top of page

هل يتدارك الفراعنة ما لم يدركه الإغريق؟

  • عمرو قيس
  • Jul 28, 2015
  • 2 min read

تجمع مصر و اليونان الكثير من الأمور المشتركه، فكلتاهما من بلدان البحر المتوسط و كلتاهما كانتا مهداً لحضارتين من أعرق الحضارات الإنسانية و هما الحضارتين الفرعونية و الإغريقية. كما تجمعهما أيضا النزعة العاطفية فى التفاخر بأمجاد الماضى فى كثير من الأحيان على حساب النظرة الموضوعية فى قراءة الواقع. ولقد كانت هذه النزعة حاضرة بقوه فى أزمة اليونان مع دول منطقة اليورو مما أعجز اليونان عن رؤية الجذور الحقيقية لمشاكلها و من ثم الأسلوب الأمثل لحلها.


لقد كان إنضمام اليونان لمنطقة اليورو فرصة ذهبية لها لكى تستفيد من الدول الأوروبية الأكثر تقدماً منها ليس فقط عن طريق القروض و المنح المالية و الاعتماد على الشعوب الأوروبية الأخرى الأكثر عملًا و انتاجاً و لكن الأهم هو الإقتداء بقيم المجتمع المنتج السائدة فى تلك الدول و تعزيز أركان تنافسية الأقتصاد و قطاع الأعمال اليونانى للاستفادة من الأسواق الأوروبية التى باتت مفتوحه لها على مصراعيها.

و لعل إعادة توحيد المانيا سنة 1990 خير مثال على ما كان يجب أن تفعله اليونان. فقد ورثت المانيا الغربية فى العام المذكور دولة قوامها 16 مليون نسمة (علماً بأن عدد سكان اليونان 11 مليون نسمة) و بنية أساسية و اقتصادية و سياسية متراكمة، ولكنها أدركت حجم التحدى وحجم العمل والتضحيات المطلوبة والفرص المتاحة التى ينبغى إستغلالها.و ها هى المانيا بعد أقل من 15 عاماً عادت و بقوة لتقود إقتصاد منطقة اليورو برئاسة أنجيلا ميركل التى هى فى الأصل من الجزء الشرقى من المانيا.


و بدلا من أن تستلهم اليونان العبر والدروس من تلك التجربة الألمانية و تبدأ فى الإصلاح و التطوير الحقيقى الذى يؤهلها لأن تصبح فى مصاف باقى دول اليورو أو على الأقل لا تمثل عبئا عليه، راحت تستنزف موارد الدول الأخرى و تتمادى فى طلب القروض و المنح دون أن تدرى أن للصبر حدود و أنها أبداً لن تكون عزيزة على الألمان أكثر من إخوانهم فى شرق المانيا. فكانت النتيجة أن عجزت اليونان عن سداد التزامتها الدولية وأصبحت على وشك الإفلاس.


المحزن أن بعد كل هذا، مازال يتحدث اليونانيون عن حريتهم فى رفض خطط التقشف وإملاءات الدول الأوروبية الدائنة، متجاهلين حقيقة أنه لا حرية لدولة تعتمد على سواعد ومساعدات الدول الأخرى.


و لعل وجه التشابه الشديد بين ما حدث فى اليونان وما يحدث فى مصر هو إعتمادنا على الشقيقتان السعودية والإمارات و إعتبار مساعدتهما المادية حقاً مكتسباً لنا على طول الخط، مما يسترعي الانتباه والقلق الشديد من سوء العواقب لو كان لنا أن نتخذ ِعبرة من المأساة اليونانية التى نحن لسنا منها ببعيدين إلا إذا أدركنا وتداركنا مالم يدركه الأغريق!

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page