top of page

الفساد و الأضطراب النفسى

  • عمرو قيس
  • Sep 22, 2015
  • 2 min read

الوقاية خير من العلاج حتى فى محاربة الفساد. هذا ما َخلصت إليه تجارب الدول الناجحة فى محاربة الفساد؛ حيث أنه بالرغم من أهمية التشريعات والعقوبات وكفاءة الأجهزة الرقابية فقد تبين بالدراسة العلمية أن الفساد مرض نفسى ُمعد، و بأنه أحد أنواع إضطراب الصحة النفسية.

لذا، فإن دراسة التركيبة النفسية للشخص الفاسد ولتركيبة المجتمع التى توفر بيئة خصبة للفساد والعمل على علاجها وإصلاحها يؤدى الى نتائج أكثر فاعلية من مجرد الاعتماد على الأدوات التقليدية المذكورة وتغليظ العقوبات.


فقد أثبتت الأبحاث العلمية فى هذا المجال أن الأشخاص الفاسدين فى أغلب الأحوال يكون لديهم أحد أنواع مركبات النقص (inferiority complex) فيدفعه هذا الاحساس بالنقص إلى محاولة تعويضه عن طريق إثبات ذكاؤه من خلال إبتكار طرق للكسب المادى الغير مشروع. مع إعتبار أن ذلك من حقه كتعويض أو انتقام من المجتمع الذى تسبب له فى ذلك النقص الذى يشعر به. و قد رأينا الكثير من النماذج و الأمثلة للفاسدين الذين عرفناهم و كان إحساسهم بالنقص تعليمياً أو ثقافيأً أو اجتماعياً دافعاً الى محاولتهم إثبات أنهم أفضل وأكثر ذكاءً و ثراءً، وبأن ذلك النقص الذى يعانون منه ليس مؤثرا و أنهم أفضل بكثير ممن هم أكثر تعليماً أو ثقافةً أو أرقى أجتماعياً منهم. بل قد يصل الأمر إلى محاولة إثبات فشل وغباء تلك الفئات التى تتمتع بما ليس لديهم و تتشبث بالقيم والأخلاقيات.


وبعد أول تجربة فساد وفى حال حصول الفاسد على مبتغاه، يكون إنطباع ايجابى عن تلك التجربة مما يدفعه الى تكرارها، و هكذا مره تلو الأخرى، ثم ينتقل الى مرحلة إفساد الأخرين وذلك بغرض اشباع نوع من الأحساس بالقبول الأجتماعى لسلوكه المنحرف، فكلما كثر عدد الفاسدين من حوله زاد اقتناعه بمشروعية سلوكه بحيث يثبت لنفسه بأن ما يفعله طبيعى و مقبول اجتماعياً بدليل توافق الكثير من الأشخاص معه، بل وعدم وجود أى غضاضه لديهم فى إتباع نفس النهج.


هنا تبدأ ما ُيطلق عليها " الحلقة الجهنمية للفساد" فى التكون، حيث تبدأ قيم المجتمع فى التغير تدريجيأ بفعل تلك العدوى التى تتشر كالوباء وتبدأ كل القيم الأخلاقية فى التآكل على حساب نمو القيم المادية فتتحول النظرة الى الفساد من شىء كريه الى شطارة وذكاء.

ثم تأتى المرحلة الأخيرة بعد القبول الاجتماعى للفساد وهى مرحلة إدمان الفساد، بحيث يصبح أسلوب حياة و يصعب جداً التخل عنه، بل ويصبح الفاسد قدوة.


بناءً على ما سبق، أري أن أولي خطوات العلاج هى أن نحدد مرحلة الفساد التى نمر بها وفق ما سبق حتى نستطيع تحديد العلاج المناسب لها.

و بما أنه ثبت بالدليل القاطع أن الفساد مرض نفسى، فلا يجب أن ُنصاب بالذهول عندما نسمع عن من يطلب رشوة فى صورة رحلة حج لبيت الله الحرام، و ألا نتعجب إذا حكم قاض على متهم بإحالته لمستشفى الأمراض العقلية بدلاً من السجن!

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page