عن الإنفصال و توابعه
- عمرو قيس
- Jun 28, 2016
- 2 min read
كنت قد تناولت فى المقال المنشور مطلع العام الحالى بعنوان "2016 أحداث ومؤشرات" الإستفتاء الُمحدد لمصير بقاء بريطانيا ضمن منطقة اليورو من عدمه كأحد أهم الأحداث التى ستسهم فى تشكيل مستقبل الإقتصاد العالمى و ربما السياسى والإجتماعى أيضاً.
و ها قد مرت الأيام و أتى الإستفتاء بنتيجة مزلزلة لم يتوقعها ديفيد كاميرون نفسه و لم تتوقعها كذلك كبري مؤسسات استطلاع الرأي. فقد طرح كاميرون فكرة الإستفتاء قبل أكثر من عام أملاً فى أن يساعده ذلك فى الفوز بفترة رئاسية جديدة. لكنه لم يعلم أن نتيجتها ستؤدى إلى إستقالته بعد أقل من عام من فوزه بتلك الفترة.
و ما هى إلا سويعات قليلة إلا و قد بدأت توابع هذا الزلزال تتوالى الواحدة تلو الأخرى ليس على مستوى بريطانيا وحدها ، بل أيضاًعلى المستوى الأوروبى و العالمى. فعلى مستوى بريطانيا،التي أنهى الاستفتاء 43 عام من عضويتها فى الاتحاد الأوروبى ،هبط سعر الجنيه الأسترلينى إلى أقل مستوى له منذ عام 1985. كما هبطت البورصة بنسبة 8%، و لم لا و الإتحاد الأوروبى يستورد 50% من صادرات بريطانيا؟ هذا بالإضافة إلى وجود الآلاف من العاملين فيها من مختلف المؤسسات و الشركات العالمية بصفتها المركز المالى الأهم للإتحاد الأوروبى، والتى بخروجها منه، تنتقل كل تلك الوظائف إلى بروكسل أو فرانكفورت.كذلك يوجد فى بريطانيا أكثر من 2,9 مليون عامل من دول أوروبا الشرقية مقيمين على أساس قوانين الإقامة الخاصه بدول اليورو و التى سوف تتغير بمجرد إنفصال بريطانيا و ما سيتتبعه ذلك من إعتبار كل هذه العمالة غير شرعية.
و لم تنحصر التوابع فى بريطانيا فقط فى المجال الإقتصادى ، بل إمتدت لما هو أعمق و أخطر بكثير.فقد أصبحت وحدة المملكة المتحدة مهددة بسبب تصويت أيرلندا الشمالية و أسكتلندا بالبقاء فى الإتحاد الأوروبى، مما دفع حكومتيها إلى المطالبة بعمل إستفتاء تمهيداً لإستقلالهما عن بريطانيا.
أما على مستوى الإتحاد الأوروبى نفسه، فإن الأمور ليست أفضل بكثير.فقد فجرت تلك النتيجة الغضب المكتوم تجاه إدارة و سياسات الإتحاد الأوروبى من ِقبل مواطنيه و الذى يعد فرصة سانحة للأحزاب اليمينية للمطالبة بإستفتاء مماثل فى العديد من الدول الأوروبية و على رأسها هولندا و فرنسا. بل و الأخطر من ذلك أنه فى حال عمل إستفتاء فإن إحتمالية تفوق الرغبة فى الإنفصال عن البقاء تعد أعلى بكثيرمن إنجلترا .
فوفق نتائج آخر إستطلاع للرأى أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث فإن نسبة من لديهم إنطباع إيجابى عن الإتحاد الأوروبى لا تزيد عن 38% فى فرنسا و تزيد عن ذلك فى دول الإتحاد الأوروبى ذات الإقتصاد الأضعف.
فمثلا فى اليونان و إيطاليا يوجد شعور بالضيق من محاولات المانيا فرض سياسات إصلاحية تقشفية صارمة لا تتناسب مع ثقافة و ظروف تلك الشعوب .أما دول أوروبا الشرقية، فتلقى اللوم على الإتحاد الأوروبى فى محاولات فرض قيم و أخلاقيات مرفوضة من قبل مجتمعهم و ُينظر إليها بأنها غير أخلاقية أو سوية مثل زواج المثليين.
و رغم إختلاف أسباب السخط على حكومة الإتحاد الأوروبى من دولة إلى أخرى ، فلا شك أن نتيجة هذا الإستفتاء إما أن تكون جرس الإنذار الأخير لتدارك الموقف و إعادة التواصل بين إدارة هذا الإتحاد و شعوبه و تحقيق طموحاته، و إما أن تكون المسمار الأول فى نعش الإتحاد الأوروبى .
و فى كلتا الحالتين، هى نهاية العالم الذى كنا ندعى معرفته و بداية المجهول الذى لا يدعى أحد معرفته و الذى قد يضطر " الحاجة إليزابيث" إلى بيع حلقها الذهبي نقلاً عن أحد ظرفاء " الفيس بوك"













Comments