الفساد والأسئلة الصعبة
- عمرو قيس
- Sep 15, 2015
- 2 min read
كغيرها من البلاد، لا تخل مصر من الفساد وإن اختلفت دوافعه وتجلياته و عادة تعكف الدول على مقاومة الفساد، ليس فقط لضرره الأخلاقى و الإجتماعى، ولكن لتكلفته الأقتصادية الباهظة و تأثيره السلبى على نمو الأستثمار و الأعمال، عن طريق سن القوانين المحكمة و الصارمة و تفعيلها بالإضافة الى رفع كفاءة و فاعلية الأجهزة الرقابية. والصورة النمطية للفساد عالمياً عادة ما ترتبط بحصول مسئول ما علي شيء ذو قيمة من جهة ما مقابل تمكين هذه الجهة من الحصول علي ما ليس حقها مخالفةً للقانون تماماً كما يحدث فى التخصيص الغير قانونى للأراضى أو التهرب من الضرائب و الرسوم و الى أخره من الأمثلة المعروفة.
أما في مصر، فهناك إضافة إلى ما ُذكر أسباب أخري تدفع المواطن أن يدفع للمسئول حتى وإن لم يطمع فى أخذ شيء ليس
من حقه فى المقابل.
أولاً، لحماية نفسه من إتهامات كيدية ُملفقة من قبل هذا المسئول، فمثلاً عندما تفاجأ باتهامك بسرقة تيار كهربائى بلا أى دليل و رغم سدادك لفواتير الكهرباء بمبالغ طائلة، فإما الغرامة الفادحة فوراً أو الحبس فوراً. وفجأة يظهر بديل ثالث: أن تدفع ربع الغرامة دون أى إيصالات أو فواتير مقابل تمزيق المحضر ! فماذا انت فاعل ؟
يحدث ذلك لغياب المعايير التى تحول دون إدعاء المسئول كذباً علي المواطن و غياب العقوبات الصارمة على المسئول حال ثبوت عدم صحة إدعاءه.
ثانياً، قد يدفع المواطن للمسئول مقابل حصوله على أبسط حقوقه مثل تجديد رخصة سيارته فى ساعة بدلاً من أسبوع بأسلوب كريم وبلا معاناة . لكن فى أغلب الأحيان يضطر المواطن أن يدفع مقابل الحصول على هذا الحق كي لا يضيع عمره هباءً، علماً أن الأجهزة الحكومية مكتظة بالموظفين، و بالتالى لا يمثل حقه عبئاً عليهم!
أخيراً، قد يدفع المواطن للمسئول مقابل الثواب من الله ! فعندما تذهب لإنهاء أى معاملات مشروعة وتجد الموظف المسئول يعمل بضمير وجدية لإنهاءها على أفضل وجه، لكن فى مكان لا يمت للآدمية بصلة من حيث النظافة والحرارة وقلة التهوية والإضاءة والإزدحام مع سوء مظهره لضآلة دخله فهل سترغب فى التصدق عليه بغية الثواب أم لا، خاصة إن كنت لا تريد منه شيئاً فى المقابل و تعلم بعدم وجود مصدر دخل آخر له غير راتبه الضئيل لأنه من أصحاب الضمائر الحية؟
أسئلة صعبة تعكس واقع أصعب!













Comments