top of page

البنك المركزى ... إستقلال أم انعزال ؟

  • عمرو قيس
  • Aug 4, 2015
  • 2 min read

يعد إستقلال بعض الأجهزة بالدوله شرطاً مهماً لضمان عملها بكفاءة و حياديه و عدم خضوعها لأى مؤثرات أو ضغوط ، و تعتبر مصر فى منتصف الطريق للوصول الى ذلك، حيث توجد أجهزة لا تزال تحت السيطرة الحكومية مثل جهاز حماية المنافسة و منع الأحتكار و كذلك جهاز حماية المستهلك، بينما أصبحت أجهزة أخرى تتمتع بالأستقلال مثل البنك المركزى المصرى.


و لكن لسبب غير مفهوم إختلط لدى القائمين عليه مبدأ الأستقلال بالأنعزال، وهو ما وضح جلياً من أداؤه و كذلك التصريحات المبهمة و المقتضبة الصادره منه. و يتركز ذلك بشكل كبير فيما يخص قرارات تنظيم سوق الصرف الأجنبى.


لقد كنت أتمنى إستخدام كلمة "سياسات" أو " إستراتيجية" بدلاً من كلمة "قرارات" السابق ذكرها و لكن يصعب ذلك جداً مع عدم وضوح تلك السياسات أو الإستراتيجيه ، إن وجدت، أو عدم إيصالها بشكل واضح لكافة قطاعات المجتمع التى تمسها بشكل مباشر تلك السياسات بدءً من المستثمر الأجنبى العاجز عن تحويل أرباحه لبلاده مما يجعله يرفض ضخ إستثمارات جديدة فى مصر، والمصنع الغير قادر على إستيراد قطع غيار لمصنعه، وإنتهاءً بالمستهلك الذى يعانى من إرتفاع الأسعار كل يوم نتيجة لإرتفاع سعر صرف الدولار.


يجب أن يدرك البنك المركزى أن إستقلاليته لا تعنى أنه ليس لديه شركاء فى صياغة تلك السياسات و تنفيذها، وأن يدرك أن نجاحه مرهون بفهم و قوة تأييد هؤلاء الشركاء لسياساته سواء من القطاع المصرفى و قطاع الأعمال من مصنعيين و مصدريين و مستورديين، أو حتى شركات الصرافة، ومعرفتهم بخارطة الطريق و مراحلها كاملة و أمد كل مرحلة و الى أى شىء تصبو إليه و متى؟ وعدم التعامل معهم بالقطعة و بقرار مفاجىء تلو القرار، ثم يتوقع منهم بعد ذلك مساندة تلك القرارات معصوبى العينين دون معرفة المحصلة النهائية لتلك القرارات وما تهدف إليه. بل و من المهم أيضاً أللا يفترض البنك المركزى أن الجميع إنتهازيون و إستغلاليون و تجار سوق سوداء وأنه الوحيد الحريص على مصلحة الوطن و أنه يملك كل الأدوات و الإجابات بمعزل عن قطاع الأعمال و المجتمع بوجه عام.


لقد تسبب هذا الوضع ليس فقط فى وجود سوق سوداء للعملة الأجنبية، بل خلق سوق سوداء فى كل شىء. فالسيارات تباع أغلى من سعرها الرسمى ببضعة آلاف لمن يريد الحصول عليها دون إنتظار أكثر من عام لإستلامها و يسرى ذلك الأن على كل شىء تقريباً و حتى الكثير من السلع الإستهلاكية.يحدث ذلك فى نفس الوقت الذى نجد فيه المياه الغازية المستوردة و الأيس كريم المستورد فى كل المتاجر!!


لا ينكر أحد أن مهمة البنك المركزى تعد بالغة الصعوبة و التعقيد فى ضوء الظروف التى يمر بها الوطن على كافة الأصعدة، ولهذا فأولى به أن يصبح أكثر قربأً من شركاؤه فى الوطن و يحشدهم لمؤازرته بدلاً من العمل فى المغارة و الإنعزال عنهم تحت مسمى الإستقلالية.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page