بدورها إلى ازدهار تلك المؤسسات. بل و يخضع تأييد قيادات الأعمال للقوى السياسية لرقابة المساهمين فى تلك المؤسسات و لقواعد الشفافية للتأكد من مشروعيتها و عدم خضوعها للأهواء و المصالح.
فقد ساهمت مثلاً أكبر الشركات المدرجة فى قائمة ستاندرد أندبور 500 الأمريكية بأكثر من مليار دولار لدعم قوى سياسية بعينها فى انتخابات 2010. و لعل هذا الرقم يوضح قوة دعم مؤسسات الأعمال و تأثيرها فى العملية الانتخابية. واذا تأملنا تلك الشركات، نجد أنها تنتمى لقطاعات متنوعة، فمنها المؤسسات المالية مثل بنك أوف أمريكا و جولد مان ساكس ، و كذلك قطاع التكنولوجيا مثل مايكروسوفت، أو السلاح مثل لوكهيد مارتن ، أو حتى الوجبات السريعة مثل دومينوز بيتزا. مما يوضح مدى اهتمام و نجاح القوى السياسية فى الوصول إلى كافة قطاعات مجتمع الأعمال بل و تبنى خطط تفصيلية لكل قطاع بمشاركته و الحرص الشديد على التواصل المستمر معه ضماناً لأكبر تأييد ممكن، و الذى بدونه تصبح فرص نجاح تلك القوى السياسية فى الأنتخابات شبه معدومة.
الآن ونحن على أعتاب الأنتخابات البرلمانية فى مصر، من منا سمع عن أى خطط أو برامج اقتصادية مطروحة من ِقبل القوى السياسية المشاركة فى الانتخابات القادمة؟ هل سمعنا عن انعقاد أى اجتماعات بين أى من تلك القوى السياسية و منظمات أو جمعيات الأعمال لعرض تلك الرؤى؟
يأتى ذلك فى الوقت الذى تنغمس فيه القوى السياسية فى عمل التحالفات و التربيطات و القوائم الأنتخابية. لا شك أن هذا الوضع يشكل إهانة واستهانة بمجتمع الأعمال من ِقبل تلك القوى السياسية إذ أنها إما تفترض أن مجتمع الأعمال كيانات بلا أى تأثير فلا تستحق إضاعة الوقت معها أوانها تفترض اعتماد مجتمع الأعمال على العلاقات الشخصية فى الانتخابات بغض النظر عن القيمة و التوجه الفكرى وهو ما يعرف بثقافة القطيع. أما الافتراض الثالث الأخطر فهو ألا يكون لتلك القوى أى رؤية أو برامج اقتصادية من الأساس!!
لقد كان من أهم مزايا الدستور الجديد تحقيق التوازن بين سلطات ومسئوليات رئيس الجمهورية و تلك الممنوحة للبرلمان الذى سيشكل أغلبيته الحكومة . مما يعنى أن من يتقدم للإنتخابات الآن مطالب بأن تكون لديه رؤية و القدرة على تحقيقها و ليس فقط تنفيذ رؤية رئيس الجمهورية كما كان الحال من قبل.
فهل يدرك ساساتنا ذلك؟ و هل هم قادرون على ذلك؟ و هل ندرك بدورنا أنه لا قيمة لدستور محترم دون القدرة على تطبيقه على أرض الواقع؟ّ!













Comments