فى إنتظار (على بابا) المصرى
- عمرو قيس
- Aug 25, 2015
- 2 min read
من على مستوى العالم لا يعرف اليوم (على بابا) ؟ ولا أعني هنا بالطبع القصة التراثية الشهيرة ل(على بابا والأربعين حرامى) لكنى أقصد شركة (على بابا) صاحبة أكبر وأنجح بوابة تسويق اليكتروني، و صاحبة أكبر عملية طرح فى تاريخ البورصة العالمية بقيمة 25 مليار دولار عام 2014.
كما أنها الشركة صاحبة أعلى معدل نمو فى مجالها والتى هددت كبرى شركات التجارة الإكترونية فى أمريكا والعالم مثل e-bay وغيرها. وكنتيجة لذلك، أصبح (جاك ما) مؤسس الشركة، وهو اليوم فى ال51 من عمره، يحتل المركز ال18 فى قائمة أثرياء العالم، حيث تقدر ثروته ب 29,7 مليار دولار. بل وأصبح كل العاملين معه من الأثرياء بعد أن ملَّكهم أسهماً بالشركة تضاعفت قيمتها عشرات المرات.
لم يكن (جاك ما) أبناً لمسئول كبير أو مقرباً للحزب الحاكم فى الصين، بل كان أبواه من البسطاء يعزفان الموسيقى الشعبية فى إحدي الفرق الموسيقية بإحدي قرى الصين. لذا، لم يجد سبيلاً حين أراد تعلم الانجليزية سوى أن يعرض على الأجانب من زوار المدن المجاورة مرافقتهم و إرشادهم دون أجر ليتعلم بعض الكلمات والعبارات منهم.
رسب (جاك ما) ثلاث مرات متتالية فى إختبار دخول الجامعة قبل أن يلتحق بمعهد (هانجزو) الذى تخرج منه ليحصل على راتب 20 دولار فى الشهر. ورغم أنه لم يتعامل مع أى جهاز كمبيوتر حتى سن ال33، إلا أنه أدرك حجم التحدى الذى تواجهه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة أمام الشركات الأجنبية العملاقة بعد إنضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية (WTO). و فتح أبواب الصين أمام الشركات الأجنبية العملاقة، فقام عام 1999 بتأسيس (على بابا) كبوابة إلكترونية تهدف إلي تقريب الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة من عملائها وفتح أسواق واسعة لها. ثم توالت النجاحات حتى وصلت الشركة الى ما هى عليه اليوم.
لم تنته القصة عند هذا الحد، حيث كان (جاك ما) واعياً بأن دوره المجتمعى لا يقتصر على القيام بتبرعات أو مشروعات خيرية لتجميل صورته أمام المجتمع أو دخول إنتخابات مجلس الشعب أو إرضاء الحزب الحاكم، بل يجب أن يساهم بكل مجهوده ووقته. فاستقال من منصبه التنفيذى بالشركة ليتفرغ تماماً لمواجهة التحديات الأجتماعية فى الصين فى مجال مكافحة التلوث وتطوير التعليم. كما قام بتخصيص جزء من دخل الشركة لدعم تلك المجهودات.
لا شك أن مثل هذه القصة الملهمة تشعرنا بأننا لسنا فقط فى حاجة إلي تجديد الخطاب الدينى، بل نحتاج أيضأً إلي تجديد الخطاب فى مجال الأعمال لتغيير الكثير من القيم السلبية السائدة فى مجتمع الأعمال اليوم، والتى تعرقل أى محاولات للإصلاح بل و تصيب الكثير من الشباب باليأس و بالاحباط و تصيب أحلامهم بالتقزم.
فقد أصبح جل أمل شريحة من شبابنا الحصول على قرض من الصندوق الأجتماعى لشراء سيارة صغيرة لبيع الخضروات أو توزيع أنابيب البوتاجاز، لأن التطلع لأكثر من ذلك حق حصري (للناس الواصلة)، ما يقلل ثقتهم في تشكيل نماذج أكثر ثراءً مثل (على بابا).
إن ذلك ليس تقليلاً من قيمة أى عمل مهما كان بسيط و لكن يجب تشجيع تلك الأفكار الثرية و تبنيها ف(على بابا) جعلت الملايين من موظفى الشركة و أصحاب و موظفى الشركات المتوسطة و الصغيرة أثرياء بينما حلم سيارة الخضروات سيوفر بالكاد الكفاف لشخص واحد و ربما عائلته.
إن الأحلام و الأفكار الثرية خلقاً و إبداعاً تصنع واقعاً ثرياً و العكس صحيح. لذا يجب أن يتوقف الأعلام و كذلك منظمات الأعمال فى مصر عن الإغراق فى المحلية، ويجب عليها أن تستدعى تلك النماذج و تتبناها و تشجعها لتتصدر المشهد بدلاً مما نراه اليوم من نماذج ممجوجه و غير هادفة، أملاً فى ميلاد (على بابا) المصرى الذى طال إنتظاره.













Comments