الشركات العائلية بين الإزدهار و الزوال
- عمرو قيس
- Dec 22, 2015
- 2 min read
تعَّرف "الشركات العائلية "بأنها الشركات التي تدار ويتحكم فيها أفراد أسرة واحدة على مدار أكثر من جيل بالتعاقب، ولعل هذا ما يفرقها عن شركات " رواد الأعمال" التي تتأثر فقط بمؤسسها بينما تتأثر الشركات العائلية بذلك العامل العائلى والرابطة الأسرية بدءً من تأسيسها والغرض منها مروراً بأسباب إزدهارها وحتى أسباب زوالها.
وتعد الشركات العائلية المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي، حيث تشكل تلك الشركات أكثر من 35% من قائمة أكبر شركات فى العالم (FORTUNE 500) مثل وال مارت و فورد و سامسونج و هيونداى و سيمنز و كارفور و التى تسهم بأكثر من 50% من الناتج القومى الإجمالي للولايات المتحدة و توفر أكثر من 78% من إجمالي الوظائف الجديدة. وفى منطقة الشرق الأوسط بما فيها مصر تشكل الشركات العائلية حوالى 90% من إجمالى عدد الشركات وتسهم بأكثر من 80% من الناتج القومى الإجمالى موفرة 70% من إجمالى الوظائف الجديدة.
ورغم تلك الأهمية، ورغم أن جذور الشركات العائلية ضاربة فى تاريخ الإقتصاد المصرى، فلا تزال الصورة التقليدية لهذه الشركات مرتبطة فى أذهان الكثيرين بالشكل النمطى لشركات الأفراد الصغيرة الحجم والتى يتحكم فيها مؤسسها ويديرها بشكل بدائى بمعاونة أشخاص محدودى الكفاءة.
ولعل نجاح بعض الشركات العائلية فى مصر وإحترافية أدائها وإدراكها لمسئولياتها المجتمعية مثل منصور وساويرس وغبور وغيرهم، قد ساهم الى حد ما فى تغيير تلك الصورة. لكن يبقي الاهتمام والتركيز على هذا القطاع الهام من قبل الحكومة ومنظمات الأعمال وكليات إدارة الأعمال والمؤسسات البحثية متواضعاً جداً بالمقارنة بأهميته ودوره الحيوي، ومقارنة بالأهتمام الذى توليه الدول الأخرى لهذا الشريان الإقتصادى المهم.
وللتدليل على العواقب الخطيرة من عدم الإهتمام بهذا القطاع والأثر السلبى المتوقع على الأقتصاد والمجتمع، يكفى أن نعلم أن 30% فقط من الشركات العائلية ينجح في الاستمرار بعد وفاة مؤسسها بينما تنجح 3% فقط من هذه الشركات فى الحفاظ على وجودها وإستمرارها فى النجاح حتى الجيل الثالث أو الرابع فى الأسرة. مما يعنى أن قدرة الشركات العائلية في مصر على الاستمرار والنجاح لم ُتختبر بعد، وأن هذا القطاع الهام – بما له من ثقل علي الاقتصاد الوطني - مهدد بالزوال إذا لم يتلق الإهتمام المطلوب و الدعم الذي يستحقه.
لاشك أن العامل الأسرى والعائلى فى تلك الشركات له عدة مزايا لعل أولها ُبعد النظر والرؤيا الثاقبة لقيادة الشركة، علاوة علي الولاء والانتماء القوى للشركة بالإضافة الى العلاقات القوية والمؤثرة لتلك العائلات مع عملائها ومجتمع الأعمال بوجه عام.
إلا أن ذلك العامل الأسرى يجلب معه أيضاً الكثير من الآثار الجانبية السلبية، مثل تأثر بيئة العمل بأية خلافات عائلية محتملة،ومحدودية القدرة على توفير التمويل اللازم وجذب المهارات الفنية و تدريبها والإحتفاظ بها من خارج أفراد العائلة. هذا بالأضافة الى ضعف أساليب الحوكمة الرشيدة وهى الآثار التى من شأنها أن تقلل من فرص تلك الشركات فى البقاء والنمو.
في ضوء ما سبق، اعتقد أن هذه الشركات العائلية هي الأجدى بالبحث والدراسة والمعونة من مؤسسات الدولة ومنظمات الأعمال كما هو الحال فى الدول الأخرى، حفاظاَ على هذا الشريان الاقتصادي الهام وتجنباَ لعواقب فشله الخطيرة، و أملاَ في أن نرى يوماً ما شركات عائلية مصرية على مستوى سيمنز و سامسونج وهيونداى وكارفور !!













Comments