الإدارة تصنع الفرق……حتي فى دور العبادة
- عمرو قيس
- Aug 18, 2015
- 2 min read
قادتنى الصدفة مؤخراً للصلاة لأول مرة فى مسجد الرحمن الرحيم، نظراً لبعده عن مقر سكنى، وهو المسجد الذى أسسته و تشرف عليه إحدى المؤسسات الإقتصادية الناجحة التى لا تربطنى بها أى صلة شخصية أو عملية.
ومنذ اللحظة الأولى لدخول المسجد تشعر بقوة و نجاح إدارته فى جميع التفاصيل؛ بدأً من الدخول وأماكن ترك الأحذية فنظافة الحمامات وأماكن الوضوء، فضلاً عن النظافة الفائقة للمسجد، الصيانة، النواحى الجمالية، الهدوء، و حتى ترتيب أرفف المصاحف. مع تواجد مستمر لفريق العمل بزى موحد نظيف و مشرف بأدوار محددة وإنضباط مطلق.
و رغم أن ما سبق هو ما يجب أن يتوفر فى أى دور عبادة وأى بيت من بيوت الله إلا أن الواقع يعكس صورة مناقضة تماماً. فقد قمت و فى ذات الأسبوع بزيارة مسجد سيدنا الحسين، و هالنى و آلمنى جداً ما وصل إليه حاله من تَرَدٍّ وإهمال فى كل النواحى، و عدم التقدير لقيمته الروحية والتاريخية.
و لعل مسجد سيدنا الحسين ليس المثال الأوحد. فنحن نرى و نعلم ما وصل إليه حال ثروة مصر التاريخية من دور العبادة َجرّاء عدم الإهتمام أو التفكير فى كيفية الحفاظ عليها و إستغلالها الإستغلال الأمثل لتحقيق عائد إقتصادى يتناسب مع قيمتها التاريخية و الروحية التي لا ُتقدر بثمن، ويمكننا من إبرازها بشكل مشرف.
فلننظر مثلاً الى تركيا التى لا يوجد لديها مالدينا من تلك الثروة، و مع ذلك فقد جعلت من المسجد الأزرق و السليمانى و أيا صوفيا قبلة للسائحين من كل مكان ومصدر دخل هام للدولة؛ حيث يزور المسجد الأزرق وحده سنويأً ما يزيد عن 5 مليون سائح.
وبالمثل، نري أن الفاتيكان التى لا تزيد مساحتها عن 110 فدان و قد زارها ما يزيد عن 5 مليون سائح فى عام 2011.
ما الذى يمنعنا مثلاً من التفكير فى تأسيس شركة هادفة للربح ُتدعي على سبيل المثال:"الشركة المصرية لإدارة دور العبادة التاريخية" ؟ لتقوم هذه الشركة بتحويل ثروة مصر من دور العبادة التاريخية على مستوى الجمهورية إلي مزارات عالمية، وتوفير العناية الفائقة التى تليق بهذه الأماكن بجزء من الدخل الكبير الذى سيتحقق من تسويقها بشكل علمى محترف و كذلك حقوق تسويق و بيع الهدايا التذكارية الخاصة بهذه الأماكن و كذلك الخدمات المصاحبة لها كالكافتيريات المطاعم و خلافه.
و فى سبيلها الى ذلك، ستقوم هذه الشركة بتوفير الكثير من فرص العمل للشباب فى كافة المجالات، مثل التسويق، الصيانة، الأمن، تصنيع الهدايا التذكارية و بيعها، إعداد و بيع المشروبات والأطعمة و غيرها من المجالات.
لقد ُنشر خبر مؤخراً عن البدء فى تجديد المسجد الأزهر الشريف عن طريق منحة من المملكة العربية السعودية، فلها كل التقدير والشكر على ذلك. لكن هل يليق بأبناء البلد الذى كان يتشرف بعمل وإرسال كسوة الكعبة الشريفة منذ العصر الفاطمى و حتى عام 1962، أن يعجز عن توفير الأفكار والموارد الذاتية لصيانة تراثه الدينى و الثقافى؟













Comments