كل على قدر طموحه
- عمرو قيس
- Jun 21, 2016
- 3 min read
تذاع حاليا على قنوات التلفزيون حملة إعلانية خاصة بأحد البنوك ، تهدف إلى الترويج للقروض الموجهة للشباب من رواد الأعمال و تحفيزهم على القيام بمشروعات خاصه بهم عن طريق الاستعانة بتلك القروض. و قد أعطى البنك من خلال هذه الحملة أمثلة على نوعية المشاريع التى يمكن للشباب القيام بها : فمنها إنشاء مصنع لتصنيع الأزرار أو آخر للسوست و أخيراً لصناعة البراميل و هى الفكره التى إستوحاها الشاب من واقعه و فاة والده فى برميل حسب ما جاء فى الإعلان!!!
و بالطبع لا يخفى على أحد أيضاً ، نوعية المشروعات التى تروج لها الجهات الأخرى المانحه لقروض الشباب مثل الصندوق الاجتماعي و غيرها، و التي عادة ما لا تخرج عن تمويل شراء سيارة لتوزيع المنتجات الغذائية أو ما شابه من المشروعات شديدة البساطة و بالطبع قليلة العائد فى المقابل.
يتزامن ذلك مع ذلك إصدار مؤسسة "فوربس"تقريرها الأخير عن رجال الأعمال الأكثر ثراء فى العالم ، و الذى ورد فيه أن رقماً قياسياً جديدا قد تم تسجيله بالنسبة لعدد المليارديرات فى العالم تحت سن الأربعين. حيث بلغ عددهم 36 مليارديراً و تبلغ صافى ثرواتهم مجتمعين 125,5 مليار دولار. و هو ما يثبت خطأ الإنطباع السائد بأن "مارك زوكيربيرج" و "داستن موسكوفيتز" أصحاب "فيسبوك" يمثلون حالة فردية أو استثناء يصعب تكراره من حيث ضخامة الثروه مقارنة بصغر السن.
فمثلا يعد "إيڤان شبيجل" الأصغر سنا على الإطلاق ضمن هذه القائمه، حيث يبلغ من العمر 25 عاماً ، و هو مؤسس تطبيق
"سناب تشات" الذى بلغت قيمته السوقية 16 مليار دولار فى شهر مايو السابق بينما بلغت ثروة "إيڤان"2,1 مليار دولار.
أما الإنطباع الآخر السائد و الذى ثبت خطأوه هو الآخر أن كل المشروعات التى تأتى هذه المليارات من ورائها تنحصر فقط فى مجال الإنترنت و تطبيقاتها . إلا أنه بالإطلاع على هذا التقرير يتضح لنا أن ال36 ملياردير تحت سن الأربعين ينتمون إلى الكثير من الصناعات المتنوعة، مثل الكيماويات ، الرعاية الطبية، الطائرات بدون طيار، الشبكات اللاسلكية و غيرها من المجالات و الأفكار المختلفة.
و طالما يوجد 36 مليارديراً تحت سن الأربعين يمتلكون و يديرون مشروعات فى كل تلك المجالات ، فمن المنطقى أن يوجد الآلاف ، بل مئات الآلاف من المليونيرات تحت الأربعين فى تلك المجالات. و لكن السؤال هو لماذا لم ينحصر طموح كل هؤلاء الشباب فى نقل الخضروات أو تصنيع الزراير و السوست؟ و إمتد إللى ما هو أبعد من ذلك بكثير فى كل هذه المجالات؟
إنه و بلا شك الطموح و الثقة في القدرة على تحقيقه.
فلو أن هؤلاء الشباب قد تربوا في بيئة ترسخ في وجدانهم أن جَلَّ ما يستطيعون تحقيقه هو الكفاف لما استطاعوا الوصول لما هم فيه اليوم.
و بالعكس، لو لم يكن شبابنا يتعرض بشكل مستمر لتقزيم طموحه بسبب الفهم المغلوط لمعنى القناعة، لوجدنا بعضاً من شبابنا ضمن القائمة المذكورة.
ما الذى يمنع من تدريس قصص نجاح هؤلاء الشباب و الصعوبات التى واجهتهم و كيف تغلبوا عليها للطلبة في مدارسنا و جامعاتنا ليستلهموا منها الأمل في أن يكونوا مثلهم يوما ما ؟
لقد تجاوزت الدول التى ينتمى إليها هؤلاء الشباب مرحلة تدريس قصصهم إلى مرحلة إنتاج أفلام و أعمال فنية عن سيرهم الذاتية . فشاهدنا أفلاماً عن " ستيف جونز" مؤسس "أبل" و "زوكربيرج" مؤسس "فيس بوك" ، بهدف تحويل طموح فردى لدى شخص ناجح إلى ثقافة عامة سائدة في المجتمع، و غرس الطموح فى التكوين النفسى للشباب كى يكون حافزاً لهم فى طلب العلم و الإجتهاد و الإبتكار وصولاً لأهدافهم التي ترقى لمستوى طموحهم و ثقتهم القوية بأنفسهم.
إن سقف الطموح لدى الشباب أصبح جاثماً على صدورهم من شدة إنخفاضه، و قد آن الأوان أن يرتفع إلى آفاق أعلى بكثير ، و هو بلا شك حق علينا تجاههم.













Comments