الذكرى السنوية للنكبة
- عمرو قيس
- Jul 26, 2016
- 2 min read
يحل موعد إعلان نتائج الثانوية العامة في مثل هذا الوقت من كل عام ثقيلاً على القلب مثلما تحل الذكرى السنوية للنكبة. حيث يذكرنا بفشلنا في إصلاح منظومة التربية و التعليم بكافة عناصرها من معلمين و أبنية و مناهج علمية و تربوية و نفسية باعتبارها السبب الأهم في كل مشاكلنا. وليتها مجرد ذكرى تاريخيه لم يعتبر منها أحد، بل هي أيضا حاضر أليم. فما هي إلا إعلان عن تزويد المجتمع والتعليم العالي بنصف مليون شاب سنوياً غير مؤهلين التأهيل اللائق كأهم مدخلات في عناصر بناء المستقبل وما هم إلا مخرجات معيبة لنظام تعليمي فاشل.
إن عبارة “إن إصلاح التعليم يحتاج عشرون عاماً لكي نلمس أثره" هي كلمة حق يراد بها باطل. لأنها صحيحة بشرط أن نكون قد بدأنا خطوات وإجراءات إصلاحية جذرية تضعنا على المسار الصحيح وهو ما لم نشهده حتى الآن على أرض الواقع. فما هي علي سبيل المثال الخطوات الإصلاحية التي تم اتخاذها اليوم مقارنة بعام مضي ؟ وما هو مردودها و سبل قياس نجاحها من عدمه؟ إن المستجد الوحيد هو ظاهرة تسريب الامتحان و "شاومينج" الذي ما هو إلا صرخة مدوية كاشفة للمنظومة بكل مكوناتها أخلاقياً وتعليمياً.
وعلى ذكر عام مضى، كنت قد كتبت مقالاً العام الماضي بعنوان “دعم الفاشلين" متسائلاً عن السبب وراء الإصرار على دعم الفاشلين على حساب توفير فرص حقيقية للمتفوقين. حيث أن نسبة الرسوب في الثانوية العامة في حدود ال 21% ، ما يعنى أن من ضمن النصف مليون طالب الذين اجتازوا اختبار الثانوية العامة هذا العام يوجد على الأقل 100 ألف طالب راسب يخوض الاختبار للمرة الثانية وربما الثالثة مجاناً متساوياً مع من يخوض الامتحان للمرة الأولى. فما معنى مجانية التعليم للطلاب الفاشلين في الوقت الذي تشكو فيه الحكومة من ضعف الإمكانيات المادية والمبالغ المخصصة للتعليم في الموازنة العامة للدولة في الوقت الذي لا يجد فيه الطلاب النابهين المتفوقين أي دعم لرعاية واحتضان هذا النبوغ؟ كما أنه توجد في مصر الكثير من الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى تدرك تماماً أوجه القصور في نظام التعليم الحكومي، فلا تجد أمامها إلا أن تبذل الغالي والنفيس في سبيل إلحاق أبنائها بالتعليم الخاص حرصاً منها على توفير مستوى تعليم راقي لأبنائها وإيماناً منها بدور التعليم في حياة الإنسان ولو كان على حساب أعباء ماليه ُتثقل كاهلها. وبالطبع، فإن ما تقوم به هذه الأسر يؤدى إلى تخفيف العبء على الدولة لأنهم ينفقون على تعليم أبنائهم بدلاً من الدولة. لذا نجد الكثير من دول العالم تقدر وتشجع ما تقوم به تلك الأسر عن طريق خصم المبالغ المسددة للمدارس الخاصة من وعاء دخل هذه الأسر الخاضع لضريبة الدخل، وهو بالطبع ما لا يطبق في مصر. بل سيزداد الأمر سوءا ، بإدراج التعليم و التدريب ضمن الخدمات التي سيطبق عليها قانون ضريبة القيمة المضافة المزمع إقراره وتطبيقه في القريب العاجل. وكأن الزيادة السنوية في مصاريف المدارس الخاصة بأكثر من 20% في ظل الغياب التام لرقابة الدولة وارتفاع معدل التضخم وزيادة الأسعار ليسا كافيين لقضم ظهور تلك الأسر فتأتى ضريبة القيمة المضافة لتكمل المهمة.
قياساً علي اختتام الأديب علاء الأسواني مقالاته بعبارة " الديمقراطية هي الحل" أكرر ِختاماً ودوما" التعليم هو الحل"!













Comments