top of page

فرحة متعقلة و تحديات أكبر تنتظر

  • عمرو قيس
  • Aug 11, 2015
  • 2 min read

أكتب هذه السطور من الساحل الشمالى عاصمة الأنفلات السلوكى بكل صوره و اللامنطق فى الأحتياج الى الراحة و الهدوء للإستشفاء من الارهاق البدنى و العصبى من صخب العطلة !


ثم يأـى افتتاح مشروع قناة السويس ليبعث ومضة أمل لإمكانية أستعادة فضيلة الإنضباط المفقود فى حياتنا ضمن ما يمثله هذا الحدث من أهمية مادية و معنوية فى هذا التوقيت المهم. فلولا إنضباط كل القائمين على هذا المشروع لما تحقق هذا الأنجاز فى الوقت المحدد له لذا يجب الا نفرط فى الأصرار على إستعادة الأنضباط على كل الأصعدة اذا كنا نأمل فى تحقيق إنجازات مماثلة فى المستقبل المنظور.


وبما أن مشروع قناة السويس لن يكون المشروع القومى الأخير، يجب أن أشير الى نقطة هامة أثارها الصديق العزيز الدكتور زياد بهاء الدين فى مقال سابق له عن أهمية اعتبار المجتمع شريكاً حقيقياً فى هذه المشروعات عن طريق توفير المعلومات بشفافية قبل البدء فيها و الإستماع للآراء المختلفة بدلاً من من مفاجأة المجتمع بتلك المشروعات لتصبح أمراً واقعاُ، خاصة فى ظل عدم وجود برلمان و لأن تلك المشروعات بطبيعتها تتطلب قدر كبير من التكلفة و الوقت. و إستناداً على حقى الذى نبهنى إليه الدكتور زياد، فأنى أود أن أقترح المشروع القومى الأولى بالتنفيذ و الذى تأخر كثيرأً رغم فداحة الثمن الذى ندفعه كل يوم بسبب التأخر فى تنفيذه، و هو بلا أدنى شك محو الأمية و إصلاح التعليم.


إستناداً على تقارير الجهاز المركزى للتعبئة و الأحصاء، فقد بلغ عدد الأميون فى مصر أكثر من 17,2 مليون مواطن عام 2013، بزيادة قدرها 1,1 مليون عن عام 2012، مما يعنى أنه اصبح لدينا فى عام 2015 أكثر من 20 مليون لا يقرأون و لا يكتبون، منهم 12 مليون من النساء اللواتى ينادى الجميع بتدعيم وضعهن فى المجتمع إعترافاً بأهمية دورهن فى تنشأة أبناء صالحين لخدمة هذا الوطن بالآضافة لدورهن الأقتصادى. فكيف يتسنى لهن القيام بذلك و هن غارقات فى مستنقع الجهل؟

أما الشباب، عماد المشروعات المستقبلية و أمل الوطن، فتزيد نسبة الأمية بينهم عن 29,8% !


كيف نتغافل عن هذه الوصمة الكبرى ثم نشكو من الأرهاب و التطرف؟ وبالأضافة إلى التطرف، لقد أثبتت الكثير من الدرسات الإجتماعية وجود علاقة مباشرة بين إرتفاع نسبة الأمية و إرتفاع نسبة الجريمة فى المجتمعات و كذلك تدهور الحالة الصحية للمواطنين و إنخفاض قدراتهم الأنتاجية ومن ثم الفقر. بل أثبتت أيضاً وجود علاقة مباشرة بينه و بين فشل أى جهود للسيطرة على الزيادة السكانية. مما يعنى أنه منبع معظم إن لم يكن كل المشاكل و التحديات التى نواجهها.


بناء على كل ما سبق، الا يستحق أن يكون القضاء علىى هذا الوباء المشروع القومى القادم؟


ألا يستحق أن تتوحد الأرادة للقضاء عليه مع التخطيط السليم و توفير الأمكانات لتحقيق ذلك فى حيز زمنى محدد و معلوم؟

لقد كانت نسبة الأمية فى كوبا عام 1961 تزيد عن نسبة الأمية الحالية فى مصر و لكنها أستطاعت فى عام واحد أن تقلل هذه النسبة الى 4%.


فإذا أستطعنا تحقيق إنجاز مماثل لما حققوه و محو هذا العار عن مصر، هل ستقل فرحتنا بهذا الأنجاز عن فرحتنا بتوسعة قناة السويس؟


إننا و بلا شك يجب أن نفرح جدأً بما حققناه فى مشروع قناه السويس، و لكن يجب أن تكون فرحة العاقل الواعى و ليس فرحة المنتشى الدى يسمح لنشوه الفرحه أن تنسيه حجم التحديات التى أمامنا و الجهد المطلوب لمواجهتها.


Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page