دعم الفاشلين
- عمرو قيس
- Jul 21, 2015
- 2 min read
يتم أعلان نتيجة الثانوية العامة فى مثل هذا الوقت من كل عام و التى تحمل معها الكثير من السمات المؤكدة لفشلنا فى اصلاح التعليم عاما بعد عام سواء كان التعليم المدرسى أو الجامعى و الفنى بالطبع، و بكل مكوناته من مبان و مدرسين و مناهج.
و رغم ان الحكومة الحالية قد صرحت فى العديد من المناسبات أن لديها النية فى التصدى للكثير من المشاكل المتوارثة و المزمنة بحلول جريئة و مباشرة مثلما فعلت جزئيا فى مشكلة دعم الطاقة، الا انها لم تقدم على عمل أى شىء فى مشكلة إصلاح التعليم رغم أنه يعد الركيزة الأساسية فى حل أخطر المشاكل التى نواجهها بدأ من البطالة و انتهاء بالتطرف و الأنحدار القيمى و الأخلاقى خصوصا اذا استدعينا جوهر و مغذى تسمية الوزارة المنوطة بذلك بوزارة "التربية و التعليم" و ليس التعليم فقط.
و لعل من أكثر مبررات عدم أصلاح التعليم ذكرا من قبل المسئولين، قلة الموارد و المبالغ المخصصة للتعليم فى الموازنة العامة للدولة، وهذا صحيح خصوصا اذا قارننا أهمية التعليم و المبالغ المخصصة له ببنود أخرى أقل اهمية و المبالغ المخصصة لها، ولكن الصحيح أيضا هو ان سياسة استخدام هذه الموارد بعيدة كل البعد عن الكفاءة بل و عن العدالة أيضا.
و لعل المثال الصارخ على ذلك، اصرار الدولة على دعم الفاشلين على حساب حقوق النابهين. فحسب نتيجة الثانوية العامة المعلنة منذ أيام قليلة فان عدد الراسبين بلغ 21% تقريبا و يزيد عدد الراسبين فى التعليم الجامعى كل عام عن هذه النسبة وان أختلفت من جامعة الى اخرى ومن كلية الى أخرى. و لكن ذلك يعنى فى جميع الأحوال أن اكثر من 20% من ميزانية التعليم تهدر فى تمويل الراسبين تحت مسمى مجانية التعليم بل و منهم من يرسب بالطبع اكثر من مرة، مما يعنى ان الراسب يحصل على ضعف الدعم الذى يحصل عليه الناجح، بل و يتضاعف الدعم كلما زادت سنوات رسوبه.
و ليت الظلم ينتهى عند هذا الحد، بل و عندما يثبت الطلاب النابهون تفوقهم و جداراتهم للحصول عل بعثات لاستكمال دراستهم فى أفضل الجامعات بالخارج بغرض صقل و استثمار مواهبهم لكى يستفيد الوطن منها، لا يجدوا الموارد الكافية لذلك، لأن الموارد المتاحة قد تم أستنزافها فى تمويل الراسبين. وبذلك نقوم بقتل أى حافز او دافع للتفوق عند الطلاب و نوأد بأيدينا طموح شبابنا.
لقد كانت الحكومات المتعاقبة الواحدة تلو الأخرى ، تقدم رجلا و تؤخر أخرى كلما أثير موضوع ترشيد الدعم على السلع الغذائية خوفا من الغضب الشعبى و ثورة الجياع و ما الى ذلك من المصطلحات المستهلكة سياسيا. و لكن اذا قررت الحكومة رفع الدعم مبدئيا عن الراسبين فقط فى مراحل التعليم الثانوى و الجامعى، بحيث يدفع الراسب تكاليف اعادة السنة، فمن يمكن أن يختلف مع هذا المبدأ و ما هى حجته فى الدفاع عن دعم الفاشلين التى تخشى الحكومة مواجهتها؟!
و فى المقابل، ما هو حجم الوفر المتوقع من توقف هذا الدعم؟ و الأهم من ذلك ، الم يأن الأوان لتبنى شعارا جديدا و هو " الدولة لن تدعم الفاشلين، لا من الطلبة و لا من المسئولين".













Comments