top of page

التكلفة الباهظة للاستجمام

  • عمرو قيس
  • Aug 2, 2016
  • 2 min read

لا شك أن الاسترخاء والاستجمام لم يعدا رفاهية على الإطلاق في ظل الضغوط العصبية والشد الذهني والإرهاق البدنى الذى نعايشه على مدار العام. وقد أثبتت الكثير من الدراسات الأثر الإيجابى للحصول على قسط معقول من الراحة والإستجمام على قدرة الإنسان على الإنتاجية والابتكار، بل و تحسين الصحة النفسية و خفض معدل إرتكاب الجرائم في المجتمعات التي يحرص أفرادها على أخذ قسط معقول من الإستجمام.


و لأهمية الموضوع وأثره أري أنه يستحق إلقاء نظرة عن قرب على كيفية وأسلوب قضاء المصريون لعطلاتهم وحصولهم على القسط المطلوب من الاستجمام. ففي مصر، يعد شهرى يوليو وأغسطس الوقت الأنسب لقضاء العطلات عند المصريين؛ حيث تسمح العطلة المدرسية وموائمة الطقس بلم شمل الأسرة للذهاب إلى الشواطئ. أما المكان المفضل فهو وبلا شك الساحل الشمالي الممتد من الإسكندرية شرقاً إلى السلوم غرباً بطول يزيد عن 500 كيلومتر والذي يطل على أجمل شواطئ البحر المتوسط. وهو الساحل الذي َأهدر ومازال ُيهدر فيه المصريون المليارات لقضاء أسابيع محدودة فيه بينما يبقى مهجوراً على مدار باقى العام. وفى المقابل، نجد شواطئ الريڨيرا في فرنسا والتي يقل طولها عن 115 كيلومتر فقط تستقطب أكثر من 11 مليون سائح أجنبي في العام بالإضافة إلى المصيفين الفرنسيين. وكذلك جزيرة پالما الصغيرة في اسبانيا التي يزورها أكثر من 10 مليون سائح سنوياً. وبالطبع، لم يأتي ذلك على سبيل المصادفة، ولكنه التخطيط الأمثل لإستغلال تلك الشواطئ إقتصادياً لتحقيق أعلى عائد ممكن للوطن وللمستثمرين. أما عن أسلوب قضاء المصيفين في تلك الدول لعطلاتهم، فإننا نجد الشواطئ ممتلئة عن بكرة أبيها بدءً من التاسعة صباحاً بغية الاستمتاع بها وبالبحر الذي تحملوا مشقة السفر من أجله لأطول وقت ممكن، وللحصول على أكبر قسط من الهدوء والاستجمام حتى مغيب الشمس. يلي ذلك الإستعداد للعشاء في السابعة مساءاً، ثم تفتح الملاهي الليلية أبوابها لراغبي السهر لتغلق أبوابها جميعاً في الثانية صباحاً بحد أقصي.


أما في مصر، فيبقى شاطئ البحر والذي سافر المصيفون من أجله مهجوراً حتى الثالثة أو الرابعة عصراً، ليقضى فيه المصيف ساعتين قبل الغروب بمصاحبة موسيقى"مهرجانات" والعادات الشاطئية الأخرى البعيدة كل البعد عن الهدف الرئيسي من العطلة وهو الاستمتاع والاستجمام. يلي ذلك موعد الغذاء في الثامنة مساءً، ثم النوم مره ثانية إستعداداً للخروج في الواحدة صباحاً حتى السادسة صباحاً، وهكذا.


وعليه، فمع انتهاء العطلة الصيفية يجد المصيف المصرى نفسه في حاجة إلى دخول أحد المصحات للاستشفاء من آثار ذلك الاستجمام علي ال Egyptian style” “. ولا يكون ُمستغرباً أن نجد نتائج عكسية لهذا النوع من الاستجمام مقارنة بسابقه. فكم من مشاحنات وجرائم نشهدها ونسمع عنها يوميا؟! و كم من حوادث يروح ضحيتها الكثير كل صيف؟ لعلنا بحاجة إلى إعادة تعريف معني ومغزي العطلة: فهي لدينا عطلة عن العمل وليس لشحذ الطاقة ومراعاة النظام والآداب العامة والذوق. فهل نعي مغزاها الحقيقي يوما ما توفيراً لتكلفة الاستجمام الباهظة وتجنباً لعائدها السلبي علينا جميعا؟!

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page